صعود قياسي لـ«إس اند بي».. وخسائر فادحة لـ 62 % من شركاته

رغم أن مؤشر «إس اند بي 500» الذي يضم أسهم أكبر 500 شركة مالية مُدرَجَة في كافة البورصات الأمريكية من حيث القيمة، بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية، عاد لتحقيق الأرقام القياسية في ختام تداولات الأسبوع الماضي، وأغلق على رقم قياسي تاريخي غير مسبوق في تاريخه، واستطاع من خلاله تعويض الخسائر الفادحة التي تكبدها منذ 6 أشهر بسبب التداعيات الاقتصادية الكارثية الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا» المُستَجَد، إلا أن هذا الرقم القياسي البراق ظاهرياً يُخفِي حقيقة سلبية، وهي أن 38% فقط من أسهم الشركات المُدرَجَة على «إس اند بي 500» هي التي نجحت في تحقيق مكاسب، فيما ما زالت نسبة الــ62% المتبقية من الشركات قابعة في منطقة الخسائر.

وبحسب آراء لمحللين في شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، فإن «إس اند بي 500» سجل رقمين قياسيين هذا الأسبوع، كان أولهما الثلاثاء الماضي، ثم ارتفع مجدداً أول من أمس بنسبة 0.7% ليبلغ رقماً قياسياً جديداً هو 3.397.16 نقطة، وكان آخر رقم قياسي يبلغه المؤشر قبل تفشي «كورونا»، كان في الــ19 من فبراير الماضي، ليبدأ المؤشر بعد ذلك رحلة انحدار قاسية أفقدته ما يزيد عن ثلث قيمته بسبب تداعيات الجائحة. وأوضح المحللون أن تناقضاً واضحاً في أداء الأسهم المُدرَجَة على المؤشر، بحسب القطاعات الاقتصادية التي تنتمي إليها الشركات.

وأفادوا بأن أسهم ما يزيد عن 50% من الشركات المنتمية إلى قطاعات السلع الغذائية الأساسية، الرعاية الصحية، والتقنية المعلومات، ضمن الشركات المُدرَجَة على «إس اند بي 500»، استطاعت أن تحقق مكاسب وتعوض الخسائر التي تكبدتها بسبب «كورونا».

وعلى النقيض، فإن نسبة الأسهم الرابحة في قطاعي الطاقة والمرافق ضمن أسهم المؤشر جاءت دون الــ10%. ونجحت 43 شركة فقط من إجمالي الــ500 شركة في تحقيق أرباح تبلغ نسبتها 25% فأعلى.

وكانت أعلى الشركات ارتفاعاً هي «أبيوميد» لتصنيع الأجهزة الطبية، والتي قفز سهمها بنسبة 87%، تلتها سهم شركة «باي بال» لتحويل الأموال عبر شبكة الإنترنت والبريد الإلكتروني، والتي ارتفع سهمها بنسبة 57%. وجاء سهم «أمازون» للتسوق الشبكي ثالثاً، حيث ارتفع بنسبة 53%.

ربع المؤشر

ولا يزال 126 سهماً، ما يزيد قليلاً عن ربع المؤشر، يعانون خسائر في قيمتهم الأصلية التي كانت عليها في فبراير الماضي بنسبة 25% فأكثر، وتأتي شركة «نورويغان كروز لاينز» للخطوط البحرية كأكبر الخاسرين، حيث فقد سهمها 71% من قيمته حتى الآن.

واقتسمت شركة «أوكسيدنتال بتروليم» للتنقيب عن النفط والغاز و«كارنيفال كوربوريشن» لتشغيل سفن الركاب المركز الثاني، بنفس نسبة الخسارة في قيمة سهم كل منهما، وهي 67%.

وفي تفسير لهذا التناقض بين أداء «إس اند بي 500» وغالبية شركاته، يقول مايكل يوشيكامي، الرئيس التنفيذي لشركة «ديستينيشن ويلث مانجمنت» الأمريكية لإدارة الثروات: «ثمة تحول في اتجاه الطلب يفسر عدم تحرك كافة أسهم «إس اند بي 500» للأمام في تناسق زمني وفي وقت واحد برغم الارتفاع القياسي في قيمة المؤشر».

وأضاف: «ليس الأمر كما لو كانت كافة الأسهم ترتفع، فإنك تسحب الأموال من الأسماء التي لم تعد جذابة في حقيقة الأمر نظراً للظروف الراهنة. وبالتزامن مع ذلك، تتحرك هذه الأموال صوب الشركات التي تزدهر في ظل هذه البيئة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات