الاحتياطي الفدرالي يبدأ اجتماعه حول السياسة النقدية وسط تراجع ثقة المستهلكين

تباين الأسواق العالمية مع ترقب المزيد من التحفيز الأمريكي

أغلقت الأسهم الأوروبية على ارتفاع طفيف، أمس، بينما يعكف المستثمرون على تقييم مجموعة من نتائج الأعمال المتباينة مع ترقب المزيد من التحفيز الأمريكي للحد من الضرر الاقتصادي لكوفيد 19.

وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4 %، إذ دعمت القطاعات الدفاعية مثل الرعاية الصحية والأطعمة والمشروبات والمرافق المؤشر القياسي. وانتعشت أسهم شركات السفر من خسائر تكبدتها أول أمس الاثنين عندما قوّضت عودة وتيرة الإصابات بفيروس «كورونا» للزيادة في أوروبا الإقبال على المخاطرة.

يترقب المستثمرون ما سيتمخض عنه اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي غداً الذي من المتوقع أن يؤكد فيه صنّاع السياسات على موقفهم الداعم، بينما تمضي محادثات نحو جولة أخرى من التحفيز المالي للاقتصاد الأمريكي.

كما أن موسم الأرباح على أشده في أوروبا، وهبط سهم شركة إل.في.إم.إتش العملاقة للمنتجات الفاخرة 4.1 % بعد أن تضررت مبيعات الشركة المالكة للعلامة التجارية لوي فيتون في الربع الثاني نتيجة إغلاق متاجر بسبب الجائحة.

ونزل سهما كيرينج المالكة لجوتشي وهيرميس الفرنسية بأكثر من 2%، في حين انخفض سهم مونكلر التي تصنع المعاطف الفاخرة 4.4 % بعد الإعلان عن خسارة تشغيلية في النصف الأول من العام لأول مرة في تاريخها.

وارتفع سهم مجموعة بي.إس.إيه الفرنسية صانعة سيارات بيجو 2.4 %، إذ تمسكت بهدفها للأرباح على الرغم من انخفاض الربحية في النصف الأول من 2020.

الأسهم اليابانية

وأغلقت الأسهم اليابانية على انخفاض أمس مع استمرار حذر المستثمرين قبل صدور نتائج أعمال الشركات، بينما هبط سهم ميتسوبيشي موتورز لأقل مستوى على الإطلاق بعد إعلان الشركة نتائج فصلية ضعيفة.

ونزل المؤشر نيكي القياسي 0.26 بالمئة إلى 22657.38 نقطة في حين فقد المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.48 بالمئة إلى 1569.12 نقطة.

وكان المؤشر قد انتعش في البداية بعد صعود أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة أملاً في مزيد من التحفيز المالي من واشنطن.

وتضررت السوق من المخاوف حيال «كورونا» مع تسجيل طوكيو 290 حالة إصابة جديدة بكوفيد 19.

ومن بين الشركات التي أعلنت نتائجها الفصلية أول أمس الاثنين، هوى سهم ميتسوبيشي موتورز 12.64 بالمئة إلى مستوى قياسي منخفض بعد إعلان الشركة مبيعات ضعيفة بسوقها الرئيسية في جنوب شرق آسيا، وتوقعت تكبد خسارة ضخمة في السنة المالية الحالية.

ونزل سهم نيسان موتور 4.63 % عقب تقرير لبلومبرج أشار إلى أن شركة صناعة السيارات لن تصرف أرباحاً سنوية في السنة المالية الحالية.

ومن المقرر أن تعلن الشركة، المتحالفة مع ميتسوبيشي موتورز، نتائجها بعد إغلاق السوق.

ونزل سهم هيتاشي كونستراكشون 6.23 % بعد نتائج مخيبة للآمال عن الفترة من أبريل إلى يونيو.

البورصة الأمريكية

وفتحت المؤشرات الرئيسية للبورصة الأمريكية على انخفاض أمس، وذلك في الوقت الذي يتأهب فيه مشرعون لمحادثات صعبة بشأن حزمة مساعدات مرتبطة بفيروس «كورونا»، في حين يوازن المستثمرون أيضاً بين مجموعة متباينة من نتائج الأعمال لشركات قيادية.

وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 55.32 نقطة بما يعادل 0.21 % إلى 26529.45 نقطة، وفتح المؤشر ستاندرد آند بورز 500 متراجعاً 5.14 نقاط أو 0.16 % إلى 3234.27 نقطة، ونزل المؤشر ناسداك المجمع 27.07 نقطة أو 0.26 % إلى 10509.20 نقاط.

انخفاض حاد في أرباح ماكدونالدز

وأعلنت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة «ماكدونالدز» أمس انخفاضاً حاداً في أرباحها خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري نتيجة تراجع المبيعات بسبب الإغلاقات المرتبطة بجائحة كوفيد 19 التي أثرت سلباً على فروعها حول العالم.

وتكبدت الشركة العملاقة تراجعاً قدره 68 % في أرباحها ليصل إلى 483,8 مليون دولار، بعدما تراجعت عائداتها بنحو 30 % إلى 3,8 مليارات دولار.

وتراجعت المبيعات في جميع الأسواق الرئيسية لعملاق الوجبات السريعة، لكن سوق الولايات المتحدة تفوقت على مناطق أخرى بسبب خدمتي الطلب أثناء القيادة وتسلم الطعام من دون تناوله في المطعم اللتين استمرتا حتى مع توقف خدمات تناول الطعام في المطاعم.

وتحسنت المبيعات خلال هذا الربع في الولايات المتحدة وبعض الأسواق الدولية مع رفع الحكومات المختلفة إجراءات الإغلاق ومعاودة عمل مزيد من القطاعات الاقتصادية.

وقال المدير التنفيذي للشركة كريس كيمبسزنكسي: «لقد ساعدنا حضورنا القوي من خلال خدمة الطلب أثناء القيادة والاستثمارات التي قمنا بها في خدمة التوصيل والخدمة الرقمية على مدى السنوات القليلة الماضية بشكل جيد خلال هذه المرحلة المضطربة».

وتابع: «نرى تحسناً مستمراً في مردودنا خلال الربع الثاني مع إعادة فتح الأسواق حول العالم».

والأسبوع الماضي، أعلنت ماكدونالدز أنها ستبدأ بمطالبة زبائنها بوضع كمامات في المطاعم الأمريكية بدءاً من 1 أغسطس، وستوقف خطتها لإعادة فتح مزيد من مطاعمها في الولايات المتحدة على وقع تزايد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد.

وذكرت الشركة العملاقة أنّها أعادت فتح نحو ألفي مطعم في الولايات المتحدة بسعة مخفضة، أي ما يقرب من 15 % من إجمالي عدد المطاعم في السوق المحلية للشركة.

وتراجع سهم الشركة الثلاثاء 2,4 % إلى 196.51 دولاراً في عمليات ما قبل فتح أسواق الأوراق المالية.

فايزر تتوقع تحسناً

كما أعلنت شركة فايزر، عملاق الدوائيات، أنها تتوقع تحسناً تدريجياً في نتائجها في النصف الثاني من العام، وذلك بعد التراجع الجزئي الذي سجلته في الربع الثاني بسبب أزمة «كورونا».

ولهذا السبب، رفعت فايزر بعض الشيء من توقعاتها لعام 2020، حيث توقعت أن تتراوح عائداتها بين 48.6 و50.6 مليار دولار مقابل 51.75 مليار دولار في العام الماضي.

وتأمل إدارة الشركة في استقرار سعر صرف فايزر بعد تعديل النتائج، حيث كانت تتوقع في السابق تراجع سعر السهم، لكنها أعلنت الآن أنها تسعى إلى تراوح سعر السهم بين 2.85 و2.95 دولار.

غير أن جائحة «كورونا» لم تتسبب في حدوث اضطرابات شديدة لفايزر في سلاسل التوريد، كما أن مصانع الشركة على مستوى العالم واصلت التوريد بمستوياتها الطبيعية، لكن الإغلاق في العديد من الدول أثر على نتائج الربع الثاني ولاسيما على أنشطة التسويق والمبيعات في الولايات المتحدة على نحو خاص. كما أثر على نتائج الشركة إحجام الناس عن الذهاب إلى المستشفيات والأطباء خوفاً من الإصابة بالعدوى، الأمر الذي أدى إلى تراجع الأدوية والأمصال الموصوفة.

وقد أدت هذه العوامل إلى تراجع عائدات الشركة في الربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بنسبة 11% لتصل إلى 11.8 مليار دولار، فيما تراجع صافي الربح بمقدار نحو الثلث ليصل إلى 3.4 مليارات دولار.

الاحتياطي الفدرالي

وبدا مجلس إدارة المصرف المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفدرالي) أمس اجتماعاً يستمر يومين وسط مؤشرات تدل على تراجع ثقة المستهلكين، في وقت يجري الكونغرس نقاشاً حول الطرق الأمثل لدعم اقتصاد البلاد في خضم جائحة كوفيد 19.

ومع تثبيت معدلات الفائدة عند مستوى يقارب الصفر وضخ الاحتياطي الفدرالي مليارات الدولارات لدعم الاقتصاد عبر برامج قروض متنوعة، من المتوقّع أن يركّز مسؤولو المركزي الأمريكي بشكل أقل على التدخل المباشر، إذ يبقى وباء كوفيد 19 الباعث الأكبر للقلق.

وتشهد الولايات المتحدة تسارعاً في وتيرة الإصابات والوفيات جراء فيروس «كورونا» المستجد، وقد أعادت ولايات عدة فرض قيود صارمة، وإغلاق عدد من القطاعات التجارية، في حين ألغيت عشرات ملايين الوظائف، كثير منها بشكل دائم.

وتوشك المدة المحددة قانوناً للاستفادة من إعانات البطالة الإضافية على الانتهاء، ما يضع العمال الذين فقدوا وظائفهم في وضع بالغ التعقيد ما لم يتدخّل الكونغرس لإيجاد حل لهذه المعضلة.

ويتوقّع محلّلون أن يلجأ الاحتياطي الفدرالي بشكل متزايد إلى آلية «فورورد غايدنس» (التوجيه المسبق)، وهي تسمية معتمدة للدلالة على آلية التدخل في السياسة النقدية للتأثير، وفق توجّهات المصرف، على توقعات السوق بالنسبة لمعدلات الفائدة المستقبلية.

ومن المتوقّع أن تؤكد اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة أنها لا تعتزم رفع معدلات الفائدة المرجعية قبل التعافي التام للاقتصاد الأمريكي، وتراجع نسب البطالة بشكل كبير عن معدّلاتها الحالية (11.1 بالمئة)، مع عدم إيلاء التضخّم حيّزاً كبيراً من التركيز.

ووسط مؤشرات إلى استمرار التداعيات السلبية للجائحة على الاقتصاد، لم يتّضح مدى التأثير الذي يمكن أن يحمله الإعلان عن هذا التوجّه، علماً أن الخبراء الاقتصاديين يرون في ذلك خطوة الحد الأدنى.

وتقول دايان سوونك كبيرة الخبراء الاقتصاديين في شركة «فرانت ثورنتون» للمحاسبة، إن «الأحداث التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة غيّرت نظرتي لآلية +التوجيه المسبق+».

وتضيف: «حان الوقت لكي يوضح الاحتياطي الفدرالي موقفه إزاء +التوجيه المسبق+، أي اتّخاذ موقف واضح بشأن إبقاء معدلات الفائدة عند مستوى يقارب الصفر إلى حين تخطي الاقتصاد المعدل المستهدف للتضخم المحدد باثنين في المئة».

وستعلن اللجنة قرارها الأربعاء، في حين سيعقد رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول مؤتمراً صحافياً لتفسير البيان الذي سيصدر عن الاجتماع.

توزيعات أوروبية

وطالب أمس الثلاثاء البنك المركزي الأوروبي البنوك بوقف صرف أي توزيعات نقدية للمساهمين حتى العام المقبل للمحافظة على قوتها المالية في ظل تداعيات جائحة فيروس «كورونا» المستجد على الاقتصاد.

كما طالب البنك المركزي في بيان صدر أمس ونقلته وكالة بلومبرج للأنباء، البنوك بعدم إعادة شراء الأسهم حتى يناير المقبل، وأن «تتبنى سياسة معتدلة للغاية فيما يتعلق بالأجور المتغيرة لكبار مسؤوليها».

كانت وكالة بلومبرج قد ذكرت في الأسبوع الماضي أن البنك المركزي الأوروبي يدرس مطالبة البنوك بوقف صرف التوزيعات النقدية حتى نهاية العام الحالي على الأقل.

كان البنك المركزي قد طالب البنوك في مارس الماضي بوقف صرف التوزيعات النقدية حتى أكتوبر المقبل في إطار الجهود الرامية إلى المحافظة على السيولة النقدية لدى البنوك في ظل إجراءات الإغلاق الاقتصادي التي تم تطبيقها لوقف انتشار فيروس «كورونا» المستجد والتي أضعفت الاقتصاد.

ورغم أن هذا الطلب مؤلم لبعض البنوك ومساهميها، فإن البنك المركزي الأوروبي أشار إلى أن هذه الخطوة تأتي مقابل مساعدات غير مسبوقة قدمها البنك المركزي للبنوك التجارية لمساعدتها في مواجهة تداعيات الجائحة.

استقرار النفط

واستقرت أسعار النفط أمس لتمحو مكاسب حققتها في وقت سابق من الجلسة، إذ يضعف تنامي حالات الإصابة بـ«كورونا» توقعات الطلب على الخام في مواجهة التفاؤل إزاء المزيد من التحفيز الأمريكي.

وأنعشت جهود تحفيز الاقتصاد الأمريكي من أزمة «كورونا» الآمال بطلب قوي على النفط، لكن من المرجح أن يواجه اقتراح من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين معارضة من الديمقراطيين لتتأجل حزمة تحفيز أخيرة.

ولم يطرأ تغير يذكر على سعر خام برنت عند 43.41 دولاراً للبرميل، في حين هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 14 سنتاً، ما يوازي 0.3 % إلى 41.46 دولاراً للبرميل. وارتفع الخامان بما يصل إلى 0.5 بالمئة في وقت سابق من الجلسة.

وقال مايكل مكارثي كبير خبراء السوق في سي.إم.سي ماركتس: «ضعف الدولار يدعم المعادن الأساسية والنفيسة، ولكن يبدو أن المتعاملين في النفط يركزون على المؤشر الاقتصادي الذي ينم عنه ضعف الدولار ألا وهو دمار الطلب».

وعادة ما يسهم ضعف الدولار في تحسين الطلب، إذ يجعل الخام أرخص للمشترين في أرجاء العالم.

ونزل الدولار لأقل مستوى في عامين أمام سلة من ست عملات رئيسية مع تزايد حالات الإصابة بـ«كورونا» في الولايات المتحدة، ولكن قد تكبح الخسائر حزم مساعدة جديدة من الحكومة تدعم الطلب على الوقود.

وتوقع خمسة محللين في استطلاع أجرته رويترز، أن تشير بيانات المخزونات الأمريكية لانخفاض مخزونات المنتجات المكررة في الأسبوع الماضي في حين يستقر مخزون الخام‭‭‬‬.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات