سجلت سوق الأسهم الأوروبية أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، أمس، ومحا المؤشر داكس للأسهم الألمانية كل خسائره تقريباً للعام بعد أن اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي على حزمة تحفيزية ضخمة لإنعاش اقتصادات المنطقة من ركود ناتج عن جائحة فيروس "كورونا".

وقفز المؤشر ستوكس 600 الأوروبي بما يصل إلى 1.3 % قبل أن ينهي الجلسة مرتفعاً 0.3 % عند أعلى مستوى له منذ أوائل مارس، وهو ما فعله أيضاً مؤشر أسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو الذي صعد 0.5 %.

وأعطت أسهم شركات النفط أكبر دفعة للمؤشر الأوروبي مع تسجيلها أفضل أداء منذ أوائل مارس بفضل قفزة في أسعار الخام.

وتحسنت أيضاً المعنويات العالمية مع تنامي التفاؤل بشأن علاج لمرض (كوفيد 19) بعد بيانات أولية واعدة من تجارب على ثلاثة لقاحات محتملة.

وأغلق المؤشر داكس الألماني مرتفعاً 1% عند أعلى مستوى في خمسة أشهر مدعوماً بمكاسب لعملاق التكنولوجيا ساب.

وصعد مؤشرا الأسهم في إسبانيا وإيطاليا، وهما من دول جنوب أوروبا التي من المنتظر أن تستفيد من اتفاق الاتحاد الأوروبي، 0.2 % و0.5 % على الترتيب.

وأغلق المؤشر فايننشال تايمز القياسي في بورصة لندن مستقراً مع هبوط أسهم عملاق التعدين (بي اتش بي) 2.6 % بعد أن حذرت الشركة من مخاطر على الطلب.

وهبط مؤشر يقيس التقلبات في سوق الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى له منذ الخامس والعشرين من فبراير.

كما فتحت الأسهم الأمريكية على ارتفاع أمس بعد مجموعة من نتائج الأعمال الإيجابية لشركات من بينها آي.بي.إم وكوكاكولا وبدعم من آمال في تحفيز محلي لتعزيز اقتصاد يئن تحت وطأة جائحة (كوفيد 19).

وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 152.27 نقطة، بما يعادل 0.57 %، إلى 26833.14 نقطة، وفتح المؤشر ستاندرد اند بورز 500 مرتفعا 16.68 نقطة، أو 0.51 %، إلى 3268.52 نقطة، وزاد المؤشر ناسداك المجمع 70.79 نقطة، أو 0.66 بالمئة، إلى ارتفاع قياسي عند 10837.88 نقطة.

وتوصل زعماء الاتحاد الأوروبي إلى إتفاق تاريخي في ختام قمة ماراتونية في بروكسل في الساعات الأولى اليوم بشأن صندوق للتعافي بقيمة 750 مليار يورو (856 مليار دولار) وميزانية طويلة الأجل للتكتل قيمتها 1.1 تريليون يأملون بأن يساعد في انتشال القارة من أعمق ركود منذ الحرب العالمية الثانية، في حين يواصل الوباء التقدم في القارة الأميركية.

وبعد أربعة أيام من مفاوضات مكثفة ومتوترة، نجح رؤساء دول وحكومات أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 بالتوصل إلى اتفاق على ترتيبات الإنعاش الاقتصادية البالغة قيمتها 750 مليار يورو والممولة لأول مرة بواسطة دين مشترك.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في تغريدة «اتفاق!»، بينما رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«يوم تاريخي لأوروبا» وأشادت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بهذه «الاستجابة لأكبر أزمة يواجهها الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه».

والاتفاق الذي يأتي بعد جولات من المحادثات المعقدة، ينص بشكله النهائي على خفض حصة الإعانات من خطة الإنعاش، في بادرة تجاه الدول «المقتصدة» أي هولندا والسويد والدنمارك والنمسا، ومعها فنلندا.

وحددت قيمة الإعانات بـ390 مليار يورو مقابل 500 مليار يورو كانت مقررة بداية. وتعد هذه الإعانات مطلباً فرنسياً ألمانياً بشكل رئيسي، فكل من باريس وبرلين تريان بها رمزاً للتضامن الأوروبي مع الدول الأكثر تضرراً من الوباء مثل إيطاليا وإسبانيا.

الشركات الألمانية ترحب

 وأعربت الشركات الألمانية عن شعورها بالارتياح حيال الاتفاق الذي توصلت إليه القمة الأوروبية الأخيرة بشأن صندوق إعادة الإعمار والإطار المالي للتكتل على مدار السنوات السبع المقبلة.

وقال إريك شفايتسر، رئيس غرفة الصناعة والتجارة الألمانية، اليوم الثلاثاء إن هذا الاتفاق يمثل «إشارة مهمة للاقتصاد الألماني».

وأضاف شفايتسر أن «تعزيز السوق الداخلية والتعافي الاقتصادي في الدول الأعضاء هي شروط محورية للاقتصاد الألماني للتغلب على الأزمة».

من جانبه، أعرب يوأخيم لانج، الرئيس التنفيذي للرابطة الاتحادية لشركات الصناعة الألمانية، عن اعتقاده بأن الاتحاد الأوروبي «من خلال الحل التوافقي على أكبر حزمة استثمار في تاريخه، أثبت في أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية، أنه قادر على التصرف والتضامن».

واضاف لانج:«والآن يجب أن يدور الأمر حول سرعة طرح الحكومات لخططها الخاصة بإعادة الإعمار على المستوى الوطني».

وفي نفس السياق، أعربت رابطة شركات صناعة الآلات والأنظمة الألمانية، عن ارتياحها للاتفاق، وقال تيلو بروتمان، الرئيس التنفيذي للرابطة:«كانت ستصبح إشارة خطيرة إذا لم تكن أوروبا مستعدة للتضامن في مثل هذا الموقف الاستثنائي مع الدول الأكثر تضررا من الجائحة». وأضاف: «ليس المهم الآن ترك أموال المساعدة تتلاشى بدون تأثير، بل إنعاش الاقتصاد الأوروبي بكفاءة مرة أخرى».

ورأت اينس كتسينج، نائبة رئيس رابطة تجارة الجملة والتجارة الخارجية، أنه يوم سعيد لأوروبا «فالقرار ذهب في الاتجاه الصحيح لدفع التعافي الاقتصادي للسوق الأوروبية، كما أنه إشارة صحيحة بالنسبة لألمانيا أيضا ويرسل إشارة إيجابية في هذه الأزمة».

ورحب يوأخيم روكفيد، رئيس رابطة المزارعين الألمان بشكل خاص بالاتفاق بشأن الإطار المالي للاتحاد الأوروبي وقال:«لقد أثبت التكتل بهذا قدرته على التصرف»، ورأى أن القرار أتاح لقطاع الزراعة «أساسا للتخطيط» مشيرا إلى أن هذا الأساس تضاءل بشكل زائد عن الحد في ظل التحديات العديدة في الأسواق وفي ظل التغير المناخي والحفاظ على الموارد وتغير الأجيال.

ذروة للذهب في 9 أعوام

وقفزت أسعار الذهب أكثر من 1% أثناء التعاملات اليوم مسجلة أعلى مستوى لها في حوالي 9 سنوات بدعم من تراجع الدولار وتوقعات بمزيد من الإجراءات التحفيزية لإحياء الاقتصادات التي تعاني من تداعيات جائحة كوفيد-19.

وتخطت الفضة حاجز 20 دولاراً للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى منذ يوليو 2016.

وخلال التعاملات كان سعر الذهب في المعاملات الفورية مرتفعاً 1.1% عند 1835.30 دولاراً للأوقية بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2011 عند 1841.01 دولاراً.

وقال محللون إن الذهب يستمد قوته من تراجع الدولار الأمريكي على الرغم من تحسّن معنويات السوق.

وهبط مؤشر الدولار 0.47% أمام سلة من العملات الرئيسية، مسجلاً أدنى مستوياته في أكثر من 4 أشهر.

وقفزت الفضة 5.6% إلى 21.02 دولاراً للأوقية، وهو أعلى مستوى لها منذ العشرين من يوليو 2016.

وقفزت أسعار النحاس بدعم من آمال المستثمرين في تعافي الطلب على المعادن والاقتصاد العالمي بعد أن اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي على خطة تحفيزية ضخمة ومع ظهور أنباء إيجابية بشأن تجارب على لقاح لفيروس كورونا.

وصعدت عقود النحاس القياسية في بورصة لندن للمعادن 1% لتنهي الجلسة عند 6554.00 دولارا للطن، غير بعيدة عن أعلى مستوى لها في 25 شهرا البالغ 6633 دولارا الذي سجلته في الثالث عشر من يوليو.

ومن بين المعادن الصناعية الأخرى، قفزت عقود الألومنيوم حوالي 2% إلى 1697.50 دولار للطن بينما صعدت عقود النيكل 1.7 % إلى 13465.00 دولارا للطن.