النقد العربي: دعم الحكومات يحول دون إفلاس 85% من شركات الطيران في العالم

شدد صندوق النقد العربي، على ضرورة توجيه الحكومات في مختلف دول العالم دعما قويا لقطاع الطيران لمواجهة تداعيات فيروس كورونا (كوفيد- 19)، مؤكداً على أن هذا الدعم سيحول دون إفلاس 85% على الأقل من شركات الطيران في العالم.

وقدر الصندوق تراجع عائدات النقل الجوي للركاب بسبب تداعيات كورونا بنحو 273 مليار دولار وفقا للفرضيات المتشائمة و153 مليار دولار وفقا للفرضيات المتفائلة، وتراجع أعداد الركاب بين 1.54 مليار راكب ونحو 872 مليون راكب، وتراجع حركة النقل الجوي بين 72% إلى 39%.

واستعرض الصندوق في دراسة أصدرها اليوم حول تداعيات فيروس كورونا (كوفيد- 19) على قطاع الطيران العربي وسياسات التعافي، أعدها الخبيران الدكتورة هبة عبد المنعم والدكتور محمد إسماعيل التأثيرات السلبية التي لحقت بقطاع الطيران العربي وأدت إلى توقف غالبية شركاته، متوقعا أن تكون رحلة تعافي قطاع الطيران العربي طويلة وقد تحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل.

وطالبت الدراسة الحكومات العربية بالتدخل وبشكل عاجل للتخفيف من الأعباء المالية التي تواجه شركات الطيران سواء من خلال منحها إمكانية النفاذ إلى خطوط ائتمان ميسرة وتسهيلات لدعم السيولة مؤكدة على أن مستويات السيولة في الشركات لا تمكنها في المتوسط من تغطية نفقاتها لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر على أقصى تقدير.

ولفتت الدراسة إلى ضرورة أن تسعى الحكومات العربية إلى مساندة شركات الطيران من خلال تخفيف الأعباء المالية الملقاة على عاتقها سواء من خلال تأجيل تسديد الضرائب المستحقة عليها أو تأجيل مدفوعات سداد ديونها أو تحمل كامل أو جانب من أجور العاملين لديها حتى يمكنها أن تتجاوز هذه الفترة بدون أن تضطر إلى اللجوء إلى تسريح واسع للعمالة.

وطالبت الدراسة شركات الطيران العربية بتبني برامج واسعة لخفض وترشيد النفقات والاقتصار فقط على النفقات الضرورية لاستعادة العمليات التشغيلية في الأجل المتوسط حتى تحافظ على ربحتها.

واقترحت الدراسة خيار اندماج شركات الطيران العربية مؤكدة على أن هذا الخيار من بين الخيارات المتاحة أمام الشركات لتعزيز إيراداتها وقدرتها على تجاوز الصعوبات المالية التي سوف تميز المرحلة المقبلة.

كما طالبت الدراسة بتوسع الدول العربية في الطيران الاقتصادي والداخلي مشيرة إلى وجود فرصة جيدة للدول العربية للاستفادة من هذا النوع من الطيران الذي شهد نموا كبيرا في المنطقة وساعد على ارتفاع حصتها من إجمالي سعة المقاعد في دول المنطقة من 14.9 % عام 2018 إلى 16.5% لعام 2019، كما طالبت الدراسة شركات الطيران العربية بالاستفادة من التحول الرقمي في تطوير عملياتها التشغيلية وكسب أسواق وشرائح جديدة من المستهلكين من خلال التركيز على عمليات التحول الرقمي الت من شأنها زيادة الإنتاجية والتنافسية.

واستعرضت الدراسة التحديات التي سيواجهها قطاع الطيران في العالم بعد التعافي من تداعيات كورونا مؤكدة على أن أكبر هذه التحديات هي أن غالبية مطارات العالم غير مجهزة خاصة من حيث توافر المساحات الضخمة اللازمة لتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي بشكل سليم خاصة في المطارات الكبرى، فضلا عن وجود نقد موجه للكاميرات الفاحصة لدرجات الحرارة بعدم فعاليتها وجدواها في كشف المسابين بالوباء، فضلا عن إحجام المسافرين عن السفر بالطيران لفترة لا تقل عن عام على الأقل كما أن إجراءات التباعد الاجتماعي ستؤدي إلى ارتفاع قيمة تذاكر السفر.

علاوة على التحديات المرتبطة بالتحولات الرقمية سواءً فيما يتعلق بأتمتة الحجوزات، وإنهاء عمليات صعود المسافرين على الطائرات إلكترونياً، وتنفيذ أعمال المناولة الخاصة بالحقائب والبضائع من خلال الروبوتات، والشحن الجوي لبعض السلع من خلال الطائرات بدون طيار، وهو ما سينعكس سلباً على نماذج الأعمال التقليدية لشركات الطيران.

وتوقعت الدراسة انخفاض أعداد المسافرين إلى تسع دول عربية تلعب بها قطاعات الطيران دوراً بارزاً بنحو 114 مليون مسافر عام 2020، يشكل من بينها الانخفاض المتوقع في أعداد المسافرين في ثلاث دول منها بما يشمل، الإمارات، والسعودية، ومصر نحو 70 في المائة من إجمالي الانخفاض المتوقع في أعداد المسافرين على مستوى الدول العربية.

كما توقعت أن يؤدي انتشار الفيروس إلى انخفاض متوقع في أعداد الوظائف بقطاع الطيران في هذه الدول التسعة بنحو مليون وظيفة، وتراجع في إيرادات القطاع بنحو 23 مليار دولار، وانخفاض مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 60 مليار دولار عام 2020.

ولفتت الدراسة إلى أن النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط التي تضم الدول العربية يوفر نحو 2.4 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة، تمثل نحو 3.3 % من إجمالي العمالة بالمنطقة. كما تساهم صناعة الطيران بالمنطقة بنحو 130 مليار دولار في النشاط الاقتصادي تعادل نحو 4.4 % من إجمالي الناتج الإجمالي للمنطقة.

وكشفت الدراسة عن أن ناتج قطاع الطيران العالمي يبلغ نحو 2.7 تريليون دولار، بما يوازي نحو 3.6 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما يساهم القطاع في توفير 65.5 مليون وظيفة حول العالم سواءً بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما يدعم قطاع الطيران حركة التجارة الدولية، حيث ينقل بضائع تقدر قيمتها بنحو 6.0 تريليون دولار سنوياً.

ولفتت الدراسة إلى أن شركات الطيران العالمية تحتاج لمساعدات مباشرة بقيمة تتخطى 200 مليار دولار لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المُستجد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات