القطاع المصرفي لاعب أساسي في تسريع وتيرة التعافي بعد كورونا

أشارت نتائج تقرير صادر عن شركة الاستشارات الإدارية "أوليفر وايمان" إلى أنه على الرغم من تسمية الأزمة المالية العالمية في العام 2009 بـ "أزمة الائتمان"، إلا أن الأزمة التي نعيشها اليوم يمكن أن يطلق عليها اسم "أزمة الائتمان الحقيقية".

وركز التقرير الجديد بعنوان: "أزمة الائتمان الحقيقية: آلية عمل الحكومات وشركات الخدمات المالية لتسريع مرحلة التعافي الاقتصادي"، على الشكل الجديد للاقتصاد العالمي وكيفية اندماجه مع الأزمة الحالية ساعياً إلى تحقيق النمو، فضلاً عن أهمية تعاون الأطراف المعنية بما فيها الحكومات وشركات الخدمات المالية للتسريع من وتيرة النمو، وازدياد أهمية دور البنوك وخبرتها في التغيرات الهيكلية، ودورها المحوري في إدارة الديون المتداولة والأسواق المالية الأخرى.

ونشهد في الوقت الراهن قيام العديد من الأسر والشركات، على الرغم من حجم المديونية الكبير بالنسبة لديها، بتحمل المزيد من الديون، الأمر الذي قد تواجه فيه الشركات من مختلف القطاعات تحديات بتحمل هذه الديون، وستحتاج الحكومات للعمل المشترك مع الأنظمة المالية لاستيعاب بعض الخسائر المالية والحفاظ على استمرارية الأعمال التجارية والعمل على تسريع الانتعاش الاقتصادي.

بهذا الصدد، قال ماثيو فاسو رئيس قسم الخدمات المالية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في أوليفر وايمان: "كانت لتداعيات أزمة 2009 المالية العالمية آثار محدودة على دول مجلس التعاون الخليجي واقتصاداتها، وذلك نظراً إلى محدودية إقراض الرهن العقاري في الأنظمة المصرفية مما عزل هذه الدول إلى حد كبير من أزمة الائتمان".

وأضاف فاسو: "إن الأزمة الحالية ستكون بالعكس تماماً، حيث سيكون تأثيرها على دول مجلس التعاون الخليجي أكبر من تأثيرها على باقي الدول، حيث كانت لتداعيات فيروس كورونا (كوفيد-19) أثار أكبر على دول الخليج بالمقارنة مع غيرها من الدول، أبرزها هبوط أسعار النفط لأكثر من 60%، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على قطاع الائتمان ومعدلات السيولة لدى الشركات".

ويقترح التقرير لدعم النمو والخروج من الأزمة، على السلطات أن تعترف بالدور الحاسم الذي يمكن للبنوك القيام به واتخاذ الإجراءات التالية:

- تصحيح المسار الخاص بتوفير الائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة: إن معظم حوافز الإقراض اليوم لا تصل إلى الشركات الصحيحة، ولإصلاح ذلك يتطلب إيجاد حلول سريعة بعد إجراء تقييم لمدى توافر الائتمان والقدرة التشغيلية للنظام المصرفي، كما يجب على السلطات عند الضرورة طرح تسهيلات على التدابير الحالية أو توسيع نطاقها لمعالجة الأمور التي لم تسلط هذه التدابير الضوء عليها.

- الاستعداد لإدارة أزمة السيولة المالية الكبيرة المحتملة بعد استنزاف دعم السيولة الأولي: ستحتاج السلطات إلى تقييم مدى تأهب أنظمة الإفلاس والتأثير المحتمل لخسائر الائتمان على أنظمتها المصرفية، ويجب عليها اتخاذ قرارات استراتيجية حول كيفية تحفيز دعم رأس المال السهمي للشركات المتعثرة التي يمكن أن تقود النمو في المستقبل ومن هي الشركات التي يجب تقديم الدعم لها، وأنه من المحتمل أن تكون هناك حاجة إلى إضافة عناصر جديدة ضمن التغيرات الهيكلية.

- الاستعداد للتدخل في أجزاء من النظام المالي مع بدء ظهور علامات الاستقرار المالي من الدرجة الثانية: اتخذت قرارات جيدة بشأن استخدام مخازن رأس المال وتحمل أقساط القروض، إلا أنه هنالك تزايد الخطر حول ضعف هيكلية بعض المؤسسات المالية أو حتى فشلها، وعلى السلطات أن تكون مستعدة للتدخل، وأن جهود تخطيط القرارات التي جرى العمل عليها وتنفيذها خلال السنوات العشر الأخيرة ستخضع إلى اختبار حقيقي لأول مرة في العديد من الدول.

- التخطيط لتحمل الخسائر للأزمات المستقبلية المشابهة، ومع ارتفاع المخاطر النظامية نسبة إلى المخاطر المتنوعة، يجب على الحكومات مواصلة تركيزها على تحمل الخسائر والتخطيط لذلك. لتحفيز معدلات الثقة حول النمو الصحيح للائتمان ورأس المال، نعتقد أن هناك حاجة إلى مشاركة أفضل الممارسات المتبعة لتحمل الخسائر بين الحكومات والشركات والمستثمرين والبنوك وشركات التأمين، وتكمن الأولوية في الوقت الراهن في وضع حل تنظيمي شامل لأزمة قطاع إعادة التأمين.

وتشير توقعات شركة "أوليفر وايمان" إلى أن تداعيات فيروس كورونا (كوفيد-19) وأثارها على الاقتصاد العالمي تعتمد على فترة بقاء الفيروس ومدى انتشاره، وأن فترات الحجر الصحي تعطل من أداء سوق العمل.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات