الأزمات الاقتصادية.. أرض خصبة لتزايد الاحتيال

كشفت أزمة «كورونا» الحالية عن أن الأزمات الاقتصادية العالمية تعتبر أرضاً خصبة لعمليات الاحتيال التي تتزايد بشكل كبير مستغلة حالة الهلع التي تصيب الجميع من جراء الغموض الذي يكتنف مستقبل الأوضاع الاقتصادية، وتفضح في الوقت ذاته عمليات احتيال سابقة، حيث تأتي الأزمة لتكشف عنها النقاب بعد أن كانت مخفية لسنوات.

وذكرت مجلة «إيكونوميست»، في تقرير نشره موقع «سي إن بي سي»، أنه عندما حدثت الأزمة المالية العالمية في 2008 وانهارت مجموعة «ليمان براذرز»، هرع العملاء نحو البنوك في الولايات المتحدة لسحب أموالهم، لكن في خضم الأزمة، لم يستطع البعض الحصول على مدخراتهم في المصارف.

من هنا، اكتشفت الجهات التنظيمية الأمريكية عمليات احتيال كانت تتم على مدار سنوات، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بأن الأزمات الاقتصادية غالباً ما يصاحبها عمليات احتيال.

انتعاش

ففي أوقات الانتعاش الاقتصادي، يستغل المحتالون بعض المستثمرين والعملاء للتربح من ورائهم عن طريق عوائد استثمارات وهمية ومبيعات مبالغ فيها. وقال، باروخ ليف، أحد الأكاديميين في جامعة نيويورك، إن الأوقات الجيدة ربما ينتج عنها أزمات ومشكلات صعبة للمستثمرين، فالعديد من الفضائح المالية التي وقعت خلال العقدين الماضيين ظهرت في أوقات النمو الاقتصادي، ثم تلتها أزمات.

وقبل عقد من الأزمة المالية العالمية، أظهرت فقاعة «دوت كوم» العديد من الأخطاء المحاسبية في «إنرون» و«ورلد كوم» أواخر التسعينات من القرن الماضي، وأفلست الشركتان لاحقاً.

على سبيل المثال، أثبتت تحقيقات داخلية تزييف المدير التنفيذي وموظفين لأرقام المبيعات لشركة «لوكين كوفي» عن عام 2019، رغم أن هذه الشركة كانت تتوسع بشكل متسارع لدرجة أنها كانت ستستحوذ على أصول «ستاربكس» في الصين وجذبت كبار المستثمرين مثل «بلاك روك». وفي الثاني من أبريل، هبط سهم «لوكين كوفي» بأكثر من 80% بعد إعلان التحقيقات الداخلية بشأن تزييف المدير التنفيذي لمبيعات بأكثر من ملياري يوان (280 مليون دولار) خلال العام الماضي.

وأثارت أزمة «لوكين كوفي» وغيرها المخاوف لدى المستثمرين بشأن مدى المخالفات وممارسات الاحتيال التي تتورط فيها الشركات لا سيما الصينية فضلاً عن سوء حوكمتها.

مخاوف

وقد أثارت أزمة «كورونا» المخاوف في الأسواق العالمية بشأن إمكانية ممارسة الشركات والمؤسسات المالية لأنشطة احتيال تشبه ما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008. فقد أصدرت وكالات حكومية أمريكية، مثل هيئة التجارة الفيدرالية ووكالة تأمين الودائع الفيدرالية، تحذيرات بشأن محاولات احتيال للاستيلاء على أموال المواطنين مستغلين أزمة «كورونا».

أزمتان

ورغم اختلاف «كورونا» عن الأزمة المالية العالمية، حيث إن الأولى أزمة صحية بينما الثانية فشل نظامي مالي، إلا أن عمليات الاحتيال المالي والاستثماري على العملاء تنشط في تلك الفترات. وأوضح محللون أن المجرمين والمحتالين يتغذون على الخوف في أوقات الأزمات أو ما يؤدي إليها مثلما يحدث في حالة «كورونا» وتداعياتها التي تدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

فعندما وافق الكونجرس الأمريكي على حزمة تحفيز بتريليوني دولار لدعم الاقتصاد والمواطنين في مواجهة «كورونا»، وشملت الحزمة إرسال شيكات مصرفية للمواطنين، حاول بعض المحتالين استغلال هذه الخطوة من خلال إرسال رسائل نصية وبريد إلكتروني لمختلف المواطنين بشكل عشوائي، وعندما يضغط المتلقي على رابط ما، يتم الوصول إلى حساباته المصرفية أو بيانات الضمان الاجتماعي وغير ذلك.

وبالمثل، أثناء الأزمة المالية العالمية، كانت تبعث رسائل البريد الإلكتروني للمواطنين الأمريكيين مفادها: نحن مع الحكومة، الرئيس أوباما يرسل شيكات مصرفية للجميع.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك عمليات احتيال على المستثمرين أيضاً في أوقات الأزمات الاقتصادية وتقلبات أسواق الأسهم، حيث يقنع المحتالون بعض المستثمرين بأن أموالهم وأصولهم في أمان بعيداً عن أي خسائر اقتصادية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات