"النقد العربي" يصدر المبادئ الإرشادية لتعامل المصارف المركزية مع "كورونا"

أصدر صندوق النقد العربي المبادئ الإرشادية العامة حول كيفية تعامل المصارف المركزية مع تداعيات أثر فيروس كورونا المستجد على الاستقرار المالي وذلك في إطار حرص الصندوق على تقديم الدعم لدوله الأعضاء في مجال الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار المالي في المنطقة العربية.

وتضمنت المبادئ الإرشادية مجموعة من التوصيات المتعلقة بسياسة المصرف المركزي وتعزيز منظومة إدارة الأزمات، حيث أكدت على أهمية مواصلة سعي سياسة المصرف المركزي لتعزيز النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على سلامة النظام المالي، إضافة إلى التأكيد على أهمية تشكيل لجنة إدارة أزمات أو لجنة استقرار مالي داخل المصرف المركزي برئاسته، على أن تضم في عضويتها ممثلين عن وزارة المالية وهيئة الأوراق المالية، لضمان التنسيق والتعاون بين السياسة النقدية والسياسة المالية والسياسة الإحترازية الكلية والجزئية. وأن تدعم السياسة النقدية والسياسة المالية والسياسة الإحترازية الجزئية والكلية بعضها الآخر.

ومن جانب آخر، أكدت المبادئ الإرشادية على ضرورة التطبيق المتدرج لأدوات السياسة الإحترازية الكلية في الأزمة الحالية وعدم المبالغة في تخفيف المتطلبات الرقابية والإحترازية. كما أشارت إلى أهمية قيام المصارف المركزية بوضع إرشادات حول كيفية استخدام نموذج الخسائر الائتمانية المتوقعة (ECL) وفق المعيار الدولي للتقارير المالية (IFRS9) وبناء المخصصات وتصنيف العملاء، والتنسيق مع المدقق الخارجي بهذا الخصوص.

وأوصت المبادئ أهمية قيام المصارف المركزية بتحقيق التوازن بشكل مدروس وبأكبر قدر ممكن، في إطار سعيها لتعزيز الاستقرار المالي. فمن جهة، إتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية القطاع المالي، ومن جهة أخرى، إتخاذ كافة السبل لحماية قطاع الافراد والشركات لا سيما متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

ومن ناحية أخرى، أكدت المبادئ الإرشادية على ضرورة تعزيز منظومة الإمتثال وإدارة المخاطر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطوير منهجياتها لمواجهة التحديات المرتبطة باستخدام التقنيات المالية الحديثة في تنفيذ العمليات المصرفية.

 وتطرقت المبادئ إلى ضرورة الاهتمام بتعزيز الشمول المالي الرقمي، وتعزيز الوعي المالي الرقمي للجمهور، وإطلاق حملات واسعة عن بعد، وذلك في ضوء زيادة الاعتماد على التقنيات المالية الحديثة في الأزمة الحالية. كما تؤكد على إرساء سبل تعزيز الثقافة المالية بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية.

وعلى صعيد صناعة المعلومات الإئتمانية، أكدت المبادئ على ضرورة حماية سلامة ومصداقية أنظمة إعداد التقارير الائتمانية، حيث يجب تعزيز المشاركة الكاملة في توفير المعلومات الائتمانية بشكل مستمر، بما في ذلك الإبلاغ عن البيانات الإئتمانية السلبية الناجمة عن الأزمة، واتخاذ كافة السبل التي تحد من الأثر السلبي على السجل الائتماني للعملاء الجيدين الذين لديهم دفعات مستحقة تعذر تسديدها لظروف خارجة عن إرادتهم، نجمت عن الأزمة الحالية.

في هذا الصدد، أشارت المبادئ إلى إمكانية توجيه العملاء الجيدين لمراجعة بنوكهم (ضمن طرق التواصل المسموح بها خلال الأزمة) والتفاوض معهم لإعادة جدولة التسهيلات، أو من الممكن وضع ملاحظة في التقرير الإئتماني بأسباب تعثر العميل الجيد.

كما أكدت المبادئ الإرشادية على ضرورة الإستعداد لفترة ما بعد الأزمة من حيث توقيت وتدرج تعليق ما تم استخدامه من أدوات وإجراءات لتخفيف الأثر الناشئ عن هذا التعليق، وسرعة عودة الدورة الاقتصادية لوضعها وتعظيم أثر التعافي.

 كما تطرقت المبادئ إلى العديد من الجوانب التي تهم قضايا الاستقرار المالي، أهمها المتطلبات الرقابية والإحترازية، ومنظومة إدارة المخاطر، واختبارات الأوضاع الضاغطة الكلية والجزئية، وخطط استمرارية العمل، وخطط الإنعاش، والتقنيات المالية الحديثة، والشمول المالي الرقمي، وغيرها من الجوانب التي تعزز من الاستقرار المالي.

 في هذا السياق، أعرب الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي مدير عام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي عن سروره لإصدار المبادئ الإرشادية حول كيفية تعامل المصارف المركزية مع تداعيات أثر فيروس كورونا على مقومات الاستقرار المالي، حيث يأتي إصدار هذه المبادئ للتأكيد على أن الحفاظ على الاستقرار المالي في الدول العربية يُعتبر من أولويات المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، نظراً لإرتباط الاستقرار المالي الوثيق بالإستقرار الاقتصادي والإجتماعي في الدول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات