ذكرت دراسة حديثة لشركة بوسطن كونسلتينج جروب، أن المصارف في الشرق الأوسط ستستمر في مواجهة التحديات القائمة خلال وقت ليس بالقصير، مع الحاجة لوضع استراتيجيات مناسبة للحفاظ على استمرارية أعمالها خلال أزمة «كورونا».
وأشارت الدراسة إلى أن حزمة مبادرات دعم استمرارية الأعمال وتحفيز الاقتصاد الوطني التي أطلقتها الحكومة الاتحادية في دولة الإمارات بما في ذلك حزمة التحفيز الاقتصادي بقيمة 1.5 مليار درهم في دبي، والتي تركز على 15 مبادرة لدعم العمليات التجارية، وحزمة التحفيز في أبوظبي لدعم برنامج «غداً 21» لدعم الأنشطة الاقتصادية، هي حلول مناسبة وتدابير وقائية مثالية من قبل القيادات المعنية في جميع أنحاء الشرق الأوسط لحماية اقتصاداتها وضمان استقرار المؤسسات المالية في ظل الظروف الحالية.
مبادرات
وقال ماركوس ماسي، شريك أول ومدير مفوّض في بوسطن كونسلتينج جروب في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن التحديات التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية في الشرق الأوسط على خلفية أزمة «كورونا» تستدعي من تلك البنوك العمل بشكل حثيث لتسريع خطط الأعمال فيما يتعلق بالمبيعات والخدمات الرقمية.
وأشارت الدراسة أنه وعلى الرغم من أن العديد من المؤسسات المالية بدأت فعلاً بإطلاق المبادرات في هذا الاتجاه، إلا أنه من الضروري تسريع العمليات الهادفة لنقل العملاء من المؤسسات للاعتماد على الخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الترويج لاعتماد طرق جديدة للتواصل بين مديري العلاقات مع العملاء والعملاء أنفسهم، باستخدام قنوات الاتصال عن بُعد كالهاتف ومكالمات الفيديو.
وأضاف: «يجب على الجميع الاستعداد للتأقلم مع العمليات التجارية والشراكات الجديدة. وعلى الرغم من صعوبة الأزمات الاقتصادية الناتج عنها العديد من التحديات، إلا أنه يجب مواجهتها والتأقلم مع الظروف المصاحبة لها، وكذلك الاستفادة من الفرص والإمكانات غير المتوقعة التي توفرها خلال هذا الوقت.
على ضوء ذلك، فإنه يجب على المؤسسات، بناءً على توجيهات الرؤساء التنفيذيين، إجراء الأبحاث اللازمة والتفكير في فرص الدمج والتعاون المحتملة بهدف تعزيز الأعمال مع الأخذ بعين الاعتبار صعوبة المرحلة القادمة ونتائجها من الناحية الاقتصادية».
تحديات تشغيلية
وأوضح ماسي أن المؤسسات المالية في الشرق الأوسط واجهت تحديات تشغيلية في ظل انتشار أزمة «كورونا»، مثل عمليات التشغيل عن بُعد وكيفية خدمة طوابق التداول وإدارة المخاطر وتحسين إدارة الاستثمار في اضطرابات الأسواق والتعامل مع تراجع الربحية.
وأضاف: «ويبدو أن قائمة التحديات ستطول، ولن تنتهي في المستقبل القصير، حيث تستدعي الظروف الحالية، ظهور احتياجات جديدة كخطوط الائتمان الجديدة لتعويض النقص المحتمل في السيولة ونقل الأصول من حسابات الاستثمار أو الودائع لتلبية احتياجات الأعمال.
وبالمثل، تواجه خطوط الإنتاج في العديد من الشركات آثار محتملة أيضاً، كتوقف التدفقات التجارية الدولية، والإخفاقات التي يمكن أن تظهر في جانب العرض، والتحديات المصرفية على مستوى المعاملات بسبب اللجوء غير المسبوق لإجراء عمليات الدفع عبر الإنترنت، والتراجع الملحوظ في الدفع النقدي.
وتشير أحدث التقديرات على الصعيد العالمي حول التوقعات الرئيسية المتعلقة بأداء المؤسسات المالية؛ إلى إمكانية انخفاض الربحية بنسبة 40 إلى 60٪، وارتفاع نسبة التكلفة إلى الدخل بحوالي 15٪، وقد تنخفض الهوامش بأكثر من 20٪، فيما قد تتجاوز نسبة القروض المتعثرة 10%.
تأثير نهائي
وتطرح أزمة فيروس»كورونا" على جميع المجتمعات والدول والقطاعات حول العالم، العديد من الأسئلة التي لا إجابة لها حتى الآن وربما لن تجد لها إجابة في المستقبل القريب، يتمثل أولها في التعرف إلى حجم التأثير النهائي لهذا الوباء على صحة الإنسان ومجتمعات الأعمال في جميع أنحاء العالم.
وتشير دراسة بوسطن كونسلتينج جروب أنه وعلى الرغم من الشكوك المتعددة التي تتراءى للبشرية حول العودة للوضع الطبيعي، تشهد المجتمعات حقيقتان لا لبس فيهما.
الأولى، دفعت الأزمة إلى خلق نوع من التقلب الحاد على مستوى الأسواق العالمية، مما دفع الشركات على مستوى جميع القطاعات للبحث عن طرق بديلة لضمان استمرارية أعمالها. والثانية، على المؤسسات المالية وضع استراتيجيات واضحة لتعزيز قدرتها على الصمود خلال هذه الظروف الاستثنائية والاستعداد لأي سيناريو محتمل في المستقبل.
