باشرت الدول المنتجة للنفط، أمس، تحركات جماعية عاجلة من أجل خفض فوري لإنتاج النفط وتقليل المعروض، بعد انهيار الأسعار في الأسواق العالمية.
وقالت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في بيان، إن دولاً عدة منتجة للنفط ناقشت في اجتماع «الوضع الدراماتيكي للسوق». ولم يصدر أي قرارات عن الاجتماع لكونه غير رسمي.
وقالت المنظمة في سلسلة تغريدات إنه خلال هذا المؤتمر «غير الرسمي»، كرر المشاركون «التزامهم ضبط إنتاج النفط» بحسب مضمون الاتفاق الذي وقع في 12 أبريل والهادف الى خفض الإنتاج بواقع 9,7 ملايين برميل يوميا اعتبارا من مايو.
وقالت مصادر نفطية إن الوزراء ناقشوا تنفيذ تخفيضات إنتاج النفط على الفور وليس بدءا من أول مايو كما هو متفق عليه. وقالت المصادر إن الاقتراح الذي بحثه الوزراء يدعو إلى تنفيذ فوري لاتفاق خفض الإنتاج وعدم الانتظار حتى مايو، وأيضا التوقف عن الإفراط في الإنتاج في أبريل.
وأوضحت المصادر أن الجزائر رئيسة الدورة الحالية لأوبك ونيجيريا وفنزويلا والعراق وأنغولا أعضاء أوبك إلى جانب قازاخستان وأذربيجان غير العضوين بالمنظمة شاركوا في الاجتماع المنعقد عن بعد. وتحدثت مصادر أخرى أن اجتماعاً أوسع قد يعقد في الأيام المقبلة.
وجاء هذا التحرك بعد يوم من انزلاق العقود الآجلة للخام الأمريكي إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى في التاريخ مع تهاوي الطلب بسبب تبعات أزمة فيروس «كورونا» المستجد، ونفاد طاقة تخزين لتخمة المعروض الناجمة عن إجراءات العزل بسبب الجائحة.
إجراءات إضافية
وأعلنت السعودية أمس أنها تراقب أسواق النفط ومستعدة لاتخاذ أي إجراءات إضافية بالمشاركة مع حلفائها من المنتجين خارج أوبك. وذكر بيان مجلس الوزراء أن المملكة ملتزمة مع روسيا «على تنفيذ التخفيضات المستهدفة للعامين المقبلين».
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن أسواق النفط العالمية ستبقى تحت ضغط حتى يبدأ سريان اتفاق مايو ويخفض منتجون للنفط خارج المجموعة إنتاجهم ويجري تخفيف إجراءات العزل المرتبطة بتفشي فيروس «كورونا». وأضاف نوفاك في بيان أن «أوبك+» تراقب الوضع عن كثب ولديها القدرة على الرد إذا كان ذلك ضروريا. وقال إنه لا حاجة للتهويل بشأن الهبوط الحاد الذي شهدته مؤخرا أسعار العقود الآجلة للنفط الأمريكي.
وأعلنت أوبك وحلفاؤها بما في ذلك روسيا، وهي المجموعة المعروفة بـ«أوبك+»، خفضا كبيرا لإنتاج النفط يصل إلى 10 % من الإمدادات العالمية. لكن مع إصابة أغلب الاقتصادات في أنحاء العالم بشلل شبه تام بسبب إجراءات العزل العام لمكافحة فيروس «كورونا» تهاوى الطلب إلى مستويات كبيرة وسط فائض في المعروض منه مخزون عائم في ناقلات النفط يصل إلى 160 مليون برميل.
العقود الآجلة
وتراجعت أسعار خام القياس العالمي برنت والعقود الآجلة للنفط الأمريكي تسليم يونيو مقتربة من أدنى مستوياتها في حوالي عقدين أمس. وهبط برنت في عقود تسليم يونيو، 30% إلى 17.51 دولاراً، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2001، وهبط الخام الأمريكي لعقود يونيو تهوي 52% إلى 9.7 دولارات.
وسجل عقد خام غرب تكساس الوسيط لشهر مايو خلال التعاملات، وحجم التعاملات عليه أقل كثيرا، -3.99 دولارات بعدما هوى أمس الأول لأقل من الصفر لأول مرة وأغلق على -37.63 دولاراً للبرميل.
ومع وجود فائض في السوق وامتلاء منشآت التخزين وجد حائزو عقد مايو أنفسهم في وضع غير مسبوق، إذ يدفعون لمن يشترون الخام. ويُتوقع امتلاء مركز كوشينح للتخزين في أوكلاهوما بالولايات المتحدة، وهو نقطة تسليم خام غرب تكساس الوسيط، خلال أسابيع.
انهيار تاريخي
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانهيار التاريخي للأسعار بأنه قصير الأجل وناجم عن «ضغوط مالية»، وذكر أن إدارته ستدرس وقف شحنات النفط القادمة من السعودية أكبر دولة مصدرة للخام العالم، والتي تقود جهود أوبك لكبح الإنتاج.
وأعلن أنه أعطى توجيهات لوزيري الطاقة والخزانة لوضع خطة لدعم قطاع الطاقة لإتاحة أموال حتى يتم تأمين هذه الشركات والوظائف المهمة للغاية في المستقبل. ولم يذكر ترامب أية تفاصيل. وقال: «سنحصل عليه بالسعر المناسب. إذ لم يسمع أحد عن النفط السلبي من قبل».
وقال توم كلوزا، الرئيس العالمي لتحليل الطاقة لخدمة معلومات أسعار النفط، إنه في سوق اليوم المحتضر، انخفض الطلب العالمي على النفط بما يتراوح بين 25 إلى 30 مليون برميل يومياً. مضيفا «نحن الآن في ذروة انهيار الطلب».
الأسواق العالمية تتراجع بعد انهيار النفط
هبطت سوق الأسهم الأوروبية أمس بفعل التأثير المزدوج لهبوط تاريخي لأسعار الخام الأمريكي وتقارير باهتة للأرباح الفصلية للشركات وهو ما أثار ذعرا بين المستثمرين القلقين بالفعل من تضرر الاقتصاد العالمي من جائحة فيروس كورونا.
وأنهى المؤشر ستوكس 600 الأوروبي جلسة التداول منخفضا 3.4 %، مرتدا عن ثلاث جلسات متتالية من المكاسب.
وجاءت أسهم شركات الموارد الأساسية في مقدمة الخاسرين مع هبوط مؤشرها 6 % تقريبا.
وتراجعت أسهم شركات النفط بي.بي ورويال داتش شل وتوتال في نطاق من 2.5 % إلى 3.8 % دافعة مؤشر قطاع الطاقة ليغلق منخفضا 4.3 في %.
وفتحت الأسهم الأمريكية على هبوط لليوم الثاني على التوالي، أمس، إذ إن الانهيار التاريخي لأسعار الخام الأمريكي لأقل من الصفر والتوقعات القاتمة للنتائج الفصلية ينذران بأكبر هبوط اقتصادي منذ الكساد العظيم. ونزل المؤشر داو جونز الصناعي 285.19 نقطة بما يعادل 1.21 بالمئة ليصل إلى 23365.25 نقطة، وفقد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 مقدار 38.35 نقطة أو 1.36 % مسجلاً 2784.81 نقطة.
وتراجعت الأسهم اليابانية مع تحمل شركات مرتبطة بالطاقة وطأة انهيار أسعار النفط، ونزل المؤشر نيكاي 1.97 % إلى 19280.78 نقطة متراجعاً أكثر عن مستواه يوم الجمعة القريب من ذروة ستة أسابيع عند 19922 نقطة. وفقد المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.15 بالمئة إلى 1415.89 نقطة. (عواصم - وكالات )
أدنوك تخفض إمدادات الخام
قال مصدران مطلعان لرويترز، أمس، إن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أبلغت المشترين بعقود محددة المدة أنها ستخفض الإمدادات من خاماتها الأربعة في مايو.
وقال أحد المصدرين انه استناداً لخطاب أرسلته أدنوك للمشترين، أمس، إن الشركة ستخفض إمدادات خامي مربان وزاكوم العلوي بنسبة 15 % في مايو وإمدادات خام داس وأم اللولو بنسبة 5 % خلال الشهر ذاته. وجاءت الخطوة عقب اتفاق بشأن خفض قياسي لإنتاج منظمة (أوبك).
وأكد متحدث باسم أدنوك التقارير بشأن تخفيضات النفط لشهر مايو، وأضاف أن الشركة تتخذ إجراءات أخرى، متفق عليها مع العملاء، لخفض صادرات النفط في مايو ويونيو، بما يتماشى مع اتفاق خفض إمدادات أوبك+.
