حدد خبراء ومحللون مختصون في أسواق النفط العالمية 3 عوامل رئيسية تحدد مصير أسواق النفط العالمية خلال الفترة القادمة لا سيما بعد الانهيار الأخير للعقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي وتحولها إلى سلبية للمرة الأولى في التاريخ مع اقبال المتعاملين على البيع بكثافة بسبب امتلاء سريع لمنشآت التخزين في المركز الرئيسي للتسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما.
وقال الخبراء والمحللون، الذين استطلعت «البيان الاقتصادي» آرائهم، إن استقرار أسواق النفط وصعودها مجدداً يحتاج إلى السيطرة سريعاً على جائحة فيروس «كورونا» المستجد، وفتح الاقتصاد العالمي ودوران عجلة الإنتاج، ومحاولات دعم من «أوبك بلس» للأسواق من خلال خفض الإنتاج.
وأوضح الخبراء والمحللون أن سوق النفط العالمي يعيش منذ مطلع مارس الماضي واحدة من أسوأ فتراته على الإطلاق، على خلفية التداعيات المتسارعة لانتشار فيروس «كورونا» المستجد الذي تسبب في توقف عجلة الاقتصادات العالمية وأثر سلبًا على القطاعات والصناعات المستهلكة للوقود.

وضع صعب

قال ديفيش مامتاني، مدير المخاطر المالية ورئيس قسم الاستثمارات والاستشارات لدي «سنشري فاينانشال»، أن وضع أسواق النفط العالمية لا يزال صعباً للغاية خصوصا بعد الانهيار الأخير لعقود الخام الأمريكي لشهر مايو وهو ما يعزي إلى العرض الزائد للغاية حيث من المتوقع أن ينخفض الطلب في نهاية أبريل بنسبة أعلى من 20%، وهو ما أدي إلى تغيير هيكل سوق النفط بأكمله في عملية تأجيل طويلة المدى.

وأوضح مامتاني أن المتعاملون في أسواق النفط بما في ذلك تجار الخام وأصحاب المخزون، الخروج من وضع التملك الطويل بأي معدلات يحصلون عليها، حيث يرغب أحد في تحمل التكلفة الإضافية لحمل النفط وتخزينه للاستخدام المستقبلي عندما لا تتوفر مساحة تخزين ببساطة.

وقال مامتاني أن خام برنت يحتاج إلى تدخل سريع من قبل منظمة «أوبك» حتى لا يواجه مصير الخام الأمريكي، ما لم تعلن المنظمة عن خفض إنتاج ضخم يتجاوز توقعات السوق، مشيراً إلى انه وفقًا لأحدث إحصائيات السوق المتاحة، فإن سعة تخزين النفط العالمية لديها حد أعلى للاستخدام يبلغ 1.2 مليار برميل.

وأضاف أن الإغلاق العالمي الحالي خاصة في البلدان المستهلكة للنفط الرئيسية مثل الهند والولايات المتحدة أدي إلى تجديد جانب الطلب من المنحنى، وبالتالي إذا فشل النشاط الاقتصادي في الارتفاع بشكل عام خلال فترة العشر أشهر القادمة، فسنقترب أكثر من السعة القصوى وفي هذه الحالة سيتم التخلص من مخزون النفط الفائض ببساطة إلى الأسواق حيث يحصل المشترون على المال ليحصلوا على التسليم، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى إطلاق حركة سلبية مستمرة لأسعار النفط لفترة طويلة من الزمن.

تلاشي الطلب

قالت الدكتورة ماري أوينز تومسون، الرئيس العالمي للبحوث الاقتصادية، لدى «إندوسويس» لإدارة الثروات، إن مشكلة الانخفاض الحاد في العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لشهر مايو ترتبط بشكل وثيق بسعة التخزين مع الإغلاق الطوعي للاقتصاد العالمي وتلاشي الطلب على النفط، مضيفة: «لقد نفدت المفردات لوصف الأحداث التي لم يسبق لها مثيل في الاقتصادات والأسواق».

وأوضحت تومسون أنه يجب على أي شخص قد يستلم النفط بشكل فعلي وفقًا للعقد أن يخزنه في مكان ما، وبالفعل احتفظ مركز التخزين في كوشينغ في الولايات المتحدة بـ 55 مليون برميل في 10 أبريل، بينما من المتوقع أن يتم ملء السعة الإجمالية لحوالي 76 مليون برميل في أوائل مايو. وقد يصل الطلب على النفط إلى مستوى منخفض خلال هذا الشهر من شهر أبريل بفضل الانتعاش التدريجي للطلب من الصين، ولكن نقص مساحة التخزين يمكن أن يؤثر قريبًا بشكل مماثل على عقد يونيو الذي لم ينخفض حتى الآن إلى أقل من 20 دولارًا.

وذكرت تومسون أن خام برنت يقاوم أفضل من خام غرب تكساس الوسيط، مشيرة إلى أن 13% من أسطول الحفر الأمريكي أغلق في الأسبوع الماضي، ولكن الإنتاج لا ينخفض بالسرعة الكافية فيما يتعلق بالانخفاض في مساحة التخزين المتاحة. بالإضافة إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط حافزًا إضافيًا للتخزين الآن والبيع لاحقًا بسعر أعلى.

وتوقعت أن يكافح متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط حاليا لتجاوز 30 دولارًا أمريكيًا للبرميل خلال العام الجاري.

تحسن الأسعار

وأكد الدكتور على العامري الخبير النفطين الرئيس التنفيذي لمجموعة الشموخ لخدمات حقول النفط، على أن شهر مايو المقبل لن يشهد ارتداده قوية لأسعار النفط الأمريكي التي تدهورت تاريخيا لتحقق معدلات غير مسبوقة بالسالب، لكن بالإمكان أن تتحسن الأسعار طفيفا في عقود يونيو ويوليو وما بعدها محافظة لمستوياتها المتدنية مع انخفاض بسيط، وبلاشك فإن السبب في هذا الإنهيار هو وجود مخزون هائل من النفط الأمريكي وغيره سواء في أمريكا أو الأسواق العالمية.

وأضاف: "اعتقد ان الأسعار ستتعرض أيضا لانخفاض تدريجي لبقاء الأسباب الموجبة ذاتها، وهذا الإنخفاض قد يطول، وبلاشك فإن أسعار النفط بشكل عام ومنذ أن بدأت أزمة وباء كورونا تتراجع نتيجة تراجع معدلات الاستهلاك خاصة بعد أن توقفت المصانع والسيارات والطائرات والبواخر وتوقفت الحياة بشكل عام، الأمر الذي أدي إلى تراكم المخزونات النفطية لمعدلات قياسية ونفاذ السعات التخزينية على اليابسة وفي الناقلات والتي ارتفعت اجورها لمعدلات قياسية، وللأسف إستمرت الشركات في إنتاجها مما فاقم الفائض في العرض و زيادة في المخزون  وتناقص في الطاقات التشغيلية للمصافي لهبوط الطلب على المشتقات.

وتوقع العامري أن تتحسن أسعار النفط في الأشهر الثلاثة القادمة لتتراوح بين 25 و35 دولارا للبرميل وذلك عند بدء فتح كبريات دول العالم لاقتصاداتها مرة أخرى حيث تستأنف المصانع عملها وتسير السيارات ويدب النشاط في أنحاء العالم، وبلا شك فإن الأوضاع الحالية هي لمصلحة الدول المستوردة للنفط، كما أن تدهور الأسعار لما دون 30 دولارا ليس من مصلحة النفط الصخري الأمريكي وقد يعرض العديد من الشركات الأمريكية للإفلاس وهو ما سنراه في الأيام المقبلة.

أتفق مع الآراء السابقة، عاطف عريقات، الرئيس التنفيذي لمجموعة الغيث المتخصصة في أعمال حقول النفط، مشيراً إلى أن أسعار النفط خاصة الأمريكية لن تتعافي بسهولة في القريب العاجل، مبينا أن هناك عاملين رئيسين وراء ذلك أولها التخمة التخزينية الكبيرة إضافة إلي تداعيات فيروس «كورونا».

وأضاف عريقان أن تراجع الأسعار ورائها حرب أسعار ومضاربات خاصة أن تداعيات كورونا أجلست أكثر من نصف العالم في منازلهم، وأغلقت المصانع الكبرى أبوابها وأصاب غالبية إقتصادات العالم الكساد، مشدداً على أن الأسعار لن ترتفع خلال الشهور القليلة خصوصا أن تداعيات الفيروس مازالت مؤثرة ولن يلتقط الاقتصاد العالمي أنفاسه إلا بعد إكتشاف وإنتاج لقاح ودواء للفيروس.

وأضاف: "النفط هو عصب الحياة وسيظل هكذا وبمجرد عودة الحياة للإقتصادات سيرتفع السعر تدريجيا حيث تحتاج إليه الصناعات، ومازال النفط أفضل عائدا من الطاقة المتجددة، ولابد أن تسعى مجموعة «أوبك بلس» نحو خفض أكبر للإنتاج فنحن بحاجة لخفض لا يقل عن 15 مليون برميل يومياً لدعم الأسعار.

خفض الإنتاج

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي على الحمودي، أن انهيار العقود الآجلة لخام غرب تكساس تسليم مايو، يرجع إلى امتلاء المصافي والمخازن، مشيراً إلى أن الداعم الاهم لأسعار النفط مستقبلا هو سرعة ايجاد لقاح لفيروس «كورونا» وفتح الاقتصاد حول العالم والتزام «اوبك بلس» بخفض الإنتاج.

وقال الحمودي أن تطبيق هذه الدعمات السابقة سيسهم في استقرار أسواق النفط مستقبلا، لكن حتى الان مازال العالم ينتج 100 مليون برميل يوميا تقريبا ولكن الطلب أو الاستهلاك حالياً عند 70 مليون برميل يوميا وبالتالي هناك تخمة في المعروض.