دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" وغرفة الشحن الدولية بالتدخل العاجل للحكومات لتسهيل الإجراءات الاحترازية الخاصة بأطقم الطيران والبحارة الناجمة عن أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19)، والتي تسببت بتمديد أطقم البحرية لخدمتهم على السفينة على الرغم من الأشهر التي يقضونها خلال رحلات الطويلة قبل عودتهم إلى منازلهم.

وذكر الاتحاد في بيان له اليوم، أن الشحن يعد عاملاً أساسياً في إصلاح سلاسل التوريد العالمية، وأن الأوضاع الراهنة غير المستقرة تؤثر على صحة وسلامة الأطقم البحرية وعمليات التجارة البحرية، حيث يتطلب من أكثر من 100 ألف بحّار الانتقال ما بين السفن التي يعملون عليها لضمان الامتثال للوائح البحرية الدولية.

وقال إنه بسبب القيود المفروضة على السفر الجوي بسبب جائحة كورونا، لم تعد تتوفر رحلات جوية لنقل البحارين وتعويض النقص على السفن، كما أن قوانين الهجرة والصحة المفروضة على البحارين تقف في طريق تغير الأطقم بالشكل الدوري، ويعمل الاتحاد مع غرفة الشحن الدولية لوضع حلول آمنة وعملية والتي يمكن على الحكومات تطبيقها لتسهيل تنقلات الأطقم في عدد من المطارات المحددة.

بهذا الصدد، قال غاي بلاتن، الأمين العام للغرفة الدولية للنقل البحري: "نشيد بدور البحارة الذين يعملون على الرغم من مخاطر أزمة كورونا، على تقديم واجبهم في تزويد الدول بالسلع التي تحتاجها، ونعمل في الوقت الراهن مع شركات الطيران لتوفير حلول للقيود المفروضة مؤخراً على البحارين، كما نطالب الحكومات بتقديم الدعم لهم وتسهيل تحركاتهم عند الانتهاء من مهامهم والعودة إلى منازلهم بشكل سريع قبل انطلاقهم إلى تأدية مهام أخرى، فضلاً عن استبدالهم بأطقم جديدة لضمان عمل سلاسل الإمداد".

من جانبه، قال ألكساندر دو جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي: "توقفت شركات الطيران عن تقديم خدمات نقل المسافرين جواً للتصدي لجائحة كورونا، وعلى الحكومات تحديد المطارات التي يمكن للأطقم البحرية استخدامها للتبديل فيما بين الأطقم وتقديم التعديلات المطلوبة على قوانين الصحة والهجرة الحالية".

وطالب كل من الاتحاد الدولي للنقل الجوي وغرفة الشحن الدولية الحكومات بتخصيص مطارات وأطقم عمال محددة من حيث العدد والوظيفة لنقل البحارة بأمان، والتي ستوفر معابر لتبديل الأطقم والحفاظ على سلاسل التوريد العالمية مفتوحة. ويجب الأخذ بعين الاعتبار عند اختيار هذه المطارات أن تكون قريبة من خطوط الشحن البحرية وتمتلك رحلات مباشرة بين دول البحارين، كالصين والهند والفليبين وغيرها من الوجهات في أوروبا الغربية والشرقية.

تواجه شركات الشحن الجوية والبحرية تحديات مشتركة في نقل الأطقم مع الامتثال لقوانين الهجرة وقيود الحجر المنزلي التي فرضتها الحكومات حول العالم، ومع مواصلة الحكومات للتصدي إلى تفشي الفيروس والحد من انتشاره، إلا أن العاملين في قطاع الشحن يواجهون بعض القيود المحلية التي جرى وضعها للمسافرين والتي جرى تطبيقها عليهم، وعند تطبيقها على أفراد الطاقم الذين لا يتخالطون مع المجتمعات المحلية، فإن هذه القيود تعرض دون داعٍ قدرة شركات الطيران وشركات الشحن على الحفاظ على تشغيل سلاسل التوريد العالمية.

ويعمل كل من الاتحاد والغرفة مع المنظمات الدولية كمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) ومنظمة الملاحة العالمية، على وضع توصيات للحكومات التي توحد الإجراءات والقوانين حول الأطقم خلال جهودها في مكافحة الفيروس.

يعد قطاع النقل الجوي والنقل البحري عصب حياة الاقتصاد العالمي، والذي يوصل العالم ببعضه ويعمل على نقل البضائع والمنتجات الضرورية للمجتمعات ومواصلة عملها خلال أزمة فيروس كورونا، سواء من حيث الحجم، حيث يتم نقل ما يقارب 90% من بضائع التجارة العالمية عبر البحر، بما فيها المواد الغذائية والطاقة والمواد الأولية والمنتجات المصنعة، أو من حيث القيمة، حيث يسهم النقل الجوي إلى جانب نقل الركاب إلى نقل حوالي 35% من بضائع التجارة العالمية عبر الجو، بما فيها الأدوية والمواد الطبية الضرورية.

وناقش رؤساء الحكومات في قمة العشرين الذي جرى انعقادها مؤخراً سبل تخفيض الاضطرابات الناتجة مؤخراً على سلاسل التوريد والتجارة العالمية، كما حددوا أهمية إعطاء الأولوية إلى الشبكات اللوجستية البحرية والجوية وبقائها مفتوحة مع ضمان كفاءة أعمالها.

وتتعاون شركات الطيران مع شركات النقل البحرية لضمان سير عمليات الشحن في ظل الظروف الراهنة، إلا أن هذه الشبكات معرضة إلى نقص كبير في القوى العالمة بسبب القيود المفروضة وعلى الحكومات اتخاذ إجراءات سريعة لتجنب الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد العالمي.