بات الغموض يكتنف مصير صناعة المطاعم حول العالم في ظل إحجام عملائها عن الخروج من منازلهم، إما طواعيةً أو التزاماً بحظر تجوُّل صارم تفرضه الحكومات، والسبب الواحد في كلتا الحالتين هو تفشي جائحة «كورونا».
وبحسب تقرير حديث نشره موقع «بزنس إنسايدر» البريطاني، صار تأثير هذا الوضع مدمراً بالفعل في الصناعة حول العالم.
مطاعم أمريكا
ويبدو الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية، على وجه الخصوص، أكثر سوداوية، فقد أظهرت نتائج استبانة أجراها الاتحاد الوطني الأمريكي للمطاعم الأسبوع الماضي على عينة من مالكي ومشغلي المطاعم يتجاوز عددها 4,000 شخص تنتشر مطاعمهم في أرجاء البلاد كافة، أن 11% منهم يتوقعون أن يلجؤوا إلى إغلاق مطاعمهم بصفة دائمة في غضون 30 يوماً من الآن، فيما أفاد 3% من أفراد العينة أنهم بالفعل أغلقوا مطاعمهم إلى الأبد.
وإذا سرت النسب نفسها على ما يزيد على مليون مطعم، وهو العدد الإجمالي التقريبي لكل المطاعم في الولايات المتحدة، وفقاً للتقديرات، فيعني ذلك أن 30,000 مطعم في كل أنحاء البلاد قد باتت بالفعل شيئاً من الماضي. وعليه، فمن المتوقع أن يلحق بها أكثر من 110,000 مطعم آخر في غضون الشهر المقبل.
ووفقاً لبيانات واردة في الاستبانة نفسها، فقد خسرت المطاعم الأمريكية مبيعات تقدَّر قيمتها الإجمالية بنحو 25 مليار دولار، فضلاً عن اضطرارها إلى إلغاء ما يزيد على مليون وظيفة، في غضون الـ22 يوماً الأولى فقط من مارس الماضي.
وعلاوة على ذلك، تراجع إجمالي معاملات المطاعم الأمريكية بكل فئاتها خلال الفترة ذاتها بنسبة 36%، بالمقارنة مع الفترة نفسها خلال العام الماضي.
وأما في حالة المطاعم الأقل تجهيزاً (غير المزودة بطريق جانبي لخدمة السيارات ولا تقدم خدمات التوصيل إلى المنازل)، فقد ارتفعت نسبة التراجع إلى حد مخيف، إذ بلغت 71% خلال فترتي المقارنة.
الكساد العظيم
ويؤكد روجر ليبتون، المحلل والاستشاري في صناعة المطاعم، الذي أطلق أخيراً مدونة خاصة به تحمل اسم «نهاية المطاعم»، أن صناعة المطاعم في العالم تواجه تحدياً غير متوقع وغير مسبوق.
ويقول ليبتون: «أي خبير يدعي أن المطاعم في العالم مرت بفترة مشابهة لما تشهده الآن عبر المئة سنة الماضية، بما في ذلك فترة الكساد العظيم في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، فهو بالقطع يخدع نفسه».
ويضيف: «أن أرقام التدهور في مبيعات المطاعم تتفاقم مع الصور المتتالية لموتى «كورونا» وهم يُنقلون من المستشفيات في مختلف المدن الأمريكية، وبصفة خاصة نيويورك».
ووفقاً لتقرير صدر الأسبوع الماضي عن بنك «كووين إنك» الاستثماري الأمريكي، فمن المتوقع أن تعاني المطاعم الأمريكية انحداراً مطرداً في مبيعاتها، بحيث لن يقل رقم التراجع في المبيعات عن خانتين، خلال الفترة من الـ16 من مارس الماضي حتى نهاية يوليو المقبل.
وأفاد التقرير بأن المطاعم الأمريكية بدأت بالفعل إجراءات تقشفية صارمة، منها تسريح العاملين، فضلاً عن خفض رواتب من لم تسرحهم، أو على أدنى تقدير إجبارهم على إجازات غير مدفوعة الأجر.
فعلى سبيل المثال، اضطرت شركة «ذا تشيزكيك فاكتوري» للمطاعم وتوزيع الكعك إلى منح إجازات غير مدفوعة الأجر إلى 41,000 عامل ممن يتقاضون أجورهم عن العمل بالساعة، فيما سرَّحت «بانش بول سوشيال» أكثر من ألف موظف في مختلف فروعها.
قواعد تشغيلية
ويشير التقرير إلى صعوبة التنبؤ بأن المطاعم ستكون قادرة على فتح أبوابها مجدداً بعد انحسار أزمة «كورونا»، وأيها سيبقى مغلقاً إلى الأبد، إلا أن ليبتون يتوقع أن المطاعم التي ستستطيع الصمود إلى العام المقبل، أياً ما كانت، ستعمل وفقاً لقواعد تشغيلية جديدة تماماً، سواء في طريقة تقديم الخدمة لروادها، أو في طريقة تدبير رؤوس الأموال، خاصة أن العديد من سلاسل المطاعم ذات السمعة العالمية كانت تعاني بالفعل ديوناً ثقيلة، حتى قبل انتشار «كورونا».
واختتم ليبتون قائلاً: «الأخبار الجيدة هي أن الناس في نهاية الأمر يحتاجون إلى الطعام».
