العالم يبحث عن استراتيجية لإنقاذ الاقتصاد من «كورونا»

بدأ المسؤولون في العديد من عواصم العالم، من روما إلى واشنطن، وضع خطط عاجلة لتخفيف إجراءات الإغلاق وإعادة تشغيل اقتصاداتها، رغم أن وباء فيروس «كورونا» لا يزال يتمدد في مناطق عدة من العالم. المشكلة الأساسية هي أنه لا توجد خطة مرجعية واضحة للتعامل مع الموقف، بحسب وكالة بلومبيرغ.

الخطوة السحرية

الخطوة السحرية بالنسبة لصناع القرار في العالم هي إعادة تشغيل الاقتصاد، دون إطلاق موجة ثانية من العدوى، قد تؤدي إلى جولة جديدة من الإغلاقات، وبالتالي التسبب في خسائر اقتصادية جديدة.

وكما بدأت النمسا والدنمارك والنرويج الرفع التدريجي للقيود المفروضة على حركة المواطنين والأنشطة الاقتصادية التي تم فرضها لمنع انتشار الفيروس، وحتى إيطاليا التي عانت من أكبر عدد من حالات الوفاة، بدأت تضع استراتيجية استئناف النشاط الاقتصادي، بعد تراجع أعداد الإصابات الجديدة. وفي الولايات المتحدة بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن ضرورة عودة الناس إلى أعمالهم.

وتقول بلومبيرغ، إنه مع استعداد قادة العالم للتعامل مع المرحلة الثانية من الوباء وإعادة التشغيل التدريجي لاقتصاد العالم المدمر، فإن المخاطرة يمكن أن تكون مرتفعة بصورة نادرة والمردود منها أكثر إثارة للقلق.ومع وقف تشغيل الطائرات واضطراب سلاسل الإمداد والتموين وتوقف المصانع في العديد من دول العالم، يواجه الاقتصاد العالمي واحدة من أقوى الصدمات التي تعرض لها منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين. وللأسف الشديد لا توجد أي خطط جاهزة لدى الحكومات لاتخاذ قرارها بشأن متى، ناهيك عن كيف، يمكن إعادة تشغيل ماكينة الاقتصاد، بعد مثل هذا الوقف المفاجئ لها، وبخاصة مع وجود احتمال أن يعرض إعادة تشغيل الاقتصاد حياة المزيد من الناس للخطر.

وحتى الآن أصيب أكثر من 1.5 مليون شخص بفيروس «كورونا» في العالم، ما وضع نظام الرعاية الصحية تحت ضغوط خطيرة. ويقول الخبراء إنه على صناع القرار في العالم التحرك ببطء نحو إعادة الحياة إلى طبيعتها في المجتمعات مع الاستعداد لحدوث انتكاسات على مدى الشهور المقبلة.

الحياة الطبيعية

وتتجه أنظار العالم الآن إلى مدينة ووهان الصينية، مركز انطلاق الفيروس المميت، وأحد مراكز صناعة الصلب والسيارات في الصين، حيث قررت السلطات استئناف الحياة الطبيعية في المدينة بعد شهور من الحجر الصحي. ومع السماح بتشغيل القطارات والطائرات والسيارات من وإلى المدينة، فمن المتوقع عودة حركة النقل إلى طبيعتها تدريجياً، خاصة مع ظل استمرار بعض القيود.

ويقول المسؤولون الصينيون إن الفيروس تحت السيطرة، لكنهم ما زالوا يشعرون بالقلق من انطلاق موجة أخرى من العدوى. وبحسب بلومبيرغ، فإن خطر حدوث موجة ثانية من العدوى أصبح واقعاً في آسيا. فقد أعيد غلق إحدى المقاطعات في وسط الصين بعد تزايد عدد الإصابات فيها. كما أعلن إقليم هيلونجيانج في أقصى الشمال، على الحدود مع روسيا، ظهور 125 حالة إصابة جديدة بـ«كورونا» قادمة من الخارج، إلى جانب 111 حالة أخرى ظهرت عليها الأعراض وقادمة من الخارج خلال الشهر الحالي. وكل هذه الحالات تقريباً كانت قادمة من روسيا.

وفي إطار الاستعداد لمرحلة ما بعد «كورونا»، بدأت الشركات المتضررة من الغلق تتجه إلى العلماء للحصول على المشورة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات