إفلاس "وايتينغ بتروليم".. نذير شؤم لأوقات عصيبة مقبلة

اعتبر المحللون الاقتصاديون المتخصصون في شؤون النفط والطاقة أن الطلب الذي تقدمت به شركة «وايتينغ بتروليم» الأمريكية للنفط الصخري أول من أمس لإشهار إفلاسها وفقاً للفصل رقم 11 من قانون الإفلاس الأمريكي يعد بمثابة نذير شؤم لأوقات أخرى عصيبة مقبلة وأشد سوءاً بانتظار صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب تقرير نشرته أمس شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية الأمريكية، فإن إفلاس «وايتينغ بتروليم» أشبه بأول قطعة دومينو تتساقط في منظومة النفط الصخري الأمريكي.

ومن غير المستبعد أن تجُرً ورائها باقي القطع، وفقاً لنظرية الدومينو الشهيرة، لتنهار المنظومة بأكملها، وذلك في ظل التدني المتواصل في أسعار النفط العالمية، نتيجة ضعف الطلب بسبب التأثيرات الاقتصادية السلبية الناجمة عن تفشي وباء «كورونا» في العالم من جانب، واستمرار الزيادة المتعمدة في الانتاج النفطي الروسي والسعودي من جانب آخر.

وقال جون دريسكول، رئيس المحللين الاستراتيجيين لدى شركة «جيه تي دي إينيرجي سيرفسيز» الأمريكية المتخصصة في خدمات الطاقة: «لا أود أن أكون رسولاً للشؤم والأخبار  السيئة، ولكني أعتقد أن «وايتينغ بتروليم» ببساطة هي أول قطعة دومينو تتساقط لتجُر بعدها باقي القطع».

وأضاف بقوله: «إذا كانت «وايتينغ بتروليم»، وهي شركة كبيرة قد طلبت إشهار إفلاسها، فماذا عن الشركات الأمريكية الأصغر حجماً؟ أعتقد أنه ما لم يكن التحوط الكافي متوافراً لدى هذه الشركات، فستخوض طريقاً وعراً قد لا تجد منه مخرجاً سوى إشهار إفلاسها هي الأخرى».

ويُعزَى الفضل إلى النفط الصخري في القفزة المفاجئة التي حققتها الولايات المتحدة في حجم انتاجها من النفط، والتي منحتها صدارة دول العالم في انتاجه منذ عام 2018.

ولكن على الرغم من ذلك، يواجه قطاع النفط الصخري الأمريكي مشاكل جوهرية تتعلق بقدرته على توليد النقدية والاحتفاظ بدعم المستثمرين، وذلك منذ فترة وقبل تفشي «كورونا» بوقتٍ طويل. 

فبحسب بيانات صادرة عن شركة «هاينز أند بون» الأمريكية للاستشارات القانونية المتعلقة بحالات الإفلاس، تقدمت 42 شركة أمريكية تنتج النفط الصخري بطلبات لحمايتها بموجب قانون الإفلاس على مدار العام الماضي، إذ تعاني هذه الشركات ديوناً ثقيلة متراكمة تتجاوز قيمتها الإجمالية 25 مليار دولار.

ويتمثل السبب الأكبر وراء هذه المديونية الضخمة في طبيعة العملية الانتاجية للنفط الصخري الأمريكي، والمعروفة أنها واحدة من أعلى العمليات الانتاجية من حيث الكلفة على مستوى العالم. 

وعليه، تحتاج صناعة النفط الصخري الأمريكي لكي تعوض هذه الكلفة الانتاجية الهائلة أن يتراوح سعر النفط العالمي بين 50 و55 دولاراً للبرميل، مع ملاحظة أن هذا النطاق السعري يضمن لها الاستمرارية فقط، بمعنى الوصول إلى نقطة التعادل، وليس تحقيق ربحية.

والآن، وبعد أدت تداعيات «كورونا» وتدفقات النفط الروسي والسعودي إلى انحدار سعري لم يشهده النفط منذ 18 عاماً، صار النطاق السعري الذي يتحرك فيه النفط بين 20 و30 دولاراً للبرميل، بل إن الأسبوع الماضي تحديداً شهد تراجع سعر خام النفط الأمريكي، والمعروف باسم «خام غرب تكساس الوسيط»، إلى ما دون 20 دولاراً للبرميل، ما يعني أنه فقد ما يزيد على 60% من قيمته التي كان عليها في نفس التوقيت من العام الماضي.

ويقول كريس ميدغلي، رئيس قسم التحليلات لدى مؤسسة «إس أند بي جلوبال بلاتس» للاستشارات النفطية: «يمكننا القول أن النفط الصخري الأمريكي بات الآن غير قادر على الحياة من وجهة النظر الاقتصادية».

كلمات دالة:
  • النفط ،
  • الطاقة ،
  • وايتينغ بتروليم ،
  • النفط الصخري،
  • الولايات المتحدة،
  • فيروس كورونا
طباعة Email
تعليقات

تعليقات