«كورونا».. بجعة الاقتصاد الأمريكي السوداء

لطالما تغنى عدد من المحللين الاقتصاديين العاملين لدى مؤسسات عالمية مرموقة، باستعصاء الاقتصاد الأمريكي على الركود، وكان من أبرزهم، المحللون لدى بنك «جولدمان ساكس» الأمريكي الشهير.

وجاء فيروس «كورونا» المُستَجَد، الذي يواصل تفشيه حالياً في مختلف دول العالم، بتداعياته الاقتصادية الكارثية، ليثبت وهمية هذه النظرية، ذلك أن الفيروس أوقع الاقتصاد الأمريكي في هاوية الركود بالفعل.

وبحسب تقرير نشرته أمس شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، فإن «كورونا» يعد بمثابة «البجعة السوداء»، وهو اصطلاح يستخدمه الاقتصاديون، لوصف الأزمات الاقتصادية المفاجئة التي تندلع على نحو مباغت لا يمكن التنبؤ به.

وذكر التقرير أن محللي «جولدمان ساكس»، لم يضعوا في حسبانهم عند إشادتهم بمتانة الاقتصاد الأمريكي، وقدرته على مقاومة موجات الكساد، أن يتسبب فيروس لا يُرَى بالعين المجردة، في أزمة اقتصادية توقِع هذا الاقتصاد المتين فريسة للكساد في نهاية الأمر.

وأوضح التقرير، أن كافة نماذج التنظير الاقتصادي في تقييم مخاطر الأزمات، كالكساد وغيرها، تبدو جوفاء وعديمة الجدوى، ما لم تستطع التنبؤ بمتغير شديد الأهمية، كانتشار فيروس أو تفشي وباء. وهو ما حدث بالفعل في أزمة «كورونا» الحالية.

خطأ

ويُقِر الاقتصادي المُخضرم، برتون مالكييل، كبير المحللين لدى شركة «ويلث فرونت» الأمريكية للاستثمارات، أنه ارتكب نفس الخطأ الذي وقع فيه محللو «جولدمان ساكس»، حينما استبعد تعرض الاقتصاد الأمريكي للركود.

وكان مالكييل قد ظهر في مطلع العام، ضيفاً على البرامج الاقتصادية التي تبثها «سي إن بي سي»، وتحدث عن آفاق الاقتصاد الأمريكي في 2020. ويعترف مالكييل، أنه لم يستطع أن يتبين آنذاك أي بوادر للكساد تلوح في أفق الاقتصاد الأمريكي.

وحينما وقع الكساد بالفعل، نتيجة تداعيات «كورونا»، برر مالكييل خطأه، بأن التنبؤ بالكساد يعد مهمة شديدة الصعوبة. وقال مالكييل: «كان تخميني آنذاك، هو أن الركود يحدث بسبب صدمة لا نعلم عنها شيئاً الآن».

وأضاف: «صدمة دولية، شيء لا نستطيع أن نستشفه في المستقبل القريب. ولم يدُر بخلدي آنذاك أن هذا الشيء يمكن أن يكون فيروساً أو وباءً».

ووفقاً للعرف السائد في مختلف الاقتصادات العالمية، لا يجري الإعلان بصفة رسمية عن موجات الركود، إلا بعد أن تضرب الاقتصاد فعلياً، وعلى نحو عنيف، أو بعد انتهائها.

كساد

ويؤكد المحلل الاقتصادي آلان بليندر نائب رئيس البنك المركزي «الاحتياطي الفيدرالي» الأمريكي، أن الكساد قد ضرب الاقتصاد الأمريكي بالفعل، طالما تسببت تداعيات «كورونا» في إلغاء فعاليات، مؤتمرات وخطط للسفر.

وقال بليندر: «لن أندهش على الإطلاق، إذا رجعنا للبيانات، وألقينا عليها نظرة ثانية، واكتشفنا أن الاقتصاد قد وطئ مرحلة الركود فعلياً منذ مطلع الشهر الجاري». ولكن على النقيض من ذلك، لم يقع كافة المحللين في نفس الخطأ الذي ارتكبه محللو «جولدمان ساكس»، بل إن العديد منهم استطاع أن يستشف بواد الركود، حتى قبل ظهور «كورونا»، وإن كان هذا الإدراك جاء بدرجات متفاوتة.

فعلى سبيل المثال، تنبأ خبراء لدى بنك «جيه بي مورغان»، في مطلع العام، أن يلامس الاقتصاد الأمريكي منطقة الكساد، ولو حسب تعريفه الفني على الأقل، وذلك استناداً إلى بعض المؤشرات، كثبات أرباح الشركات دون نمو، ارتفاع عبء الديون على كاهلها، وضعف القطاع التصنيعي.

وعلى الرغم من ذلك، فقد أطلقوا على هذه الحالة التي تنبؤوا بها «كساد عالمي جديد»، وتوقعوا أن يكون مؤقتاً، ولا يدوم طويلاً.

أداء غير مقنع

إلا أن المحللين الأكثر حصافة، تنبؤوا بأداء غير مقنع للاقتصاد الأمريكي في 2020، وكان منهم سافيتا سوبرامانيان رئيسة قسم الأسهم الأمريكية لدى «بنك أوف أمريكا ميريل لينتش»، والتي كتبت مذكرة في مطلع العام، جاء فيها أن آفاق أرباح الشركات الأمريكية على مدار 2020، تبدو ضعيفة، فيما يبدو الاقتصاد متثاقلاً وسريع التأثر بالأزمات.

وقالت سوبرامانيان، في مذكرتها آنذاك: «لا تُبشر المراجعات للأرقام الضعيفة، بخير للاقتصاد الأمريكي في 2020».

شركات تقنية

حذر مايكل ويلسون كبير محللي الأسهم الأمريكية لدى بنك «مورغان ستانلي»، من ارتفاع معدلات الأسعار إلى أرباح الشركات، وتركز الاستثمارات على نحو مفرط في حفنة من الأسهم، تنتمي غالبيتها إلى الشركات التقنية الكبرى، وهي «أمازون»، «فيسبوك»، «أبل»، «نتفليكس»، و«ألفابت».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات