«وول ستريت» تنتظر قراراً عنيفاً يحميها من السقوط

توقعت شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية أن تشهد الأسواق العالمية مزيداً من التأرجح العنيف بين الخسائر والمكاسب خلال تداولات الأسبوع الجاري التي ستبدأ غداً «الإثنين»، وذلك بعد أن شهدت الأسبوع الماضي أكبر خسائر لها في يوم واحد منذ عام 1987، وهو الخميس الماضي، فأتبعته في اليوم التالي مباشرةً بأكبر مكاسب لها في يوم واحد منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، لتنهي بذلك أسبوعاً لا يُنسى من التفاوت الدراماتيكي.

ترقب

ووفقاً لتقرير نشرته الشبكة أمس، فبعد أن دخلت الأسواق العالمية الكبرى مرحلة «السوق الهابطة» بالفعل، يترقب المستثمرون الآن خطوة جادة قد تتضمن قراراً عنيفاً من جانب البنك المركزي «الاحتياطي الفيدرالي» الأمريكي في اجتماعاته التي ستنعقد على مدى الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

ويتوقع عدد متزايد من كبار المحللين الاقتصاديين في «وول ستريت» أن يتمثل هذا القرار العنيف من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض سعر الفائدة إلى الصفر، في محاولة للحيلولة دون سقوط الأسواق في براثن الركود التام الذي بات وشيكاً بسبب تداعيات انتشار فيروس «كورونا» المُستجد.

ويتوقع المحللون أيضاً أن تستمر موجة التصحيح السعري في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الجاري، حتى وإن خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة إلى الصفر فعلياً. فعلى سبيل المثال، تسود التوقعات بأن تتراجع قيمة مؤشر «إس أند بي 500» خلال الأسبوع إلى 2,400 نقطة قبل أن يستقر عندها كمستوى ثابت.

وذكرت لوري كالفازينا، كبيرة محللي أسواق الأسهم لدى «رويال بنك أوف كندا» أن متوسط نسبة التراجع في مؤشرات الأسهم العالمية خلال فترات الكساد الكبرى منذ ثلاثينيات القرن الماضي يبلغ 32 %، فيما تراجع «إس أند بي 500» بنسبة 29 % من تاريخ الــ19 من فبراير الماضي وحتى الآن.

وقالت كالفازينا: «نحن الآن بصدد تسعير لحزمة متنوعة من احتمالات الركود». وأضافت بقولها: «ونرى أن الهبوط في قيمة «إس أند بي 500» خلال الأسبوع الجاري سيصل إلى ما يتراوح بين 2,300 و2,600 نقطة».

مصير

وأوضحت كالفازينا أنه إذا انخفضت قيمة «إس أند بي 500» إلى ما دون 2,300 نقطة، فيسعني ذلك أن السوق بلغت مرحلة أسوأ من الركود.

وقالت: «خلال الأزمة المالية، فقدت الأسواق 57 % من قيمتها، بينما فقدت 49 % خلال انفجار فقاعة التقنية».

ويكاد يجمع المحللون على أهمية تداولات الأسبوع الجاري في تحديد مصير الأسواق. ويقول باري ناب، مدير الأبحاث لدى شركة «أيرونسايدز ماكروايكونوميكس» الأمريكية للأبحاث الاقتصادية: «أعتقد أننا بحاجة إلى اجتياز الأسبوع الجاري، بصفة خاصة».

وأضاف بقوله: «إنه الأسبوع الذي شهد دخول الولايات المتحدة في حالة إغلاق. والآن نحن في جولة ثانية من التجاوب السياسي مع الأزمة». ويشدد ناب على أهمية الإعلان عن المزيد من المحفزات المالية في حال اقتراب الأسواق من القاع في مسيرة هبوطها، ما يعني بلوغ حالة الركود فعلياً.

وقال ناب: «في حال إعلان بلوغ الأسواق مرحلة الركود، فقد يستتبع ذلك تراجع في النشاط الاقتصادي مدة لن تقل عن ثلاثة أشهر».

وأضاف قائلاً: «بلغ قطاع الاستهلاك المحلي أعلى مستويات ديونه على مدى تاريخه إبان الأزمة المالية في عام 2008. وكان القطاع آنذاك في وضع لا يتيح له التجاوب مع المحفزات. لكن الوضع الآن مختلف تماماً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات