حزم التحفيز تعيد الطمأنينة إلى المستثمرين

أسواق المال تلتقط الأنفاس بعد دوامة الهبوط

التقطت الأسواق العالمية أنفاسها أمس إثر دوامة الهبوط التي عانت منها خلال الأيام الماضية بسبب نزيف أسعار النفط بعد انهيار اتفاق «أوبك بلس»، وفيروس كورونا، بعد حزم التحفيز المالي التي أطلقتها بعض الحكومات والتي أسهمت في إعادة الطمأنينة إلى المستثمرين.

ففي وول ستريت، فتحت الأسهم الأمريكية على ارتفاع قوي بعد تكبد أسوأ خسائرها اليومية في أكثر من 30 عاماً مع تعلق المستثمرين بالأمل في مزيد من الإجراءات المالية للحيلولة دون ركود عالمي.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 773.20 نقطة بما يعادل 3.65% ليفتح عند 21973.82 نقطة، وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 89.35 نقطة أو 3.60% مسجلاً 2569.99 نقطة، وصعد مؤشر ناسداك المجمع 408.59 نقاط أو 5.67% إلى 7610.39 نقاط.

صعود أوروبي

وعاودت أسواق الأسهم الأوروبية الارتفاع من أسوأ يوم لها على الإطلاق، إذ ساعدت إشارات بحزمة تحفيز أمريكية في تهدئة المخاوف بشأن صدمة اقتصادية بسبب وباء فيروس كورونا. وصعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 4% بعد أن هوى 12% يوم الخميس بفعل تصاعد المخاوف بشأن أزمة سيولة بعد أن قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ومحا الانهيار ما يزيد على تريليون دولار من قيمة الشركات الأوروبية ونزل بالمؤشر «إم.إس.سي.آي» العالمي بقوة إلى سوق هابطة، لكن المعنويات استقرت أمس بعد مؤشرات على أن الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة سرعان ما سيتفقون على حزمة تحفيز. وفي أنحاء أوروبا، صعد فايننشال تايمز 5.3%، وارتفع داكس 5.2%، وزاد كاك 5.9%.

في المقابل، نزل مؤشر نيكي في بورصة طوكيو للأوراق المالية لأدنى مستوى فيما يزيد على ثلاث سنوات، في الوقت الذي تخارج فيه المستثمرون من الأسهم والصناديق العقارية بفعل مخاوف من أن وباء فيروس كورونا سيؤدي إلى ركود عالمي وربما يوقف أيضاً دورة الألعاب الأولمبية المقرر إقامتها في طوكيو.

وخسر المؤشر 6.08%، وهو أكبر انخفاض يومي منذ 2013، إلى 17431.05 نقطة، وهو مستوى متدن سجله المؤشر في نوفمبر 2016. وفي الأسبوع، تراجع المؤشر 15.99% ليسجل ثاني أسوأ أداء أسبوعي على الإطلاق بعد انخفاض 24.33% في مطلع أكتوبر 2008.

ارتفاع الدولار

وارتفع الدولار في الوقت الذي تدافع فيه المستثمرون على أكثر عملات العالم سيولة في ظل تنامي حالة الذعر حيال فيروس كورونا، بينما تكبد اليورو خسائر بعد إحجام البنك المركزي الأوروبي عن خفض أسعار الفائدة مما تسبب في خيبة أمل.

وتمسك الدولار بمكاسبه مقابل معظم العملات بعد أن كشفت معاملات مبادلة أن المستثمرين يواجهون نقصاً في الدولار مع تراجع أسواق الأسهم بفعل مخاوف بشأن تأثر النمو العالمي بالفيروس.

وكشف المركزي الأوروبي أول من أمس عن حزمة تحفيز ستنطوي على تقديم قروض للبنوك بأسعار فائدة منخفضة عند -0.75% وزيادة مشتريات السندات.

وتحرك مجلس الاحتياطي الاتحادي لتقديم سيولة قصيرة الأجل بواقع 1.5 تريليون دولار وغير آجال أدوات الخزانة التي يشتريها، لكن أسواق النقد تُظهر أن المستثمرين يتوقعون أن يضطر المركزي الأمريكي للذهاب إلى ما هو أبعد بهدف استعادة ثقة الأسواق المالية.

وسجل اليورو في التداولات 1.1202 دولار، عقب أن انخفض 0.72% الخميس في أعقاب قرار المركزي الأوروبي. وفي الأسبوع، تتجه العملة الموحدة للهبوط 0.7%.

ومقابل الجنيه الاسترليني، ارتفع الدولار قليلاً إلى 1.2541 دولار في آسيا، وذلك في أعقاب تحقيقه أكبر مكسب في يوم واحد مقابل العملة البريطانية منذ يوليو 2016. وصعد الدولار 3.8% مقابل الاسترليني منذ بداية الأسبوع الجاري وهو أفضل أداء له منذ أكتوبر 2016.

وارتفع الذهب قليلاً إذ يقيم المستثمرون الضرر الاقتصادي الناجم عن تفشي فيروس كورونا، في الوقت الذي استقرت فيه الأسواق المالية قليلاً بعد اضطراب، لكن المعدن الأصفر ما زال يتجه صوب أسوأ أداء أسبوعي في أكثر من ثلاث سنوات.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.8% إلى 1588.83 دولاراً للأوقية، بعد أن هبط بأكثر من 1% في وقت سابق. وفي الأسبوع، انخفض المعدن النفيس 5.1% وهو أكبر هبوط منذ نوفمبر 2016، بما في ذلك انخفاض الخميس بنسبة 4.5%.

تحسن النفط

واتجهت أسعار النفط نحو تسجيل أسوأ انخفاض أسبوعي منذ الأزمة المالية في عام 2008، على الرغم من أنها ارتفعت 3%، في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون تبدد الطلب بفعل وباء فيروس كورونا وزيادة في الإنتاج من جانب منتجين كبار.

وارتفع خام برنت 1.3 دولار أو ما يعادل 3.7% إلى 34.45 دولاراً للبرميل بعد أن نزل ما يزيد على 7% الخميس. وفي الأسبوع، يتجه برنت للانخفاض بنحو 25% وهو أكبر تراجع أسبوعي منذ ديسمبر 2008، حين هبط نحو 26%.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.2 دولار أو 3.7% إلى 32.68 دولاراً للبرميل بعد أن هبط ما يزيد على دولار في الجلسة السابقة. ويمضي خام غرب تكساس صوب الانخفاض بما يزيد على 25% منذ بداية الأسبوع، وهو أيضاً أكبر تراجع منذ ذروة الأزمة المالية.

وبينما يؤثر الحظر على السفر وإلغاء مناسبات واضطرابات اقتصادية أخرى على طلب الخام، يخطط منتجون كبار للنفط لإضافة المزيد من البراميل إلى سوق متخمة بالإمدادات.

فائض

وقال بنك «جولدمان ساكس» إن سوق النفط تشهد فائضاً قياسياً بنحو ستة ملايين برميل يومياً بحلول أبريل، مع الأخذ في الحسبان الارتفاع الأكبر من المتوقع في الإنتاج منخفض التكلفة، بينما يتسم انخفاض الطلب الناجم عن تفشي فيروس كورونا بأنه «واسع على نحو متزايد».

وأضاف البنك: رد فعل المنتجين مرتفعي التكلفة عند توقعنا لأن يسجل خام برنت في الربع الثاني من 2020 سعر 30 دولاراً للبرميل لن يكون كافياً بشكل سريع لتبديد أثر الزيادة الكبيرة القياسية في المخزون التي ستحدث في الأشهر المقبلة.

وأضاف محللو البنك أن حدوث قفزة في المخزونات ربما يجبر أيضاً بعض المنتجين مرتفعي التكلفة على وقف الإنتاج، إذ أن الأوضاع اللوجيستية للتخزين ربما تتعرض لضغوط.

وقدر البنك خسائر الطلب بسبب فيروس كورونا عند نحو 4.5 ملايين برميل يومياً، بيد أنه أشار إلى بعض المؤشرات على تحسن الطلب الصيني على النفط. وقال إن تراكم مخزونات النفط على مدى الأشهر الستة القادمة قد يكون مشابهاً للزيادة التي وقعت على مدى 18 شهراً في الفترة بين عامي 2014 و2016.

وقت أطول

وقال خبير الطاقة الأمريكي دانيال يرجين إن تخفيف الضغط على أسواق النفط الهابطة قد يستغرق وقتاً طويلاً في وقت يتسبب فيه فيروس كورونا في إلغاء فعاليات عامة وإغلاق المدارس بينما يُغرق منتجو النفط الأسواق بالخام. وقال يرجين، وهو أيضاً نائب رئيس مجلس إدارة «آي.إتش.إس ماركت»، إنها مشكلة حرب أسعار نفط في خضم سوق مضغوطة بينما تطبق علينا الجدران.

وبينما يتراجع الطلب العالمي على النفط بالفعل بسبب فيروس كورونا، تشن السعودية وروسيا حرباً من أجل الحفاظ على الحصص السوقية، وتغرقان الأسواق العالمية بالخام. ويدرس مسؤولون في إدارة ترامب عدة سبل لدعم منتجي الطاقة بما في ذلك شراء النفط بالأسعار المنخفضة الحالية لتخزينه ضمن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، المُحتفظ به في مستودعات تمتد على سواحل تكساس ولويزيانا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات