المعنويات ترتفع بعد تباطؤ انتشار «كورونا» وآمال التحفيز

النفط يقفز 10 % والأسهم العالمية تتقلب

قفزت أسعار النفط بحوالي 10 %، أمس، بعد يوم من أكبر هبوط في حوالي ثلاثين عاماً، وارتفعت بورصات الأسهم الخليجية أمس، مقتفية أثر تعافي أسواق آسيا، بعد أن هدأت تكهنات بشأن إجراءات تحفيز منسقة من جانب بنوك مركزية وحكومات في أنحاء العالم، موجة بيع من جانب المستثمرين المذعورين، ضربت الأسواق العالمية في الجلسة السابقة، اما في اوروبا فقد تقلب أداء البورصات بين الارتفاع والهبوط وأغلقت غالبية البورصات على انخفاضات متباينة كان أكبرها في روسيا التي هبط مؤشرها أكثر من 8 %.

وفي الوقت الذي انتعشت فيه أسعار النفط في بداية التعاملات 10 %، بفضل آمال بتحفيز اقتصادي عالمي، وتلميح روسيا إلى تعاون محتمل مع أوبك، عاد الدولار للارتفاع أمس، بعد أن تكبد خسائر ضخمة، مقابل الين واليورو والفرنك السويسري، إذ تحول المستثمرون للتحلي بالأمل، في أن صناع السياسات حول العالم، سينفذون إجراءات تحفيزية للتخفيف من الأثر الاقتصادي لتفشي فيروس كورونا.

كما انخفض الذهب بأكثر من 1.26 % أمس، متراجعاً عن قفزة حققها في الجلسة السابقة، ليتجاوز مستوى 1700 دولار، إذ رفعت آمال إجراءات تحفيز عالمية، للتخفيف من وطأة الأثر الاقتصادي لتفشي فيروس كورونا، الدولار والأصول الأعلى مخاطرة.

كما تلقت معنويات الأسواق العالمية، دفعة خلال التعاملات، بعد أن زار الرئيس الصيني شي جين بينغ ووهان، بؤرة تفشي فيروس كورونا، للمرة الأولى منذ بدء الوباء، وفي الوقت الذي تباطأ فيه انتشار الفيروس في بر الصين الرئيس بقوة. وأعلن شي جينبينغ، أمس، أن ووهان تمكنت من «السيطرة عملياً» على فيروس كورونا المستجد، وذلك بعد أول زيارة له إلى المدينة، التي ظهر فيها الوباء قبل أن ينتشر في أنحاء العالم.

وجاءت زيارة شي في وقت تبدو إجراءات الحجر الصحي غير المسبوقة، التي عزلت مدينة ووهان وباقي أنحاء مقاطعة هوباي وسط الصين، منذ أواخر يناير، وقد أتت بثمارها، مع انحسار عدد الإصابات الجديدة بشكل كبير في الأسابيع القليلة الماضية.

وخلال زيارته، أعلنت هوباي عن تخفيف قيود السفر للسماح للأشخاص الأصحاء في مناطق منخفضة الخطر، بالتنقل في أنحاء المقاطعة.

وقال مراقبون إن توقيت الزيارة، يشير إلى «نصر مرحلي» للصين، مشيرين إلى أن «زيارته هي للإعلان أن الوباء تمت السيطرة عليه فعلياً».

وفتحت مؤشرات الأسهم الأميركية على ارتفاع بأكثر من 2 %، أمس لكنها تذبذبت خلال التداولات، في الوقت الذي تراجع فيه قلق المستثمرين، بفضل آمال بإجراءات تيسير نقدي منسقة، لتفادي ركود عالمي، بعد يوم من أكبر خسارة للسوق منذ الأزمة المالية.

وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 601.98 نقطة، أو 2.52 % عند الفتح، إلى 24453 نقطة، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 66.92 نقطة، أو ما يُعادل 2.44 %، إلى 2813.48 نقطة.

وربح مؤشر ناسداك المجمع، 269.09 نقطة، أو 3.38 %، إلى 8219.76 نقطة.

وتراجع مؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية عند الاغلاق الى 1,14 % ، وهو جزء بسيط من خسائر أول من أمس، البالغة 7 %. وتراجع فايننشال تايمز0,09%ظ، وداكس تراجع 1,41 %، وكاك" تراجع 1,51 %.

أسواق الطاقة

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.36 دولارات، ما يعادل 10 % تقريباً، إلى 37.72 دولاراً للبرميل، وذلك بعد أن بلغت أعلى مستوى في الجلسة عند 37.75 دولاراً للبرميل.

وربح خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.14 دولارات، أو نحو عشرة في المئة، إلى 34.27 دولاراً للبرميل، بعد أن بلغ مستوى مرتفعاً في الجلسة عند 34.42 دولاراً.

ونزل الخامان القياسيان 25 % أول من أمس، لينخفضا لأدنى مستوياتها منذ فبراير 2016، ويسجلان أكبر تراجع بالنسبة المئوية في يوم واحد، منذ 17 يناير 1991، حين تراجعت أسعار النفط عند اندلاع حرب الخليج.

وبلغت أحجام التداول في عقد أقرب استحقاق لكلا الخامين، مستويات قياسية، مرتفعة في الجلسة السابقة، بعد انهيار اتفاق استمر ثلاث سنوات بين السعودية وروسيا، ومنتجين كبار آخرين للنفط، للحد من الإمدادات يوم الجمعة، ما أثار حرب أسعار لزيادة الحصة السوقية.

تأجيل

قالت وزارة الطاقة الأميركية، أمس، إنها أرجأت بيع ما يصل إلى 12 مليون برميل من النفط، من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، بسبب هبوط سعر الخام.

وارتفع التوتر في الأسواق، بعد إعلان السعودية، خططاً لضخ 12.3 مليون برميل يومياً في أبريل، وهو ما يزيد كثيراً على مستويات الإنتاج الحالية، البالغة 9.7 ملايين برميل يومياً، وذلك حسبما قال الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية، أمين الناصر، أمس. وقال الناصر، في بيان، إن إمدادات الخام في أبريل، ستكون «بزيادة 300 ألف برميل يومياً عن الطاقة القصوى المستدامة، البالغة 12 مليون برميل يومياً».

ونقلت بلومبرغ أمس عن مصدر أن السعودية طلبت ناقلات عملاقة لشحن نفطها.

إجراءات مشتركة

وقال وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، إنه لا يستبعد اتخاذ إجراءات مشتركة مع أوبك، لتحقيق الاستقرار في السوق، مضيفاً أن اجتماع أوبك القادم، من المخطط عقده في الفترة من مايو إلى يونيو.

وأكد نوفاك أن بلاده قادرة على زيادة إنتاجها بـ 500 ألف برميل يومياً، وهو ما يعني، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، وصول الإنتاج المحتمل للبلاد إلى مستوى قياسي عند 11.8 مليون برميل في اليوم.

جاء هذا، بعد دقائق من إعلان السعودية عزمها زيادة إمدادات النفط التي تقدمها لعملائها، إلى مستوى قياسي، يبلغ 12.3 مليون برميل في اليوم في أبريل، وذلك في إطار تصعيد السعودية لحرب الأسعار مع روسيا.

إلا أن نوفاك أكد في الوقت نفسه، أن الباب ليس مغلقاً في وجه التعاون بين تكتل «أوبك بلس»، الذي يضم دول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وعلى رأسها السعودية، إلى جانب منتجين من خارجها، وعلى رأسها روسيا.

وكشف وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، عن الأسباب التي ساهمت في هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية.

لكن رداً عليه، قال وزير الطاقة السعودي لرويترز، إنه لا يرى حاجة لعقد اجتماع لأوبك في الفترة من مايو إلى يونيو، في غياب اتفاق على الإجراءات التي يجب اتخاذها للتعامل مع أثر فيروس كورونا على الطلب والأسعار.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان «لا أرى مبرراً لعقد اجتماعات في مايو -يونيو، من شأنها فقط إظهار فشلنا في القيام باللازم في أزمة كهذه، وتبني الإجراءات الضرورية».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات