محللون: أزمة كورونا قد تحمل بذور انتعاش اقتصادي هائل

برغم الانهيار الكبير الذي شهدته الأسواق العالمية أول من أمس بفعل مزيج من تداعيات انتشار فيروس «كورونا» وحرب أسعار النفط، فإنه يتعين على المستثمرين العالميين عدم الإفراط في التشاؤم حيال الأوضاع المستقبلية المتوقعة في الاقتصاد العالمي.

وبحسب تحليل نشرته أمس شبكة «إس إن بي سي»، فإن الأزمة الراهنة تحمل في طياتها بذور انتعاش هائل قد يكون أقرب وأسرع مما نتوقع.

ويرى باتريك أرمسترونغ، رئيس مسؤولي الاستثمارات لدى شركة «بلوريمي إنفستمنت مانجيرز» الاستثمارية الأمريكية، أن الخطوات التي بادر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى في كافة أنحاء العالم بُغيَة التخفيف من حدة التأثيرات الاقتصادية السلبية لانتشار «كورونا»، عكست إرادة جماعية قوية على نحو مذهل من جانب صانعي السياسات الاقتصادية العالمية لإيجاد حل للأزمة، وهو ما يمنح في حد ذاته مبرراً مقنعاً للتفاؤل.

ويتوقع أرمسترونغ أن تنجح سياسات التيسير النقدي من جانب البنوك المركزية في اقتصادات العالم الكبرى في تقليل أثر «كورونا» الاقتصادي بشكلٍ ما أو بآخر، ولو على المدى القصير على الأقل.

وقال أرمسترونغ: «أرى أن إحداث تغيير نوعي في طريقة الإنفاق من جانب الاقتصادات الكبرى هو المفتاح الرئيسي لإنعاش نمو الاقتصاد العالمي وإعادة الثقة لدى المستثمرين».

وأضاف أرمسترونغ بقوله: «لدينا فيروس أحدث تأثيراً عميقاً في الاقتصاد من شأنه الإطاحة بأرباح الشركات في بعض القطاعات، ولكن ذلك التأثير سيكون مؤقتاً. سيصبح الاقتصاد العالمي شديد المرونة كالزنبرك الحلزوني، بمعنى إذا أدى «كورونا» إلى خفض أسعار الفائدة حتى صفر، فستظهر المحفزات المالية. وعندما انحدرت عائدات السندات طويلة الأجل إلى صفر، فأتبعها في اليوم التالي مباشرةً انحدار أسعار النفط بنسبة 30%، وبالتالي لدينا كافة المكونات اللازمة لإعادة انطلاق الاقتصاد العالمي على مسار النمو».

ويقول هولغر شميدينغ، كبير المحللين الاقتصاديين لدى بنك «بيرنبرغ» الألماني: «إن حالات الطوارئ الطبية التي أعلنتها عدة دول، ومنها إيطاليا، تمنح حكومات هذه الدول حيزاً لزيادة الإنفاق وتقديم إعانات للشركات والأسر المتضررة من تداعيات الفيروس».

وأضاف شميدينغ: «وعلى صعيد موازٍ، فإن التدهور في عائدات غالبية السندات السيادية يخفض كلفة التمويل للعديد من الاقتصادات، وبالتالي يحسن حيز الإنفاق المتاح لحكوماتها. ونتوقع أيضاً أن ينحي الكونغرس الأمريكي السياسات المتحفظة جانباً ولو بصفة مؤقتة، وأن يمرر على الفور حزمة محفزات مالية هائلة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات