النفط حرب الأسعار تهوي بمزيج برنت %31

تعرضت أسعار النفط لنزيف حاد، وفقدت ما يصل إلى ثلث قيمتها في أكبر خسارة يومية منذ حرب الخليج الثانية (تحرير الكويت) عام 1991، وذلك بعد انهيار اتفاق «أوبك بلس» بسبب التعنت الروسي الذي أشعل حرب أسعار عالمية بين كبار المنتجين، فيما تسبب فيروس «كورونا» في فائض بالإمدادات بالسوق.

وكانت السعودية خفضت أسعار البيع الرسمية ووضعت خططاً لزيادة الإنتاج الشهر المقبل بعد إحجام روسيا عن القيام بخفض آخر اقترحته منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط.

واستهلت العقود الآجلة لخام برنت فتح التداولات بانخفاض حاد وصل إلى 31 % مسجلاً 31.02 دولاراً للبرميل وهو أدنى مستوى منذ 12 فبراير 2016، ثم عوض جزءاً من خسائر ليسجل انخفاضاً بنسبة 22 % عند 37.05 دولاراً للبرميل.

وكان الأمر ذاته لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الذي هوى في البداية 33 % مسجلاً 27.34 دولاراً وهو أيضا أدنى مستوى منذ 12 فبراير 2016، ثم عاد مجدداً ليعوض بعض خسائره بانخفاض نسبته 24 % مسجلاً 33.2 دولاراً للبرميل. وكان أكبر تراجع يسجله الخام القياسي الأمريكي على الإطلاق في عام 1991 عندما انخفض بمقدار الثلث أيضاً.

ويُنهي تفكك مجموعة أوبك وحلفائها المعروفة باسم «أوبك بلس»، والتي تضم «أوبك» علاوة على منتجين مستقلين من بينهم روسيا، تعاوناً استمر لما يزيد على ثلاث سنوات لدعم السوق.

روليت

وقال فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية إن «لعب الروليت الروسي في أسواق النفط ربما يكون له عواقب وخيمة»، مضيفاً أن أسعار النفط دون 25 دولاراً للبرميل ستؤدي إلى توقف عمليات التطوير الجديدة للنفط الصخري في الولايات المتحدة.

وأضاف أن الوكالة تتوقع فائضاً نفطياً محتملاً قدره 3.5 ملايين برميل يومياً في الربع الأول بسبب تفشي فيروس كورونا. وردت وزارة المالية الروسية بالقول: إن البلاد يمكنها التكيف مع أسعار للنفط بين 25 دولاراً و30 دولاراً للبرميل لفترة من ست إلى عشر سنوات قادمة.

وأضافت الوزارة أنها قد تلجأ إلى صندوق الثروة الوطني للبلاد لضمان الاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي إذا استمر نزول أسعار النفط. وقالت الوزارة إنه حتى الأول من مارس، حوى الصندوق أكثر من 150 مليار دولار أو 9.2 % من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

طلب

وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على النفط يتجه للانكماش في العام الجاري، للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، في ظل تعثر النشاط الاقتصادي العالمي بسبب فيروس كورونا. وتوقعت الوكالة أن يبلغ الطلب على النفط 99.9 مليون برميل يومياً في 2020 لتخفض بذلك توقعاتها السنوية بقرابة مليون برميل يومياً وتشير إلى انكماش قدره 90 ألف برميل يومياً في أول تراجع للطلب منذ عام 2009.

وتابعت الوكالة في تقرير بشأن توقعاتها متوسطة الأجل، أنه في حال فشل الحكومات في احتواء تفشي فيروس كورونا فإن الاستهلاك قد ينخفض بما يصل إلى 730 ألف برميل يومياً.

وعلى الرغم من أن الطلب على النفط سيغير اتجاهه كثيراً، فإن الوكالة أبقت على توقعاتها لإمدادات النفط العالمية كما هي إلى حد بعيد، حيث من المقرر أن تنمو الطاقة الإنتاجية بواقع 5.9 ملايين برميل يوميا بحلول 2025 لتتجاوز بذلك الطلب قليلاً. وقالت الوكالة إنه من المقرر أن يأتي معظم النمو في الإنتاج من توسع في النفط الصخري الأمريكي وكذلك زيادة الإنتاج في البرازيل وجيانا وكندا.

توقعات

وخفض بنك «ستاندرد تشارترد» توقعاته لأسعار النفط لعامي 2020 و2021 وقال إن حرب الأسعار التي أشعل فتيلها انهيار اتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين آخرين ستكون شديدة وطويلة على الأرجح.

وقلص البنك متوسط توقعاته لخام برنت لعام 2020 إلى 35 دولاراً للبرميل من 64 دولاراً وخفض متوسط توقعاته للخام لعام 2021 إلى 44 دولاراً للبرميل من 67 دولاراً للبرميل في وقت سابق.

وبالنسبة لأسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، خفض البنك توقعاته لعام 2020 إلى 32 دولاراً للبرميل من 59 دولاراً وتوقعاته لعام 2021 إلى 41 دولاراً للبرميل من 63 دولاراً. ويتوقع محللو «ستاندرد تشارترد» أن تزيد السعودية إنتاجها من النفط الخام ليقترب من 11 مليون برميل يومياً في أبريل ثم تزيده أكثر إلى 11.8 مليون برميل يومياً بحلول نهاية الربع الثاني 2020.

مشتريات

من جانب آخر، قالت أربعة مصادر: إن ما لا يقل عن أربع شركات تكرير آسيوية، من بينها «هندوستان بتروليوم» و«بهارات بتروليوم» في الهند، تعتزم زيادة مشترياتها من نفط الشرق الأوسط تحميل أبريل إلى الحد الأقصى بعد أن خفضت السعودية بشكل كبير الأسعار للمشترين بعقود محددة الأجل.

وكانت شركة «أرامكو» السعودية قد خفضت سعر بيع خامها العربي الخفيف لآسيا لشهر أبريل إلى خصم قدره 3.10 دولارات عن متوسط الأسعار المعروضة لخامي عمان ودبي، بانخفاض ستة دولارات للبرميل عن سعر مارس، وذلك في أكبر انخفاض في السعر على أساس شهري.

وأضافت المصادر أنها ما زالت تنتظر إعلان بقية منتجي الشرق الأوسط، كالكويت والعراق، للأسعار الرسمية لبيع الخام المقررة بحلول العاشر من كل شهر. ومن المتوقع أن يخفض المنتجون الآخرون في الشرق الأوسط أسعار البيع الرسمية للخام لشهر أبريل سيراً على نهج السعودية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات