نشرت مجلة «فوربس» الأمريكية منذ أيام قائمة بأكبر 5 رابحين وكذلك أكبر 5 خاسرين على مستوى العالم في أرصدة الثروات الشخصية لهذا العام.
وأفادت المجلة بأن أكبر خمسة رابحين أضافوا إلى ثرواتهم في 2019 زيادة بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 112 مليار دولار، بالمقارنة مع 48 مليار دولار فقط في نهاية 2018، الأمر الذي يحمل إشارة إيجابية مفادها بأن هناك في هذا العالم من لا يزال قادراً على زيادة ثروته الشخصية، برغم الظروف السلبية التي تسود الاقتصاد العالمي، نتيجة تباطؤ النمو وتأثير الحرب التجارية.
وتتعزز الإشارة الإيجابية عندما نعلم أن إجمالي الخسائر في الثروات الشخصية لدى أكبر 5 خاسرين في 2019 لم يتجاوز 36.7 مليار دولار، أي أقل من ثلث إجمالي المكاسب التي حققها أكبر 5 رابحين.
ويعني ذلك باختصار أن الأرباح تفوق الخسائر كثيراً، وهو ما يعني بدوره أن الأثرياء في هذا العالم يزدادون ثراءً.
البطل الأول
وفي قراءة تحليلية لأسباب التغير بالزيادة والنقصان في هذه الأرصدة يرصد «البيان الاقتصادي» أسباب عدة للتغير، ولكن تظل حركة الأسهم في البورصات العالمية هي البطل الأول، وهي المحرك الرئيسي لأرصدة الثروات الشخصية صعوداً أو هبوطاً. وثمة أسباب أخرى ساهمت في تغيير الأرصدة، ومنها أسباب شخصية، خاصة في حالات التغير السلبي، كفقدان جزء من الثروة في تسوية لقضية طلاق، أو التبرع طوعاً بجزء من الثروة للأعمال الخيرية، ولكن تبقى هذه الأسباب غير متكررة وقاصرة على حالات فردية، وتظل الأسهم هي اللاعب الرئيسي المؤثر في أحجام الثروات الشخصية لمالكي الشركات العالمية الكبرى ورؤسائها التنفيذيين.
وأما عن الأسباب في تغير أداء الأسهم نفسها، فهي متعددة. ففي حالات الصعود، قد يعزى ارتفاع الأسهم إلى أداء تجاري طيب للشركة، أو إلى احتفاظها بثقة عملائها، أو إلى إبرامها لصفقة اندماج أو استحواذ مدوية. وفي حالات الهبوط، نجد أسهماً تراجعت بسبب ضعف أداء الشركات نتيجة تأثرها بتباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي وتداعيات الحرب التجارية، أو لفضائح اقترنت بالشركات أو بسلوكيات بعض مسؤوليها.
أكبر الرابحين
وكان 2019 عاماً مثالياً بكل ما تحمله الكلمة من معان للملياردير الفرنسي، برنار آرنو، أغنى رجل في العالم حالياً. فلقد شهد العام ارتفاع أسهم مجموعة «مويت هنسي لوي فيتون»، والمعروفة اختصاراً باسم «إل في إم اتش»، التي يتولى منصب رئيسها التنفيذي بنسبة 54%.

ويعني ذلك أن أسهم المجموعة المتخصصة في بيع السلع الفاخرة وتمتلك أكثر من علامة تجارية مرموقة، من أبرزها «لوي فيتون»؛ «ديور»؛ و«فيندي»، قد ارتفعت بقيمة 3 أضعاف في غضون 4 أعوام. وكانت ذروة نجاح «إل في إم اتش» الشهر الماضي، عندما أعلنت عن أضخم صفقة استحواذ في تاريخها، حيث ستستحوذ على شركة «تيفاني أند كو» الأمريكية العريقة لتجارة المجوهرات، والتي يبلغ عمرها 182 عاماً، مقابل 16.2 مليار دولار. وكان نتاج كل ما سبق، أن أضاف أرنو إلى ثروته الشخصية 40 مليار دولار في 2019، فصارت قيمتها الإجمالية 107.7 مليارات دولار.
مارك يعوض الخسائر
وبعد أن عانى أوقاتاً عصيبة خلال العام الماضي، بسبب ادعاءات بشأن تورط شركته في حملة تضليل وتلاعب متعمدة للتأثير على الناخبين إبان الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة التي أقيمت عام 2016، استطاع مارك زوكربيرغ، مؤسس «فيسبوك» ورئيسها التنفيذي تصحيح أوضاع شركته.

اتخذ زوكربيرغ هذا العام عدداً من القرارات الانضباطية لتصحيح مسار «فيسبوك»، تضمنت حذف حسابات وهمية ومنع الحملات الدعائية عبر الموقع أثناء الانتخابات، وغيرها من الخطوات التي نجحت في استعادة قدر كبير من الثقة في موقع التواصل الاجتماعي الشهير لدى مستخدميه، بعد أن كانت قد تراجعت على نحو حاد خلال العام الماضي. وانعكس ذلك في أداء سهم «فيسبوك»، الذي قفز هذا العام بنسبة 48%، وقفزت معه ثروة زوكربيرغ الشخصية بقيمة 22.1 مليار دولار، فصارت قيمتها الإجمالية النهائية 72 مليار دولار، ليعوض بذلك خسائر العام الماضي الأليمة والتي أفقدته 18.7 مليار دولار من ثروته.
ثروة أورتيغا
وواصل سهم شركة «إينديتيكس» الأسبانية للأزياء ارتفاعه في 2019، فسجل زيادة في قيمته ناهزت 34%. ويعزى ارتفاع سهم «إينديتيكس» بالدرجة الأولى إلى استمرار النجاح المبهر لسلسلة متاجر «زارا» الشهيرة التابعة للشركة، والتي تحظى بشعبية طاغية على مستوى العالم.
وكنتيجة منطقية، ارتفعت الثروة الشخصية لرجل الأعمال الإسباني العصامي، امانثيو اورتيغا، مؤسس «إينديتيكس»، بقيمة 17.3 ملياراً في 2019، فصارت قيمتها الإجمالية 74.9 ملياراً.
وكان لتواجد ستيف بالمر ضمن الفريق المسؤول عن خدمة السحب التجارية لدى شركة «مايكروسوفت»، تأثير كبير في الأداء الاستثنائي لأسهم الشركة هذا العام، وارتفاع القيمة السوقية للشركة إلى 1.18 تريليون دولار.
وأضاف بالمر، والذي سبق له أن تولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة، خلال الفترة من عام 2000 وحتى 2014، إلى ثروته الشخصية 16.1 مليار دولار هذا العام، لتستقر عند 61.4 مليار دولار.
تحالف ريلاينس
حلق تحالف شركات «ريلاينس» لمنتجات الطاقة والأنشطة الصناعية المتنوعة في سماء النجاح هذا العام بأداء فائق القوة، وخاصة شركة «ريلاينس اندستريز»، أبرز شركات التحالف.

وانعكس هذا النجاح بصفة شخصية على الملياردير الهندي الأشهر موكيش أمباني، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للتحالف، حيث حافظ في 2019 وللعام الثالث على التوالي على مكانه بين أكبر 5 رابحين.
وصارت قيمة ثروة امباني الشخصية 61.4 مليار دولار في 2019، بعد أن أضاف إليها 16.1 مليار دولار.
محو طوعي
فقد رجل الأعمال الهندي عظيم بريمجي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «ويبرو» للبرمجيات، 14.1 مليار دولار من ثروته في 2019، فهبطت قيمتها الإجمالية إلى 7.2 مليارات.
ولم تكن خسائر بريمجي ناجمة عن ظروف قهرية بالكامل، وإنما يعزى ما يزيد عن نصف هذه الخسائر إلى تبرعه طوعاً لعمل الخير، حيث وهب 7.5 مليارات دولار من قيمة حصته في «ويبرو» إلى مؤسسة الأعمال الخيرية التي يمتلكها.
طلاق ملياري
ولم يكن 2019 عاماً طيباً لجيف بيزوس، مؤسس «أمازون» ورئيسها التنفيذي، على المستوى الشخصي، برغم أن شركته واصلت نجاحها وارتفع سهمها هذا العام بنسبة 18%.
فقد خسر بيزوس 30 مليار دولار هي قيمة التسوية لطلاقه من زوجته ماكينزي، والتي انفصل عنها بعد زواج استمر نحو ربع قرن.

ولعل ارتفاع أسهم «أمازون» قلل كثيراً من قيمة الخسارة في ثروة بيزوس الشخصية، فتقلصت الخسارة إلى 13.1 مليار دولار، وتقلصت معها قيمة ثروته الإجمالية 109.7 مليارات دولار.
ولم تقتصر الخسارة على الــ 13.1 مليار دولار فحسب، وإنما خسر معها بيزوس لقب أغنى رجل في العالم، الذي كان يحمله حتى الشهر الماضي، قبل أن ينتزعه منه أرنو.
تراجع «إيسيل»
وشهدت أكثر من شركة ضمن مجموعة «إيسيل» الهندية للخدمات الإعلامية والترفيهية تراجعاً حاداً في قيمة أسهمها هذا العام، ما أدى إلى حذف 3.4 مليارات دولار من قيمة الثروة الشخصية لدى سوباش تشاندرا، رئيس المجموعة، أي ما يعادل نحو 88% من قيمتها الإجمالية، والتي انحدرت في 2019 إلى ما دون المليار، واستقرت عند 660 مليون دولار فقط.
شطب 50 %
وكانت بورصات الأسهم تترقب بلهفة عملية طرح «أوبر» لخدمات النقل حسب الطلب عبر تطبيقات الهواتف الذكية في اكتتاب عام أولي، إلا أن النتائج جاءت مخيبة بشدة للآمال، حيث فقد سهم الشركة حتى الآن 30% من قيمته منذ بدء طرحه في مايو الماضي.
ويعزى تراجع السهم بصفة أساسية إلى تزايد الشكوى من تورط بعض قائدي السيارات المتعاملين مع «أوبر» في جرائم سرقة واغتصاب في مختلف دول العالم. وأدى التراجع إلى خسارة فادحة في قيمة الثروة الشخصية لدى ترافيس كالانيك، أحد مؤسسي «أوبر» ورئيسها التنفيذي السابق، والذي يمتلك الآن نحو 8.6% من أسهمها، حيث فقد هذا العام 3.1 مليارات دولار، أي أكثر من نصف ثروته التي انتهى بها الحال الآن إلى 2.8 مليار دولار.
%60
خسر يان زي، رجل الأعمال وعملاق مجال الدعاية والإعلان في هونج كونج، 3 مليارات دولار من ثروته الشخصية، أي ما يزيد عن 60% من قيمتها، هذا العام، وذلك بسبب تراجع أرباح مجموعة «زال سمارت كوميرس»، التي يتولى منصب رئيسها التنفيذي بنسبة 74% واستقرت قيمة ثروة زي الشخصية في 2019 عند 2.1 مليار دولار.

