أرجع البنك الدولي تنامي ظاهرة الاحتجاجات في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى تزايد مشاعر عدم اليقين والشكوك لدى الأفراد وغياب الثقة في الحكومات.
ولفت تقرير حديث للبنك الدولي إلى أن الجيل الأصغر من الشباب في المنطقة يشعر بقتامة آفاق المستقبل، كما تراوده شكوك حول قدرة الحكومات على تحسين ظروف معيشته.
وأوضح التقرير أن المشاعر الكامنة بعدم الثقة في الحكومات تذكيها وسائل التواصل الاجتماعي، علاوةً على ذلك، فإن عجز كثير من الحكومات عن توفير خدمات عامة جيدة بأسعار معقولة، وما يقترن به من تصورات الناس عن فساد المسؤولين الذي يساعد على تفشِّي المحسوبية في القطاع الخاص، يؤدي إلى تفاقم مشاعر عدم الثقة.
وحدد عدد من العوامل تُنذِر بتراجع آفاق النمو الاقتصادي، من بينها التوترات التجارية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تزايد مستويات الديون الحكومية التي تجعل من الصعب على البلدان النامية، ومنها بلدان المنطقة، التعامل مع التطورات الاقتصادية المناوئة، وتمويل الاستثمارات اللازمة لتعزيز النمو.
ونوه التقرير إلى أن المنطقة بحاجة إلى استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في مشروعات ذات نوعية جيدة، وأن البلدان النامية أمامها فرصة حقيقية للاستفادة من تريليونات الدولارات من «الأصول المُجمَّدة» المستثمرة في أدوات ذات عائد منخفض بل حتى خاسرة في الاقتصادات المتقدمة.
ولاجتذاب هذه الأموال من الاقتصادات المتقدمة، يجب على البلدان النامية مثل بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تقوم بتطبيق إصلاحات قابلة للاستمرار تكفل قيام أسواق مفتوحة، بل والأهم، حكومات مفتوحة.
وأصدر البنك الدولي في الآونة الأخيرة تقريره المعنون «ممارسة أنشطة الأعمال 2020». وكشف هذا التقرير، تحقيق العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحسُّناً كبيراً في تصنيفاتها، ومنها السعودية، والأردن، والبحرين، والكويت.
القطاع الخاص
وتطرق البنك إلى مسألة غياب الشفافية، مؤكداً أن غياب الشفافية يخلق صعوبات في إقراض مشروعات البنية التحتية - حيث لا يتم في أحوال كثيرة الإفصاح بالكامل عن الضمانات والامتيازات والشروط والبنود الخفية في العقود.
وقد تكون الديون الخفية جذابة لبعض قادة البلدان النامية الذين يستخدمونها لتحقيق مكاسب شخصية، لكن هذه الديون تزيد الأعباء الاقتصادية الحقيقية، وتعرض مستقبل الأجيال الشابة الذين يزداد استياؤهم وشعورهم بخيبة الأمل.
وحول دور القطاع الخاص، شدد التقرير على أن تعزيز دوره يتطلب إضفاء الحكومات مزيداً من الشفافية على المشتريات والتعاقدات الحكومية، وأن تعمل لجعل الائتمان متاحاً على نطاق واسع، منوهاً إلى أن توافر هذه العوامل يصعب من حصول الشركات التي تحظى بامتيازات على تعاقدات مربحة من الحكومة، وهو ما يساعد على النهوض بقطاع خاص حقيقي.
