تراجعت أسعار النفط، أمس متأثرة بالمخاوف التي تنتاب الأسواق بشأن آفاق الاقتصاد العالمي وزيادة تفوق التوقعات في مخزونات المنتجات النفطية بالولايات المتحدة أكبر مستهلك للخام في العالم.
وتراجعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 30 سنتاً أو 0.50% إلى 59.95 دولاراً للبرميل. كذلك نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 36 سنتاً أو 0.65% إلى 55.32 دولاراً للبرميل.
وقال ستيفن إينس، الشريك الإداري لدى فالور ماركتس «أسواق النفط تواصل التحرك صعوداً وهبوطاً في ضوء حجم مخزونات الوقود بالولايات المتحدة».
وكانت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادرة يوم الأربعاء الماضي، قد كشفت تراجع مخزون النفط الأمريكي خلال الأسبوع الماضي بمقدار 2.7 مليون برميل، بعد أن كان قد سجل زيادة مطردة خلال الأسبوعين السابقين، في حين كان المحللون يتوقعون تراجع المخزون بمقدار 1.7 مليون برميل فقط.
في الوقت نفسه، ذكرت الإدارة أن مخزون البنزين ارتفع خلال الأسبوع المنتهي يوم 16 أغسطس الحالي بمقدار 300 ألف برميل، في حين زاد مخزون الديزل (السولار) بمقدار 2.6 مليون برميل.
وتراجعت واردات الولايات المتحدة من النفط خلال الأسبوع الماضي بمقدار 616 ألف برميل يومياً، في حين استقر إنتاجها من النفط الخام عند مستوى 12.3 مليون برميل يومياً.
وكان معهد البترول الأمريكي قد أصدر تقديراته الأسبوعي للمخزون، حيث أشار إلى تراجع المخزون خلال الأسبوع الماضي بمقدار 3.5 ملايين برميل إلى 439.8 مليون برميل.
وينتاب القلق المستثمرين بشأن آفاق الطلب العالمي على النفط خصوصاً في ظل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادين ومستهلكين للنفط في العالم.
ويترقب المتعاملون في النفط، بجانب سوقي الأسهم والسندات، كلمة يلقيها جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) اليوم الجمعة، في مؤتمر اقتصادي في جاكسون هول بولاية وايومنج، والتي قد تشير إلى ما إذا كان المركزي سيواصل خفض أسعار الفائدة وتيسير السياسة النقدية.
في غضون ذلك، تتلقى أسواق النفط بعض الدعم من تنامي التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه إذا حدث وتوقفت صادرات إيران النفطية تماماً فلن تنعم الممرات المائية الدولية بالقدر نفسه من الأمان الذي كانت عليه من قبل.
حصة أوبك
من جانب آخر، انخفضت حصة «أوبك» في سوق النفط إلى 30% وهو أدنى مستوياتها منذ أعوام نتيجة لتقييد حجم الإمدادات والفاقد غير الطوعي في إنتاج إيران وفنزويلا، لكن لا توجد إشارة حتى الآن على تراجع المنتجين عن استراتيجية خفض الإنتاج.
ووفقاً لبيانات أوبك، شكل النفط الخام من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول 30% من إمدادات النفط العالمية في يوليو 2019 انخفاضاً مما يزيد على 34% قبل عشر سنوات و35% في 2012 حينما وصل إلى أعلى مستوياته.
وعلى الرغم من خفض الإمدادات الذي تقوده «أوبك»، نزل سعر النفط مما يزيد على 75 دولاراً للبرميل في أبريل وهو أعلى مستوى له في 2019 إلى 60 دولاراً للبرميل متأثراً بتباطؤ النشاط الاقتصادي وسط مخاوف بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويثير انخفاض الأسعار في حالة استمراره وانحسار حصة «أوبك» في السوق تساؤلات بشأن ما إذا كانت القيود المستمرة على الإمدادات تصب بالفعل في صالح الدول المنتجة. وتوصلت أوبك وحلفاؤها إلى اتفاق لخفض الإمدادات حتى مارس 2020.
وحاولت المجموعة الدفاع عن حصتها السوقية تحت قيادة وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي الذي عزز الإنتاج في خضم تنافس على ضخ النفط في 2014. وكان النعيمي يأمل في الفوز بهذه المعركة قائلاً إن إنتاج أوبك هو الأرخص في العالم بما سيسمح للمنظمة بأن تتفوق على المنتجين الآخرين مثل الولايات المتحدة.
وارتفعت الحصة السوقية لأوبك نتيجة لاستراتيجيته في حين هوت أسعار النفط إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل، وهو ما أدى إلى إفلاس العديد من شركات النفط الأمريكية.
إمدادات
خفضت «أوبك» وروسيا ومنتجون آخرون حجم الإمدادات في معظم الفترة المنقضية منذ أول يناير 2017. ومدد التحالف الذي يعرف باسم «أوبك+» الاتفاق في يوليو حتى مارس 2020. وفي حين ساهمت الخطوة في تعزيز الأسعار، فقد انخفضت حصة أوبك السوقية بوتيرة حادة في العامين الأخيرين.وارتفعت الإمدادات العالمية بنسبة 2.7% لتصل إلى 98.7 مليون برميل يومياً بينما انخفض إنتاج أوبك من الخام بنسبة 8.4% إلى 29.6 مليون برميل يومياً.
