«هواوي» تواجه الضغوط الأمريكية من بوابة أفريقيا

في وقت تعمل الولايات المتحدة جاهدة لإقناع الغرب بالتخلي عن هواوي لمخاوف أمنية، سعت المجموعة الصينية لتعزيز موقعها في أفريقيا، حيث رسّخت وجودها أساساً. وتولّت هواوي دوراً قيادياً في تطوير شبكات الهواتف المحمولة من الجيل الخامس حول العالم، لكنها باتت في وضع صعب منذ أعلنت واشنطن أن أجهزتها قد تستخدم للتجسس.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيجبر النزاع المتصاعد الدول الإفريقية على الاختيار بين الصين، أبرز شريك تجاري للقارة، والولايات المتحدة؟

يجيب عن هذا المحلل الاقتصادي المستقل في نيروبي علي خان ساتشو حيث قال: «بالنسبة للدول الإفريقية قد تؤدي هذه الحرب التجارية إلى خيار مزدوج. سيكون من الصعب للغاية على الدول الإفريقية أن تتجاهل الأمر».

وسعت هواوي التي تحولت اليوم إلى عامل رئيسي في التوترات الأميركية الصينية لترسيخ وجودها في أفريقيا. ووقعت اتفاقية الأسبوع الماضي لتعزيز تعاونها مع الاتحاد الإفريقي.

وقال روبين نيزارد، وهو خبير اقتصاد ومختص في شؤون أفريقيا جنوب الصحراء لدى شركة «كوفاس» الفرنسية للخدمات المالية: «هذه طريقة لإظهار أن هواوي لا تزال حاضرة في أفريقيا وأنهم يريدون البقاء كلاعب أساسي عبر التواجد في قطاع النمو هذا الذي يعد غاية في الأهمية».

ويأتي الاتفاق بعدما ذكرت صحيفة «لو موند» الفرنسية في 2018 أن الصين تجسست على مقر الاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، نقلاً عن مصادر داخل المنظمة.

ورسّخت هواوي تواجدها في أنحاء أفريقيا منذ انطلقت في كينيا عام 1998. وتعمل حاليًا في 40 بلداً وتوفر شبكات الجيل الرابع لأكثر من نصف القارّة. وستعرض خدمات «5جي» القادرة على نقل البيانات بسرعة أكبر بكثير في مصر خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية، التي ستجري من 21 يونيو حتى 19 يوليو.

وقال ساتشو لوكالة فرانس برس: إن «أفريقيا سوق رصدته هواوي وغزته بفضل استراتيجيتها الجريئة للغاية المبنية على التمويل الرخيص وسرعة التنفيذ». وأضاف أن «كون هواوي جهّزت الاتحاد الإفريقي يعكس كل شيء».

ويتجاوز تواجد هواوي في أفريقيا بأشواط مسألة بيع الهواتف الذكية وتأسيس شبكات هواتف محمولة. وفي جنوب أفريقيا، تنظم المجموعة دورات تدريبية في كبرى جامعات البلاد على غرار دورة متخصصة بشبكات «5جي» أطلقتها هذا العام. وأما الحكومة الكينية، فوقعت اتفاقًا بقيمة 17.5 مليار شيلينغ (172 مليون دولار) مع هواوي في أبريل لتأسيس مركز معلومات وخدمات «المدينة الذكية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات