قراءة في الاقتصاد الصيني وسياسية الانفتاح

شهدت السنوات الـ 41 الماضية تقدما لا يصدق في اقتصاد الصين، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بشكل غير مسبوق بمتوسط معدل 9.4 في المائة. علاوة على ذلك، نجحت الصين في انتشال 800 مليون شخص من الفقر، وهي معجزة في تاريخ البشرية.

وفي الوقت الحالي، أصبحت احتياطيات الصين من النقد الأجنبي وقدرتها التصنيعية وحجم التجارة الدولية جميعها تحتل المركز الأول على مستوى العالم.

وتحت رعاية الرئيس الصيني، والذي أعلن تقديم نموذج الصين" كمثال للبلدان والأمم الأخرى التي ترغب في تسريع تنميتها مع الحفاظ على استقلالها"، الصين الآن تلتزم بثبات سياستها الإصلاحية والانفتاحية، وتشرع في حقبة جديدة من التنمية السلمية، تحت دعم من مبادرة "الحزام والطريق".  

والأرقام لا تكذب، ففي خطابه خلال افتتاح قمة منتدى "الحزام والطريق"، تعهد الرئيس شي بمبلغ 113 مليار دولار تمويلا إضافيا للمبادرة، وحث البلدان في جميع أنحاء العالم على التعاون معه في السعي إلى العولمة. وقد كان! فمذ ذاك خلقت مبادرة الحزام والطريق ما يقرب من 10.000 وظيفة في آسيا الوسطى، وتبلغ الاستثمارات الأجنبية المباشرة المرتبطة بمؤسسة "أوبور" أكثر من 0.7 تريليون دولار، الأمر الذي يفيد جميع شركاء التعاون.

وهذه هي البداية فقط، فالرئيس شي يسعى من خلال تلك المبادرة إلى ملء الفراغ الذي أحدثته الولايات المتحدة بموجب سياسة "أمريكا أولاً" التي وضعها دونالد ترامب، وقد تعهدت الصين بضخ 4 تريليونات دولار أمريكي أخرى لدعم المبادرة.

في الوقت الذي تقوم فيه الدول المتقدمة بالتحول للداخل والانغلاق على نفسها، فإن الصين في طليعة الدول التي تسعى إلى التوسع في الاستثمارات والتجارة عبر العديد من مناطق العالم، وآلة النمو الصينية تنتشر في إفريقيا وآسيا وأوروبا بشكل كبير. وهذه ليست مهمة سهلة، فالصين ايضا في ذات الوقت تواجه مخاطر سياسية واقتصادية في دول أخرى.

ومع ذلك، وفي إطار الرؤية الصينية تركت مبادرة "الحزام والطريق "زخماً قوياً خلفها، مع دعم مالي وسوقي وعملي كافٍ للتغلب على العديد من العقبات. ويجرى الان تنفيذ المبادرة بشكل سريع، لتحفيز النمو العالمي الذي يحتاجه الجميع في فترة التحديات الاقتصادية الراهنة.

وتواصل الصين الدفع باستراتيجية الإصلاح والانفتاح إلى الامام لكي تتمكن من التعامل مع حرب تجارية قادمة من الولايات المتحدة.

وفي اللغة الصينية تعني الأزمة (وي جي) وتحمل الكلمة معنيي "الخطر" و"الفرصة" لذلك نرى رغبة الصين الداخلية القوية واهتمامها لدفع المزيد من الإصلاح والانفتاح أقوى من أي وقت مضى بسبب التصميم على بناء مجتمع مزدهر يشمل جميع الشركاء في جميع أنحاء العالم بموجب مبدأ الكفاءة العادلة.

بعبارة أخرى، استنادا إلى التجربة الصينية السابقة والتصميم على احتضان مستقبل أفضل حيث التجارة الحرة والمنافسة العادلة المتناغمة، ستتحمل الصين المسؤولية مع جميع الشركاء في العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات