قال معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، وزير الطاقة والصناعة رئيس الدورة الحالية لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، إن أسواق النفط العالمية تشهد استقراراً استثنائياً ومثالياً. وأعرب المزروعي في كلمته خلال افتتاح الاجتماع العاشر للجنة الوزارية المشتركة لدول أوبك وخارجها، أمس، في الجزائر، عن أمله بأن يستمر هذا الاستقرار لفترة طويلة، كما لم يُخفِ الرغبة والقدرة في الوصول إلى قرارات تمكّن من الحفاظ على استقرار السوق.

وأضاف المزروعي: «لا شك لديَّ في القدرة على الوصول إلى هذه القرارات، لا شيء مستقراً مئة بالمئة، نحن نسعى للوصول إلى هذا الهدف، يجب أن نعمل من أجل استحداث توازن بين كافة الأطراف وبناء ثقة بين المنتجين والمستهلكين على المدى الطويل، يتعين علينا أن نعمل أكثر فأكثر على بلوغ أهدافنا المتمثلة أساساً في التحكم بالأسواق على المدى الطويل». ودعا المزروعي الدولَ الأخرى للانضمام إلى الحوار بين دول أوبك وشركائها من خارجها.

لا زيادة

من جهتها، استبعدت السعودية، أكبر منتج في أوبك، وروسيا، أكبر المنتجين الحلفاء لها، أي زيادة إضافية فورية في إنتاج الخام، في رفضٍ فعليّ لدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك لتهدئة السوق.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح: «لا أؤثر على الأسعار»، وذلك في الوقت الذي عقد فيه وزراء الطاقة بالدول الأعضاء في أوبك ومنتجين مستقلين اجتماعاً في الجزائر. وانتهي الاجتماع دون توصية رسمية بأي زيادة إضافية في الإمدادات.

وبلغ خام القياس العالمي مزيج برنت 80 دولاراً للبرميل هذا الشهر، ما دفع ترامب يوم الخميس لدعوة منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك من جديد إلى خفض الأسعار. ويرجع ارتفاع الأسعار بصفة أساسية إلى تراجع صادرات إيران عضو أوبك بسبب العقوبات الأميركية الجديدة.

فائض الإنتاج

وكتب ترامب على تويتر: «نحمي دول الشرق الأوسط، ومن غيرنا لن يكونوا آمنين، ومع ذلك يواصلون دفع أسعار النفط لأعلى! سنتذكر ذلك. على منظمة أوبك المحتكرة للسوق دفع الأسعار للانخفاض الآن!».

وقال الفالح إن السعودية لديها طاقة فائضة لزيادة الإنتاج، لكن ليس هناك حاجة لمثل هذه الخطوة في الوقت الراهن. وأضاف: «معلوماتي أن الأسواق تتمتع بإمدادات كافية. ليس لديَّ علم بأن هناك أيَّ شركة تكرير في العالم تبحث عن نفط ولا تستطيع الحصول عليه». ورغم ذلك، أشار الفالح إلى أن السعودية مستعدة لزيادة الإمدادات إذا انخفض الإنتاج الإيراني، قائلاً: «ستتم مواجهة أي تغيرات تطرأ على المعروض من الآن وحتى نهاية العام».

100 % امتثال

وأبلغت إيران أوبك أن إنتاجها استقر في أغسطس عند 3.8 ملايين برميل يومياً. وتشير تقديرات أوبك، وفقاً لمصادرها الثانوية التي تشمل باحثين ومتتبعين لحركة السفن، إلى أن إنتاج إيران بلغ 3.58 ملايين برميل يومياً.

وذكر الوزير السعودي أن العودة لمستوى امتثال بنسبة 100% هو الهدف الرئيسي ويجب تحقيقه خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة. ورغم امتناعه عن توضيح كيفية القيام بذلك، فإن السعودية هي المنتج الوحيد الذي يمتلك طاقة فائضة كبيرة.

وقال الفالح: «لدينا إجماع على الحاجة لتعويض التخفيضات وبلوغ مستوى الامتثال بنسبة 100%، وهو ما يعني أن بإمكاننا أن ننتج أكثر بكثير مما ننتجه اليوم إذا كان هناك طلب». وأضاف: «المشكلة الأكبر ليست في الدول المنتجة، بل في شركات التكرير، وفي الطلب. نحن في السعودية لم نرَ طلباً لأي برميل إضافي لم ننتجه».

الحرب التجارية

من جهته، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه لا توجد ضرورة لزيادة الإنتاج على الفور، رغم أنه أبدى اعتقاده بأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والعقوبات الأميركية على إيران توجدان تحديات جديدة لأسوق النفط.

وأضاف نوفاك أن سياسة العقوبات والحروب التجارية، يمكن أن تضع أمن الطاقة في خطر.

وتابع نوفاك، الذي ترأس مناصفة مع نظيره السعودي، خالد الفالح، الاجتماع العاشر للجنة الوزارية المشتركة لدول أعضاء منظمة أوبك وغير أوبك، أن العقوبات التي تفرضها بعض الدول والحروب التجارية من شأنها أن تؤدي إلى عدم قدرة الاقتصاد العالمي على مواجهة التحديات التي تواجهه، في إشارة واضحة إلى العقوبات الأميركية.

وأشار إلى أن المقاربة المشتركة بين دول أوبك وغير أوبك، سمحت للجميع بالوصول إلى نتائج جيدة، وبلوغ الهدف بفضل هذا الجهد المتناسق بين أعضاء أوبك والشركاء من خارجها، الذي أدى إلى بناء ثقة مهمة.

وأضاف نوفاك: «نحن في نهاية 2018، لا بد أن ننظر في تعاوننا ومواجهة التحديات التي تواجهنا يومياً بالرغم من أن وضعية الأسواق أفضل». وتابع: «يجب أن نحمي أرضية التعاون حتى نواجه التحديات بمهنية، ينبغي أن نفكر معاً لمواجهة هذه التحديات مستقبلاً، لا بد من الحوار بين المنتجين والمستهلكين واستمراره وتفادي التقلبات التي تؤثر علينا جميعاً». وأكد نوفاك أن التعاون المشترك سيضمن استقرار السوق على المدى الطويل.

فيما قال وزير النفط العُماني محمد بن حمد الرمحي ونظيره الكويتي بخيت الرشيدي للصحفيين بعد محادثات إن المنتجين اتفقوا على ضرورة التركيز على الوصول إلى نسبة الامتثال بنسبة 100% لتخفيضات الإنتاج، والذي جرى الاتفاق عليه في اجتماع أوبك في يونيو. ويعني ذلك فعلياً تعويض انخفاض الإنتاج الإيراني. وقال الرمحي إنه لم تتم مناقشة الآلية المحددة للقيام بذلك.

شركاء

بدوره، أكد محمد سنوسي باركيندو، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، أن المنظمة ليست كياناً احتكارياً، بل هي أرضية شاملة تعمل لصالح المنتجين والمستهلكين من أجل استقرار أسعار البترول.

وقال باركيندو، في الاجتماع العاشر للجنة، إن «العمل الذي نقوم به هو عمل جماعي لأن الكل يعمل من أجل مصلحة الجميع لتقريب وجهة نظر الشركاء وتطبيق بيان التعاون». ويشارك في الاجتماع 24 بلداً، بينهم 10 وزراء للطاقة.

تراجع الأسعار

وسعياً لتغيير اتجاه أسعار النفط النزولي الذي بدأ في 2014 ودفعها للصعود، قررت أوبك وروسيا وحلفاء آخرون في أواخر 2016 خفض الإمدادات بواقع 1.8 مليون برميل يومياً. لكن في يونيو من العام الجاري، وبعد أشهر تجاوزت فيها التخفيضات المستوى المتفق عليه لأسباب على رأسها تراجع إنتاج فنزويلا ومنتجين آخرين لعوامل خارجة عن إرادتهم، اتفقت أوبك وحلفاؤها على العودة لنسبة الامتثال 100%.

ويعادل هذا زيادة نحو مليون برميل يومياً، لكن أحدث الأرقام تبين أن أوبك والحلفاء خفضوا الإنتاج بأكثر من المتفق عليه بمقدار 600 ألف برميل يومياً، وهو ما يرجع في الأساس إلى انخفاض إنتاج إيران نتيجة تقليص عملاء في أوروبا وآسيا لمشترياتهم قبل سريان العقوبات الأميركية.

اجتماع

قررت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» تعديل موعد اجتماعها القادم إلى السادس والسابع من شهر ديسمبر المقبل بدلاً من الموعد المتفق عليه سابقاً، وهو الثالث من الشهر ذاته من العام الجاري.

وسوف تعقد لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بين منظمة "أوبك" والمنتجين غير الأعضاء اجتماعها القادم في 11 شهر نوفمبر المقبل في العاصمة أبوظبي.