شهد هيكل الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج تحسناً اتسم بتراجع الإنفاق غير المنطقي وزيادة في تنوع مقاصد تلك الاستثمارات فضلاً عن تنامي فعاليتها، بحسب ما ذكرت بيانات رسمية. وأشارت بيانات وزارة التجارة الصينية إلى أن حجم الاستثمارات الصينية المباشرة بالخارج بلغ 74.1 مليار دولار خلال فترة يناير - أغسطس، بارتفاع بواقع 7.8% على أساس سنوي.

وأوضحت الوزارة أن هيكل الاستثمارات قد تحسن في القطاع الصناعي، حيث وصلت نسبة الإنفاق في قطاعات خدمات التأجير والأعمال، والتصنيع، والتعدين، وتجارة الجملة، وتجارة التجزئة إلى 33.4% و16.6% و10.3% و9.3% من إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة بالخارج على الترتيب.

ولم تسجل مشروعات استثمارية جديدة في قطاعات العقارات والرياضة والترفيه، التي كانت تجتذب قدراً غير معقول من أموال البلاد.

وقال وانغ جيان جون، المسؤول بدائرة الرساميل الأجنبية والاستثمارات الخارجية في لجنة الدولة للتنمية والإصلاح، إن هيكل المستثمرين الصينيين قد تحسن أيضاً.

وأوضح وانغ أن الكيانات الخاصة مثلت 70% من إجمالي المستثمرين المتجهين للاستثمار بالخارج على مدار العامين الماضيين، مشيراً إلى أن مقاصد تلك الاستثمارات باتت أكثر توازناً وتنوعاً أيضاً.

ولفت تقرير صادر عن المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، إلى أن الدول على طول الحزام والطريق اجتذبت 12% من إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة المتجهة للخارج خلال العام الماضي، فيما أشارت بيانات لوزارة التجارة إلى أنه خلال الأشهر الثمانية الأولى ارتفع حجم الاستثمارات الصينية المباشرة المتجهة للخارج في هذه الدول بواقع 12% على أساس سنوي لتصل إلى 9.6 مليارات دولار.

وذكر التقرير أن الدول والمناطق العشر الأكثر جذباً للمستثمرين الصينيين يمثلون أقل من نصف إجمالي عدد الشركات الصينية التي تستثمر بالخارج، ما يبدد المخاوف من الاعتماد المفرط على سوق واحدة ويظهر الضعف النسبي لمخاطر الاستثمار.

وقال وانغ من لجنة الدولة للتنمية والإصلاح إن الشركات الصينية من جهة أخرى حسنت إدارتها للاستثمارات المتجهة للخارج. وأوضح وانغ أن ما يزيد على 70% من المستثمرين الصينيين بالخارج حققوا أرباحاً أو لم يتكبدوا خسائر خلال عام 2017.

واستطرد قائلاً إن ما إجماليه نحو 40 ألف شركة صينية تعمل في 190 دولة ومنطقة حول العالم تقوم بتوظيف أكثر من 1.3 مليون من السكان المحليين وتدفع ما يربو على 30 مليار يوان (نحو 4.39 مليارات دولار) كضرائب سنوية للحكومات المحلية.

من جانب آخر، قالت مصلحة الدولة للنقد الأجنبي إن الصين قادرة على مواجهة الصدمات الخارجية وضمان استقرار سوقها للنقد الأجنبي. وذكرت المصلحة على موقعها الإلكتروني أنه على الرغم من تعدد أوجه عدم اليقين خارجياً، إلا أن الاقتصاد سيظل يعمل في إطار معقول مع مضي التحديث الصناعي للبلاد وانفتاحها على قدم وساق.

وأوضحت أنه بينما أضحى تحرك سعر صرف اليوان في الاتجاهين أكثر مرونة، وفيما تواصل لوائح الاقتصاد الكلي بشأن التدفقات المالية التعديل لمواجهة التقلبات الدورية، فإن الصين قادرة على مواجهة الصدمات الخارجية وضمان استقرار سوق النقد الأجنبي.

وذكرت أن العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي حافظ على الاستقرار بشكل عام، مضيفة أن مواصلة انفتاح السوق المالية أدى إلى تدفق المزيد من الرساميل الدولية وغدا شراء العملة الأجنبية من قبل الشركات والأفراد أمراً منطقياً على نحو أكبر.

وسجلت المصارف التجارية عجزاً صافياً في تسويات النقد الأجنبي بلغ 10.5 مليارات دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، متراجعاً بواقع 91% مقارنة مع العام السابق. وبلغ احتياطي البلاد من النقد الأجنبي 3.1097 تريليونات دولار في نهاية أغسطس، بانخفاض بلغ 8.2 مليارات دولار مقارنة مع شهر يوليو.