الثورة الصناعية الرابعة تغيّر وجه العالم

التحوّل التقني غير المسبوق الجاري حالياً، ويسمى الثورة الصناعية الرابعة، سوف يغيّر وجه العالم اقتصادياً وسياسياً. والواقع أن التنافس بين الدول هو المحرك الرئيس لحالة الاضطراب، وبالتالي فإن هذا الاضطراب يؤثر في المسرح الاقتصادي والسياسي. الآن هناك ثلاثة عوامل تتزايد تأثيراً في قدرة الدول على التقدم، وتشمل الابتكار والموهبة والمرونة.

وتعرف الدول أن القيادة تكمن في الابتكار القائم على التقنية الحديثة ويترجم إلى قوة اقتصادية وعسكرية، وبالتالي إلى نفوذ سياسي أيضاً. وهكذا فإن المنافسة العالمية على قيادة القطاع التقني شديدة، ليس فقط بسبب الفوائد الاقتصادية الجمّة التي يمكن أن تجلبها، بل بسبب تأثيرها في تحقيق الأمن. المنافسة الشرسة تدفع الدول إلى الابتكار والاستمرار في دورها الحيوي في الإنتاج وتحقيق تقدم في المجال التقني.

وتنفق الدول استثمارات هائلة على التقنيات الجديدة خوفاً من التأخّر في المعركة التنافسية. وتأمل الدول في أن توفر، إلى جانب القوة الاقتصادية، القوة السياسية والأمن. فقد أنفقت الولايات المتحدة مثلاً مليارات الدولارات منذ الحرب العالمية الثانية على الأبحاث العلمية والتقنية خوفاً من هزيمتها في الحرب الباردة.

وتنتج حفنة قليلة من الدول التقنيات الحديثة، حسب المؤشرات الدولية. والمجتمعات التي تستطيع جذب الكتل الحرجة من المواهب من المبتكرين ورواد الأعمال والعلماء والمهندسين والباحثين وتوفر لهم الأدوات للإبداع، هي التي تحقق التقدم.

ورغم أنه ليس هناك وصفة معينة لمناخ تقني ناجح، فإن الجمع بين الاستثمار العام على البحث العلمي والتطوير والأنظمة التعليمية عالية الجودة وسهولة الوصول إلى الاستثمارات ورأس المال وثقافة الشركات الناشئة وحماية الملكية الفكرية هي المكونات الرئيسة لتحقيق التقدم. ويقتصر الإنفاق ببذخ على البحث العلمي على الولايات المتحدة حتى الآن، لكن دول مثل كوريا الجنوبية تنفق حالياً نحو 4% من إجمالي ناتجها المحلي على البحث العلمي والتطوير.

الأنظمة المرنة تؤدي إلى رفع الإنتاجية، وتعزيز التقنيات التي تفيد المجتمع على المدى الطويل. لكن هناك كثير من الشعوب يشاهدون فقط من الخارج؛ لأنهم يعيشون في مناطق تتأثر عكسياً بالاضطراب التقني، أو ليس لها المهارة للمشاركة.

تعليقات

تعليقات