الخسائر تحاصر عملات الأسواق الناشئة - البيان

الخسائر تحاصر عملات الأسواق الناشئة

التضخم يتسبب في رفع أسعار السلع الاستهلاكية

عانت عملات وأسهم الأسواق الناشئة تراجعاً حاداً خلال العام الجاري، خاصة خلال النصف الأول منه، وتحوّل «الميزان» لأفضل وسيلة يُمكن بها حساب المبالغ النقدية بدل عملية «العد» التي أصبحت مهمة شاقة؛ نظراً لضخامة كمية النقد الذي فقد قيمته الشرائية وتحول من أوراق نقدية لها قيمتها إلى قصاصات من ورق.

وبدت الكثير من هذه العملات كمن لا حول له ولا قوة في مواجهة الدولار الذي يستعرض عضلاته خلال الفترة الأخيرة على خلفية ارتفاع ملحوظ في قيمته.

وجاءت بوادر الحرب التجارية المحتملة التي تتصاعد يوماً بعد يوم بين الصين والولايات المتحدة لتعمِّق جراح الأسواق الناشئة.

ففيما يخصُّ العملات، عانت كافة عملات الأسواق الناشئة تقريباً انحداراً عنيفاً في مواجهة الدولار.

 

البوليفار الأسوأ

ومن واقع البيانات التي نشرتها مؤخراً «بنشن بارتنرز» الأميركية المتخصصة في الاستشارات الاستثمارية، كان «البوليفار» الفنزويلي هو الأسوأ حالاً والأشد تراجعاً، حيث خسر خلال العام الجاري 99.99% من قيمته أمام الدولار.

وأرهقت الأزمة الاقتصادية الفنزويليين، وتخطى التضخم جميع الحدود، بعدما انخفضت قيمة العملة المحلية البوليفار بشكل غير مسبوق.

وعاشت الحكومة الفنزويلية تحت كومة من الضغوط مع النقص الحاد في المواد الغذائية، وشح السيولة وتهاوي العملة المحلية التي شكل تراجع عائدات البلاد من النفط سببها الرئيسي.

وأمام هذه التحديات بدأت فنزويلا إصدار أوراق نقدية جديدة بعدما ألغت 5 أصفار من عملتها «البوليفار»، إلا أن الخبراء حذروا من أن الإجراء الذي يأتي ضمن خطة واسعة قدمها الرئيس نيكولاس مادورو لإصلاح الاقتصاد قد يزيد الوضع سوءاً.

وسترتبط العملة الجديدة، «البوليفار»، التي أطلق عليها «البوليفار السيادي» للتمييز بينها وبين العملة الحالية «البوليفار القوي» بالعملة الافتراضية غير الموثوق بها تماماً «البترو».

وبلغ سعر كل بيترو نحو 60 دولاراً بناءً على سعر برميل النفط الفنزويلي ما سيساوي بالعملة الجديدة 3600 بوليفار سيادي، وهو ما يؤشر إلى انخفاض كبير في قيمة العملة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي بأن يصل التضخم إلى مليون في المئة هذا العام في فنزويلا الغنية بالنفط التي تعيش عامها الرابع من الركود الاقتصادي وتشهد نقصاً في الغذاء والدواء وسط توقف الخدمات العامة.

وكان ثاني أسوأ العملات أداءً هو الجنيه السوداني، الذي انخفض أمام الدولار بنسبة 61.1%.

 

سقوط حر

وجاء «البيزو» الأرجنتيني ثالثاً، حيث تراجع أمام العملة الخضراء بنسبة 50.5%.

وفي محاولة لوقف حالة «السقوط الحر» لـ«البيزو» رفع البنك المركزي في الأرجنتين سعر الفائدة القياسي إلى 60%، أول من أمس، في محاولة للسيطرة على تضخم جامح بينما هوت العملة المحلية «البيزو» إلى مستوى قياسي منخفض جديد أمام الدولار الأميركي.

ومن المتوقع أن ينكمش ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية هذا العام.

ورفع البنك المركزي سعر الفائدة القياسي من 45% لمكافحة تضخم بلغ 31% في الاثني عشر شهراً حتى يوليو.

وأوضح البنك المركزي الأرجنتيني أنه استدعى لجنته للسياسة النقدية إلى اجتماع خاص صوتت خلاله بالإجماع على رفع سعر الفائدة الرئيسي للرد على مشكلة سعر الصرف الأجنبي ومخاطر ارتفاع التضخم.

وقال متعاملون إن «البيزو» هبط 18.8% إلى 42 مقابل الدولار وهو مستوى قياسي منخفض جديد.

 

تهاوي الليرة

وتهاوت الليرة التركية وفقدت 44% من قيمتها، حيث تعمل الحكومة على وقف التراجع عبر عدة آليات، وخفضت أنقرة أمس مستوى ضريبة الحيازة على الودائع المصرفية بالعملة المحلية الليرة التي يتجاوز أجلها عام إلى صفر من 10%، بينما رفعت مستوى الضريبة على الودائع بالعملة الأجنبية التي يصل أجلها إلى عام.

وذكرت الجريدة الرسمية أن ضريبة الحيازة على الودائع التي يصل أجلها إلى عام جرى تخفيضها إلى 3% من 12%، وإن الضريبة على الودائع التي يصل أجلها إلى 6 أشهر جرى تخفيضها إلى 5% من 15%.

وجرى رفع الضريبة على الودائع بالعملة الأجنبية التي يصل أجلها إلى عام لتصبح 16% بدلاً من 15%. وقالت الجريدة إن هذا التغيير سيكون سارياً لمدة 3 أشهر.

وتراجعت «الكوانزا»، وهي عملة أنجولا، بنسبة 38.85% وفقد «الريال البرازيلي» 20.7% من قيمته.

وتراجع كل من الدولار الناميبي و«الراند»، عملة جنوب أفريقيا، بنسبة 15.8% في مواجهة الدولار.

وفقد «الروبل» الروسي 15.3% من قيمته. وانخفض الريال الإيراني بنسبة 14.6%.

وتراجع الدينار التونسي بنسبة 10.9%، وأخيراً سجلت «الروبية» في كل من الهند، باكستان ونيبال، وأيضاً «النجولتروم»، وهو عملة بوتان، تراجعاً أمام الدولار بنفس القيمة، وهي 10%.

 

خسائر الأسهم

وفيما يخص أداء الأسهم، رصدت وكالة «رويترز» للأنباء مؤخراً هبوط قيمة الأسواق الناشئة بنسبة تقترب من 10% خلال النصف الأول من العام الجاري.

ونقلت «رويترز» تصريحاً عن فالنتين فان نيوينهيوجزين، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إن إن إنفستمنت بارتنرز» الهولندية التي تبلغ قيمة أصولها 240 مليار يورو، قال فيه: «مع ارتفاع أسعار الواردات إلى الولايات المتحدة في ظل القوة اللافتة التي يتمتع بها الدولار حالياً، ارتفاع أسعار النفط، تزايد المخاوف بشأن اندلاع حرب تجارية، نشأت حالة باتت رؤوس الأموال الأجنبية أقل رغبة للبقاء في الأسواق الناشئة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات