رغم تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع بين المكسيك والولايات المتحدة بعد تفجر خلافات بشأن الطاقة واستمرار الصراع بشأن السيارات في عملية إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة باسم «نافتا»، لا يزال هناك بصيص أمل حول نجاح الجهود في التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس تغريدة قال فيها إن الولايات المتحدة قد تتوصل إلى "اتفاق تجارة كبير" مع المكسيك قريبا.

وأضاف ترامب: "علاقتنا مع المكسيك تتقارب بشكل مستمر. هناك بعض الأشخاص الطيبين بحق في الحكومتين القديمة والجديدة، والجميع يعملون عن كثب مع بعضهم البعض... قد يتم التوصل إلى اتفاق تجارة كبير قريبا".

تفاهم مشترك

فالمفاوضون الأميركيون والمكسيكيون يفاوضون منذ استئناف المحادثات الشهر الماضي على التوصل إلى تفاهم مشترك، لكن اختلاف وجهات النظر بشأن سياسة الطاقة بين الإدارتين المنتهية ولايتها والمقبلة في المكسيك تشكل عقبة جديدة.

وقالت ثلاثة مصادر قريبة من المحادثات إن معسكر الرئيس المكسيكي الجديد المنتخب مانويل لوبيز أوبرادور، تساوره شكوك بشأن الإبقاء على فتح قطاع النفط والغاز الذي أقرته حكومة الرئيس الحالي إنريكي بينيا نييتو في الاتفاق الجديد. وقال مصدر اشترط عدم ذكر اسمه: «إن مسألة الطاقة تعوق كل شيء».

وعندما سئل جيساس سيدي، المرشح لتولي منصب المفاوض التجاري في حكومة لوبيز أوبرادور الأسبوع الماضي عن قضية الطاقة، حاول تقليل أهمية هذه المسألة، وقال إنه على الرغم من أن فريقه يريد التأكد من توافق هذه المسألة مع الدستور، فإن هذا ليس أمراً جوهرياً.

معارضة

ويعارض لوبيز أوبرادور اليساري، الإصلاحات التي قام بها بينيا نييتو في مجال الطاقة، كما أن هذه القضية تثير انقساماً داخل معسكره. ويؤيد مساعدون مناصرون لقطاع الأعمال زيادة استثمار القطاع الخاص في قطاعي النفط والغاز على الرغم من أن عدداً أكبر من الحلفاء القوميين يعارضون ذلك. وسيتولى لوبيز أوبرادور منصبه في أول ديسمبر بعد انتخابه في أول يوليو.

ومن بين النقاط العالقة في المحادثات القواعد الجديدة للمنشأ بالنسبة لصناعة السيارات التي يأمل المفاوضون الأميركيون أن تؤدي إلى زيادة الإنتاج بالمنطقة.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد أثار عملية إعادة تعديل «نافتا» قبل عام عندما شكا من أن الاتفاقية التي يبلغ عمرها 24 عاماً تفيد المكسيك على حساب العمال والصناعة في الولايات المتحدة.

اجتماعات

ومن المقرر أن يواصل المفاوضون الأميركيون والمكسيكيون اجتماعاتهم طوال عطلة نهاية هذا الأسبوع لبحث إعادة صياغة الاتفاقية، على أن تنضم كندا إليهم حين تسمح الظروف بذلك، على ما أعلن وزير الاقتصاد المكسيكي إيلديفونسو غواخاردو.

ويقوم غواخاردو، ووزير الخارجية المكسيكي لويس فيديغاراي، برحلات مكوكية إلى واشنطن منذ أكثر من شهر للاجتماع مع الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر، سعياً لتسوية النقاط الخلافية بين البلدين قبل انتهاء أغسطس.

وقال وزير الاقتصاد المكسيكي للصحفيين إن وزيرة خارجية كندا كريستيا فريلاند على استعداد لمواصلة المفاوضات حول نافتا في أي وقت. وأضاف: «حصلت على تأكيد أنها ستكون على استعداد لحظة نصبح على قناعة بإمكان الشروع في المفاوضات الثلاثية».

جولة أوروبية

غير أن مكتب الوزيرة الكندية أعلن أنها ستتوجه إلى أوروبا بين 26 و30 أغسطس لزيارة ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا. ورفض غواخاردو من جانبه تحديد المواضيع التي ما زال يتحتم بحثها مع الولايات المتحدة، مكتفياً بالقول إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق في أي لحظة. وقال: «الفكرة هي أننا نبقى، لأننا على يقين بأن هناك مشكلات ينبغي حلها».

وكان الوزير المكسيكي قد قال إن المفاوضات بين الولايات المتحدة والمكسيك باتت متقدمة «جداً»، ولو أن بعض المواضيع الحساسة تتطلب عودة كندا إلى طاولة المفاوضات. وأشار غواخاردو إلى أن العقبة الرئيسة في وجه التوصل إلى اتفاق هي «بند الانقضاء» الذي يفرض معاودة المصادقة على الاتفاقية التجارية كل خمس سنوات. وتعارض المكسيك وكندا بشدة هذا البند باعتباره يضر بقدرتهما على اجتذاب الاستثمارات.