حروب ترامب التجارية تطال منتجي الزيتون الإسباني

أدى التحرك الأميركي لفرض رسوم جمركية على الواردات الإسبانية من الزيتون إلى آثار سلبية، في وقت تشهد فيه هذه الصناعة بالفعل انخفاضاً في الطلب، ما ينعكس بآثار مؤلمة على معدلات التوظيف، لاسيما في الجنوب الهش اقتصادياً في البلاد.

وقال أنطونيو دي مورا، السكرتير العام لرابطة المصدرين الإسبان لزيتون المائدة (أسيميسا) لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «تشهد بعض الشركات انخفاضاً في إنتاجها بنسبة 20%، وكان عليها بالفعل إجراء تغييرات في عدد الموظفين».

ويتركز الجزء الأكبر من إنتاج الزيتون الإسباني في منطقة أندلوسيا (أو الأندلس) جنوبي البلاد، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من البطالة.

تهديد الوظائف

وترتبط حوالي ثمانية آلاف وظيفة هناك بشكل مباشر بزراعة أشجار الزيتون، وترتبط ثمانية آلاف وظيفة أخرى بشكل غير مباشر بهذا النشاط التجاري الخاص بهذا المجال، ناهيك عن العديد من الوظائف مثل العمال الموسميين الذين يقومون بجنى المحصول بين سبتمبر وأكتوبر.

ويقول دي مورا: «إنها ضربة قوية.. من الآن فصاعداً سنبدأ في رؤية أسوأ الآثار. فالولايات المتحدة هي السوق الرئيسية للزيتون الإسباني، حيث يبلغ (حجم تلك التجارة) أكثر من 70 مليون يورو (79.75 مليون دولار). ولا نعتقد أن هذا سيعني إجمالي سقوط القطاع، لكننا سوف نرى العديد من العواقب».

وتعد إسبانيا الدولة الرائدة عالمياً في زراعة وتصدير زيتون المائدة.

نصيب الأسد

ووفقاً لوزارة الزراعة الإسبانية، فإن إسبانيا تنتج نصيب الأسد من المحصول في الاتحاد الأوروبي بنسبة 71%، و22 % من المنتج في أنحاء العالم.

وفي 10 يوليو، وجدت لجنة التجارة الدولية الأميركية -وهي وكالة اتحادية تابعة لوزارة التجارة- أن استيراد الزيتون الإسباني كان ضاراً بالصناعة الأميركية.

وكان هذا الاستنتاج بمثابة الضوء الأخضر اللازم قانوناً لجعل التعريفات الأولية التي فرضت بشكل مؤقت العام الماضي تتحول إلى الوضع الدائم.

وأكدت اللجنة قرار وزارة التجارة بفرض رسوم ضد الدعم على العديد من منتجي الزيتون الإسبان بمعدل 14.75%، بالإضافة إلى رسوم لمكافحة الإغراق بمعدل متوسط يقارب 20 %. وعلى هذا النحو، فإن الزيتون الإسباني هو واحد من سلسلة من السلع المتضررة من الحرب التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وشهدت الأشهر القليلة الماضية فرض رسوم أميركية على الصلب والألمنيوم المستورد من الاتحاد الأوروبي، كما هددت واشنطن في الآونة الأخيرة بفرض رسوم تصل إلى 20% على السيارات المستوردة.

ويقول دي مورا: «منذ بعض الوقت كنا نقول إن ما يقلقنا أكثر من الخسائر في صناعتنا، هو التهديد الذي يمثله ذلك على جميع منتجات الاتحاد الأوروبي».

أميركا أولاً

وكان وزير التجارة الأميركي ويلبر روس، وهو ملياردير يبلغ من العمر ثمانين عاماً ويتحدث بهدوء وحزم، هو الرجل الذي اختاره ترامب ليضع شعار حملته الانتخابية «أميركا أولاً» في ممارسة السياسة التجارية.

وقد قام روس بكل هذه الأمور، حيث قام بمراجعة جميع الواردات إلى الولايات المتحدة لمعرفة ما إذا كانت بلاده ستستفيد مما يراه ترامب ممارسات غير عادلة على الميزان التجاري الأميركي. ويعد الزيتون الإسباني واحداً من ذلك. وبلغت قيمة واردات الزيتون الأسود الإسباني حوالي 67.6 مليون دولار (57.7 مليون يورو) العام الماضي وفقاً لوزارة التجارة الأميركية.

تعليقات

تعليقات