اتجاه لتخفيض قيمة العملة للحفاظ على معدل النمو

ديون البنوك الصينية تضع سيادتها المالية على المحك

مع تصاعد الأسئلة عن الحالة الصحية للبنوك الصينية، يقفز رقم إلى الضوء، وهو حجم الاحتياطي الأجنبي الصيني. وبما أن الحكومة تملك غالبية البنوك، فإن سيادة الحكومة الصينية على المحك بفعل الديون على البنوك الصينية، والنتيجة أن الاحتياطي الأجنبي الصيني ليس فقط غطاء بالعملة الأجنبية، بل للنظام المالي بالكامل.

وذكر تقرير لـ «بيزنس إنسايدر» أن الاحتياطي الأجنبي الصيني يبلغ حالياً 3.133 تريليونات دولار، أو ما يصل إلى 30% من إجمالي الناتج المحلي الصيني، وهو ليس احتياطياً كبيراً على ما يبدو، لأن اقتصاد الصين هائل. وقد رفعت الصين احتياطيها بالدولار الأميركي بنسبة 18% منذ عام 2010، لكن إجمالي الناتج المحلي الصيني تضاعف خلال الفترة نفسها، وهو نجاح اقتصادي.

معروض نقدي

والحقيقة أن الاحتياطي الأجنبي الصيني يفوق ما يغطي ثلاثة من أربعة اختبارات للكفاية، حددها صندوق النقد الدولي، ولا تغطي الصين فقط اختبار نسبة 20% من المعروض النقدي من الطبقة الثانية، حيث يجب أن يصل المعروض النقدي من الطبقة الثانية إلى 20% من إجمالي الناتج المحلي.

وبلغ الاحتياطي الصيني عام 2018 نسبة 13.1% من المعروض النقدي من الطبقة الثانية، غير أن هذا لا يعد مشكلة اقتصادية كبيرة، فكل من كوريا الجنوبية وفيتنام لا تغطيان هذه النسبة، غير أن كلاً منهما ليس وسط فقاعة ائتمانية كبرى.

وبلغ المعروض النقدي الصيني 300% من إجمالي الناتج المحلي، وهو ثاني أعلى معدل في العالم، ولا يسبقه إلا هونغ كونغ (وهي في الصين أيضاً)، وهناك فقاعات تنفجر بعد السيطرة على النشاط المصرفي الخفي.

وإذا عانت الصين من مشكلات مالية فلن تكون مثل التي عانتها دول أميركا الجنوبية عندما واجهت أزمة دفع ديونها. والصين لديها فائض تجاري هائل بلغ 422.5 تريليون دولار عام 2017، وتملك الصين دائماً آمالاً لدفع قيمة وارداتها. والخطر الذي يواجه الصين هو خطر ائتماني، وبما أن الحكومة هي المدين الأكبر، فإن سيادتها على المحك.

اقتراض

ولا تقترض الصين كثيراً من الخارج، وهي ليست في وضع يشبه اليونان عام 2010 عندما مرت بأزمة، فالصين يمكنها السيطرة على عملتها، لكنها قد تضطر إلى تخفيض قيمة العملة من أجل الحفاظ على معدل النمو الاقتصادي، ولم تستطع اليونان أن تفعل ذلك لأنها ملتزمة بعملة اليورو، ولا تواجه الصين هذه القيود.

وكان آخر تخفيض لقيمة العملة الصينية في بداية عام 1994، وحدث عندما حددت الحكومة أسعار العملة، كما تحدد كل شيء في الاقتصاد الصيني، لكنه الآن أكثر انفتاحاً، وليس من المحتمل تخفيض قيمة العملة رسمياً، لكن إذا واجهت الصين الاختيار بين تعديلات اقتصادية مؤلمة تضطر خلالها إلى بيع احتياطيها من العملة الأجنبية لدفع ديونها، أو ترك العملة المحلية (اليوان) تنخفض لتقليل حجم الديون مع الحفاظ على النمو الاقتصادي، فلن تتخلى الصين عن احتياطيها من العملة الأجنبية لحماية اليوان.

وعلى الرغم من أن الاحتياطي يبدو هائلاً (3 تريليونات) فإذا انفجرت فقاعة في اقتصاد بحجم الاقتصاد الصيني، فإن المال يتبخر بسرعة، ولن يكون لدى الصين ما يدفعها للحفاظ على قيمة اليوان في حال انفجار فقاعة. أسهل طريقة لمواجهة أزمة من هذا النوع أن تترك الصين العملة تتراجع قيمتها.

نمو اقتصادي

تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الصيني سجل نهاية العام الماضي نمواً بلغ 6.9%، متجاوزاً الهدف الحكومي البالغ 6.5%، وليتسارع مقارنة بنمو عام 2016 البالغ 6.7% الذي كان أضعف وتيرة في السنوات الـ 26 الماضية.

وارتفعت حركة الاستثمار في الأصول الثابتة في الصين بنحو 7.2% لتفوق التوقعات، علماً بأنها تظل أبطأ وتيرة سنوية منذ العام 1999. وتعكس هذه المؤشرات حالة الرواج النسبي التي يشهدها الاقتصاد، خصوصاً أن استثمارات الأصول الثابتة في القطاع الخاص زادت بنسبة 6%، ارتفاعاً من 3.2% في عام 2016.

وحرصاً من البنك المركزي الصيني على حماية «اليوان» من تراجع قيمته، حقق زيادة في احتياطياته من النقد الأجنبي بقيمة 129.5 مليار دولار، لتبلغ 3.14 تريليونات دولار، وهي الزيادة السنوية الأولى التي يسجلها منذ العام 2014، وقد حصل ذلك في ظل قوة «اليوان» المحلية، الذي ارتفع في العام الماضي نحو 6.8% أمام الدولار، متعافياً من خسارة بنسبة 6.5% عام 2016، ومستفيداً من إجراءات تشديد القيود على حركة رؤوس الأموال في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي، وكذلك الحد من الصفقات الصادرة بعد تفاقم الصفقات خارج البلاد، التي استنزفت جزءاً كبيراً من احتياطي النقد الأجنبي.

ووفقاً للقواعد الجديدة المطبقة من الأول من الشهر الجاري، فإن من يتجاوز الحد الأقصى (100 ألف يوان سنوياً للفرد) سيمنع من الصفقات العابرة للحدود لبقية العام وللعام التالي.

تعليقات

تعليقات