من السهل جداً أن يتجاهل أي سجال حول سوق النفط العواقب الحقيقية لهبوط الأسعار، الذي حدث على مدى السنوات الثلاث الماضية. وفيما قد يرحب كثيرون بأي تخفيض لسعر البترول، والذي قد يتضاءل في ظل مستوى الضرائب المرتفع، فإننا لا نعير اهتماماً كبيراً لتأثير هذا التغيير في الأسعار على الدول المصدرة. وهذا قصر نظر، لأن التحول الهيكلي الذي حصل يعمل على زعزعة الاستقرار بعمق وينطوي على خطورة كبيرة.

إن قلة من الدول هي التي لديها اقتصادات متنوعة تمكّنها من التكيف بسرعة مع هبوط سعر سلعة تصدير أساسية. ومن هذه الدول الإمارات التي طورت استراتيجيات جدية من التنوع الاقتصادي، وبعض الدول تمكنت حتى من تأسيس صناديق ثروات سيادية وأدوات استثمار من أجل وضع الإيرادات النفطية في استخدامات مفيدة.

لقد أدى هبوط الأسعار إلى تقليص إيرادات دول «أوبك» بنحو 750 مليار دولار من مستويات 2012، وهو هبوط يفوق نسبة 60%. ولم يتكيف أي منها تماماً مع هذا النقص في المداخيل. وقد افترضت بعض الدول أن التغير في الأسعار سيكون مؤقتاً، بل حتى استدان بعضها لتغطية النقص في الإيرادات مقابل الإنفاق الجاري، مخزناً بالتالي المزيد من المشكلات للمستقبل.

الألم الحقيقي للتقشف المفروض بدأ لتوه، وسيتعمق مع إدراك الحكومات أن هبوط الأسعار هو هيكلي أكثر منه دوري. والمحاولة الأخيرة لإدارة السوق من خلال تمديد حصص الإنتاج لتسعة أشهر إضافية لم ينتج عنها تأثيرات إيجابية. وقد وصلت أسعار خام برنت أخيراً إلى نحو 48 دولاراً للبرميل.

إن خمس دول على الأقل في «أوبك» عرضة لحالة من الفوضى، بما في ذلك اقتصادات رئيسية مثل فنزويلا ونيجيريا، والاضطرابات واضحة أصلاً في ليبيا، وهناك مجموعة كبيرة ومتنامية من الشباب العاطلين عن العمل تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 30.

لقد فشلت أوبك في السيطرة على الأسعار بسبب المتغيرات التي تعمل من خلال صناعة النفط العالمية، وهذا صحيح باعتقادي، لكنه سيكون من الساذج تفسير ذلك بمصطلحات اقتصادية فحسب.

في الواقع، الهبوط الهيكلي في أسعار النفط هو الحدث الاقتصادي الأكثر زعزعة للاستقرار، الذي ضرب العالم منذ الانهيار المالي عام 2008. وفي هذه الحالة، يشعر العالم بالتأثير بحركة بطيئة، لكن هذا التأثير كان يتعزز ويغذي صراعات قائمة وتوترات. وكما هز انهيار سوق الإسكان في الولايات المتحدة النظام الاقتصادي العالمي، كذلك، فإن مشكلات أوبك لا يمكن احتواؤها في عدد من هذه البلدان نفسها. عندما تكون المشكلات معولمة بسرعة عبر الهجرة والإرهاب وحتى المخاطر الصحية في حال انهيار خدمات عامة رئيسية، فإن الوضع داخل أوبك من المرجح كثيراً أن يصبح مشكلتنا أيضاً.