يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين، 17 و18 مارس الجاري في مدينة بادن-بادن الألمانية لبحث آفاق النمو العالمي والأسواق الدولية، في الوقت الذي تهدد فيه الرياح المعاكسة بإحداث هزة في الاقتصاد العالمي.
ويعقد اجتماع المجموعة في ظل استعداد بريطانيا لبدء محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفقدان اقتصاد الصين لزخمه، ووجود رئيس غريب الأطوار في البيت الأبيض ومواجهة أوروبا لسلسلة من الانتخابات المهمة للغاية.
وتترقب المجموعة رؤية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول التجارة العالمية، حيث سيطرح ستيفن مونشن وزير الخزانة الأميركي الجديد في الاجتماعات خطة أميركية مغايرة عن تلك التي اعتادها العالم من واشنطن.
وفي ظل شعار «أميركا أولا» الذي يرفعه ترامب، فإنه من المتوقع أن تتمثل السياسة الاقتصادية والتجارية التي سيعرضها «مونشن» على نظرائه فيما يلي:
التحول الأكبر بالنسبة لإدارة ترامب تمثل في قرار انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التي تضم 12 دولة أميركية وآسيوية تطل على المحيط الهادئ. كما دعا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» القائمة منذ حوالي عقدين من الزمان وتضم إلى جانب الولايات المتحدة، كندا والمكسيك.
في الوقت نفسه، فإن مفاوضات اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر المحيط الأطلسي مع الاتحاد الأوروبي أصبحت في موضع شك، حيث قال ترامب إنه يفضل الاتفاقيات الثنائية على الاتفاقيات متعددة الأطراف، لكن دول الاتحاد الأوروبي لا تستطيع الدخول في اتفاقيات تجارية أو اقتصادية منفردة.
وفي خطابه أمام الكونغرس، في الشهر الماضي، دعا ترامب إلى «التجارة العادلة» مع سياسات تحمي العمال الأميركيين، ولم يتضح حتى الآن، ما هي الاتفاقيات التجارية التي يمكن أن يدخل فيها ترامب، إن كان له الدخول في اتفاقيات تجارية دولية.
وبشأن الضرائب على السلع المستوردة، أشار ترامب إلى رغبته في فرض ضريبة واردات على كل السلع
التي تستوردها الولايات المتحدة، لكن الكثيرين من أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه استقبلوا هذه الفكرة ببرود شديد، حيث ان الجمهوريين يدعمون منذ أمد بعيد التجارة الحرة.
ويعتقد ترامب أنه يستطيع تشجيع الشركات على إنتاج السلع في الولايات المتحدة وبالتالي خلق المزيد من الوظائف، في حين يرى آخرون أن هذه السياسة يمكن أن تشعل حروبا تجارية مع زيادة أسعار المنتجات التي يتم إنتاجها داخل الولايات المتحدة.
كما أمر ترامب حكومته بتقليل عدد النظم والقواعد المنظمة للأنشطة الاقتصادية بشكل خاص، ودعا بشكل محدد إلى مراجعة بعض الإصلاحات المالية التي تم تطبيقها في أعقاب الأزمة المالية التي تفجرت في خريف 2008.
وسيتأثر النظام المالي العالمي، والدور الذي تلعبه الولايات المتحدة تقليديا في هذا النظام، بمدى الإصلاحات أو التغييرات التي ستطبقها المؤسسات الأميركية في نهاية المطاف.
وبخصوص التلاعب بأسعار الصرف فإن تحركات الإدارة الأميركية على المسرح العالمي يمكن أن تشدد بشكل خاص الضغوط على الصين، في ظل تعهد ترامب باعتبار الصين دولة تتلاعب بسعر العملة.
وكان رئيس مجلس التجارة الوطني التابع للبيت الأبيض بيتر نافارو قد هاجم كلا من ألمانيا والصين اليابان وربط بين ادعائه بتلاعب الدولتين في أسعار الصرف والعجز التجاري للولايات المتحدة الذي يبلغ 65 مليار دولار.
وانشئت مجموعة العشرين عام 1999 بناء على مبادرة من مجموعة السبع لتجمع الدول الصناعية الكبرى مع الدول الناشئة كالصين والبرازيل والمكسيك، لمناقشة الموضوعات الرئيسية التي تهم الاقتصاد العالمي.
وتضم من قارة آسيا دول الصين الهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية، ومن إفريقيا، جنوب أفريقيا، ومن أميركا الجنوبية،الأرجنتين والبرازيل، ومن أوروبا، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا وتركيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي ومن أميركا الشمالية، أميركا وكندا والمكسيك إلى جانب أستراليا.
