قدم كبار المفكرين والخبراء لدى كلية لندن لإدارة الأعمال ومقرها العاصمة البريطانية لندن - لها تمثيل في دبي وكولمبيا نيويورك وهونغ كونغ - وجهات نظرهم حول التحديات والفرص التي ستواجه الشركات خلال عام 2017.
وذلك في ظل عدم اليقين المستمر حول تأثيرات ومستقبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف باسم «Brexit» ومتغيرات الاقتصاد العالمي، وصولاً إلى التحولات الكبيرة في الثقافات التنظيمية والفرص المسببة لاضطرابات الأسواق، وفيما يلي بعض مما يمكن أن يشهده العام الجاري:
اضطرابات الأسواق
يقول كوستاس ماركيديس، بروفيسور الاستراتيجية وريادة الأعمال ومدير كلية التعليم التنفيذي: إن عام 2017 سيكون عاماً من الاضطرابات، حيث سيعاني كل قطاع من الانقطاعات والاضطرابات، سواء كان ذلك في دخول نماذج تجارية جديدة أو وصول تقنيات حديثة متطرفة.
ومن أجل مواجهة هذا التحدي وجهاً لوجه، سيكون الجميع بحاجة لأن يسألوا: كيف يمكن أن نرد على هذه الاضطرابات وإدخال التغيير الجذري ضمن منظماتنا؟ وهنا سيكون النجاح من نصيب البعض والفشل من نصيب البعض الآخر.
وأوضح قائلاً: إن الشركات التي تحمل احتمالاً أكبر للنجاح هي تلك التي ترى في اضطراب الأسواق فرصة لاستغلال وخلق التحيز للعمل في مؤسساتهم وبث شعور إيجابي للاستعجال والسرعة.
وبذلك ستعمل هذه الشركات على تطوير استراتيجية للاستجابة من خلال نسيان أعمالها التجارية القائمة وبدء التفكير في نطاق ريادة الأعمال، والوصول إلى المهام بطريقة العقلية الهجومية وليس الدفاعية.
كما أنها تحاول إيجاد طرق مبتكرة لاستغلال الاضطراب الحاصل من خلال إدخال كل موظف للمساهمة في المعركة من خلال توفير بيئة داعمة والرعاية اللازمة، وهو ما يعتبر أمراً طويل الأمد، جاعلاً 2017 عاماً مشجعاً للمشاهدة ومتابعة الأحداث التي ستحصل.
ثقة عالية
قال ريتشارد جولي، بروفيسور مساعد في السلوك التنظيمي: أقوم بالتركيز الكبير على الماهية الحقيقية للشركات الناشئة في يومنا هذا، وسنستمر خلال العام المقبل في رؤية الشركات التي تحظى بانتعاش وازدهار، والتي هي ذاتها التي تظهر ثقة عالية وهذه الثقة في الوقت ذاته لا يمكن اعتبارها ثقة مفرطة ولا ثقة ناقصة بل هي متوازنة بالمطلق.
وأضاف: هناك العديد من الخصائص الرئيسية التي تتطلبها الشركات لتتمكن من البقاء على أرضية متوازنة وتتمثل هذه الخصائص في أنه يجب على هذه الشركات أن تحصل على وضوح كامل في الأهداف.
«يونيكورن» تطرح أسهمها
بدوره، قال جون مولينز، بروفيسور مشارك في الممارسات الإدارية للتسويق وريادة الأعمال، ومؤلف كتاب «الأعمال بتمويل العملاء»: في عام 2017، من المحتمل أن نرى ما لا يقل عن بضعة من شركات اليونيكورن التي تحمل قيمة مرتفعة، تقوم بطرح أسهمها للاكتتاب العام، خاصة أن أصحاب رؤوس الأموال التأسيسية يريدون رؤية بعض من السيولة على استثماراتهم.
وهي على الأغلب شركات مثل Airbnb، UBER، DropBox، وغيرها من الشركات التي ستشهد استقراراً بعد أن تغدو مساهمة عامة.
حالة عدم الاستقرار
من جانبها قالت ليندا يويه، بروفيسورة مساعدة في الاقتصاد: من المرجح أن يكون 2017 عاماً من التحديات على الاقتصاد العالمي، خاصة أن الاقتصادات الكبرى تواجه حالة من عدم اليقين السياسي، كما أن الاقتصاد الأميركي سيشهد تحديات مع الرئيس الجديد الذي يحمل ردود فعل عنيفة ضد العولمة، وهذا من شأنه أن يحبط الصفقات التجارية.
وعلى الرغم من أنه من غير المحتمل أن تشهد العولمة تراجعاً، إلا أن عدم إحراز تقدم فيما يخص فتح الأسواق وارتفاع نزعة الحاجة إلى الحماية يمكن أن يسهم في إطالة أمد نمو التجارة الراكدة من العام الماضي.
أما الصين، والتي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فلا تزال تعاني من مخاوف من تباطؤ النمو وارتفاع مستويات الديون، ويمكن أيضا أن نشهد فيها تعزيزاً للسلطة الموجودة لدى رئيسها وهو أمر يزيد مستويات عدم اليقين، ومن المرجح أن تستمر الحكومة الصينية في استخدام الحوافز المالية لتعزيز النمو خلال عام 2017، على الرغم من المخاوف حول ما يمكن أن تضيفه الاستثمارات في الديون، وأخيرا، فرنسا وألمانيا وغيرها ستشهد خلال العام الجاري انتخابات أو استفتاء مع رؤية تغييرات في الحكومة في وقت حاسم لمنطقة اليورو.
مفاوضات الانفصال
ترى مادن بيليوتلا، بروفيسور في السلوك التنظيمي: إن المحادثات الجارية حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف بمصطلح «Brexit» يمكن أن تصبح عملية مطولة إذا ما كان أي طرف من الأطراف غير مستعد لتقديم تنازلات، خاصة أن جميع الأطراف لم تتفق على شيء بعد سنة ونصف السنة، وسيكون هناك شعور بالإلحاح، مع شعور الذعر الذي ينتاب سكان المنطقة بالإضافة إلى الصفقات التجارية التي يتم الكشف عنها بسرعة.
إن القلق بالنسبة لي هو أن تصبح المفاوضات هزلية. وإن أفضل نتيجة لكلا الطرفين هو أن يكون هناك فكرة واضحة عن ماهية حاجة تلك الأطراف قبل بدء المحادثات، وذلك لضمان الانفصال النظيف.
وإن أفضل أمل تحمله المملكة المتحدة هو أن يمتلك الاتحاد الأوروبي مجموعة قوية من المفاوضين مع مواقف محددة وواضحة، وهذا ما يجعل المملكة المتحدة قادرة على إنهاء هذه المفاوضات واتخاذ التدابير التابعة بسرعة.
