تنهي الأسواق العالمية العام في حلة جديدة، ولكن النشوة قد تكون قصيرة الأجل، مع استهلال العام المقبل في أوروبا بشعور متزايد من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، وبالتالي إصابة الأسواق بحالة من الاضطراب. حتى قبل تنصيبه الشهر المقبل رئيساً للولايات المتحدة، بدأ المستثمرون الاحتفال بخطط دونالد ترامب لخفض الضرائب، ورفع القيود والتحفيز الاقتصادي. وساهم في دعم هذا المزاج بشكل أكبر الخطوة التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي بضخ المزيد من الأموال الرخيصة في اقتصاد منطقة اليورو.
لكن الأسواق العالمية قد تغرق في فترة من الاضطراب متأثرة بأي واحد من سلسلة من الأحداث الكبرى المنتظرة العام المقبل - بما في ذلك: سلسلة من الانتخابات الأوروبية التي لا يمكن التنبؤ بها. محادثات مشحونة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. أزمة يورو محتملة جديدة مدفوعة من اليونان أو البنوك الإيطالية. أو تحولات جذرية في واشنطن تحت قيادة ترامب.
وقال كبير الاقتصاديين في مجموعة هولندا الدولية المصرفية متعددة الجنسية «آي إن جي»، كارستن برزيسكي «قد يستغرق الأمر عاماً لإعادة تعريف أوروبا».
أساس متين
في هذه الأثناء، يدخل اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 19 عضواً عام 2017 على أساس متين. وقال الاقتصادي في بنك كومرتس الألماني، كريستوف فايل إن «اقتصاد منطقة اليورو مصاغ بشكل جيد».
وانخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى في سبع سنين، ونما النشاط التجاري بأسرع وتيرة له هذا العام في الربع النهائي، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات لشهر ديسمبر.
ولكن يتوقع المحللون أن تواجه الأسواق ارتفاعاً لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة العام المقبل، وسط محاولة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كبح جماح الضغوط التضخمية المتوقعة التي أطلقتها خطط ترامب بخفض 5.7 تريليونات دولار من الضرائب، وبرنامج للبنية التحتية بقيمة تريليون دولار.
قلق
ويقلق برزيسكي أيضاً من أن عام 2017 قد ينتهي كـ«سنة أخرى من الانتظار والفرص الضائعة» لأوروبا، مع اضطرار الحكومات لوضع القضايا الرئيسية جانباً مثل تطوير البنية التحتية، والإصلاح المالي والتكامل الأوروبي في مواجهة التحديات الكبرى.
ويهدد الرئيس الأميركي المنتخب أيضاً بإحداث هزة عنيفة، بتشكيكه في دور الولايات المتحدة في حلف «الناتو» وفتح الطريق لمزيد من التعاون مع روسيا في سلسلة من التغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» كانت في كثير من الأحيان عدوانية ومتناقضة.
كما أن اختباراً مبكراً للكيفية التي ستنتهي إليها علاقة أوروبا الجديدة مع واشنطن في العام المقبل، من المرجح أن يأتي عندما تبدأ ألمانيا المضي قدماً في خططها كرئيس للمجموعة الـ20 الاقتصادية.
وقد يكون مثيراً للاهتمام كيف من شأن هذا أن يختلط مع أولويات ترامب.
ويقول محللون إن ألمانيا وأوروبا قد لا تكونان سعيدتين جداً من هجمات ترامب على السياسة الاقتصادية الصينية، إذ هما، إلى حد ما، متشابهتان مع هواجسهما الخاصة عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
لكن ترامب جعل التراجع عن اتفاقات التجارة العالمية موضوعاً مركزياً في حملته الانتخابية الرئاسية، كما وصف الاتفاق العالمي بشأن تغير المناخ ذات مرة بأنه خدعة صينية مصممة لإسقاط الشركات الأميركية.
وانضمت ميركل أيضاً إلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند هذا الشهر في قيادة تحرك الاتحاد الأوروبي لتمديد العقوبات ضد موسكو بسبب دور الكرملين في أزمة أوكرانيا، ما يمكن أن يمهد الطريق لمعركة عبر الأطلسي بشأن فرض عقوبات على روسيا.
تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم المرشح المحافظ فرانسوا فيون على مرشحة «الجبهة الوطنية» المعادية للأجانب، مارين لوبان، في الانتخابات لاختيار الرئيس الفرنسي العام المقبل، إلى جانب توقع أن تخرج ميركل منتصرة في انتخابات سبتمبر المقبل في ألمانيا.
ويقول برزيسكي إن فوز كل من فيون وميركل، يمكن أن يساعد على استعادة الشعور بالاستقرار في قلب أوروبا، في حين تفعيل الشراكة الفرنسية الألمانية باعتبارها القوة الدافعة وراء المشروع الأوروبي.
