تعتزم الحكومة السعودية إنفاق 200 مليار ريال (53 مليار دولار)، ضمن حزمة تحفيز للقطاع الخاص على مدى السنوات الأربع المقبلة، في إطار خطتها الهادفة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وفق ما ذكرته وثيقة رسمية. وكشفت المملكة في وقت سابق من العام الجاري النقاب عن رؤية 2030، وهي خطة طموحة، تهدف لإصلاح الاقتصاد بعدما أثر هبوط أسعار النفط على إيرادات أكبر مُصدر للخام في العالم.

وتشمل الرؤية خططاً لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات، خلال السنوات المقبلة على مشروعات متنوعة، تشمل بناء مدن صناعية ومساكن ومدارس، لكن لم يتضح آنذاك مدى استعداد القطاع الخاص وقدرته على الاستثمار في المشروعات في اقتصاد يعتمد بصورة رئيسة على الإنفاق الحكومي السخي من عائدات النفط والغاز.

وقالت وثيقة برنامج التوازن المالي، الذي أعلنته الحكومة مساء أول من أمس، عقب إعلان ميزانية 2017 «نهجنا هو دعم الاقتصاد على المدى القصير من خلال حزمة تحفيز اقتصادية».

وأضافت الوثيقة، «تم اقتراح وتحديد حجم حزمة التحفيز بنحو 200 مليار ريال بين 2017 و2020 للمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي ودعم قدرات الاقتصاد السعودي للمساهمة في تحقيق رؤية 2030».

وأوضحت الوثيقة أنه سيجري تأسيس صندوق استثماري لتوفير رأسمال لجذب استثمارات القطاع الخاص، لكنها لم تخض في تفاصيل حول عمليات الصندوق وطبيعة حزمة التحفيز سوى أنها ستوجه لدعم القطاعات، التي تعزز النمو الاقتصادي وتوفر الوظائف للسعوديين.

ولم يتضح من الوثيقة كيف ستوفر الحكومة الأموال اللازمة لحزمة التحفيز، لكن الوثيقة أشارت إلى خطط أخرى لزيادة الإيرادات غير النفطية، عبر رفع الرسوم المفروضة على العاملين الأجانب ومرافقيهم.

رسوم الوافدين

ويعمل في المملكة نحو عشرة ملايين وافد أجنبي. وسترفع الحكومة المقابل المالي، الذي تدفعه شركات القطاع الخاص على عدد الوافدين الزائد عن عدد السعوديين في كل منشأة، والبالغ حالياً 200 ريال شهرياً.

وسيزيد المقابل المالي، الذي تدفعه الشركات عن كل عامل يزيد عن عدد السعوديين إلى 400 ريال شهرياً اعتباراً من يناير 2018 وإلى 600 ريال شهرياً في 2019 و800 ريال شهرياً في 2020.

وإذا كانت العمالة الوافدة تقل عن عدد العاملين السعوديين فسيبلغ المقابل المالي، الذي تدفعه الشركات عن كل عامل يقل عن عدد السعوديين 300 ريال شهرياً اعتباراً من يناير 2018 على أن يصل إلى 500 ريال شهرياً في 2019 و700 ريال شهرياً في 2020.

وبالنسبة للمرافقين والمرافقات فتعتزم الحكومة تطبيق رسوم مقدارها 100 ريال شهرياً اعتباراً من يوليو 2017 عن كل مرافق للعمالة الوافدة في القطاع الخاص. وسيرتفع هذا المقابل إلى 200 ريال شهرياً عن كل مرافق في يوليو 2018 وإلى 300 ريال شهرياً عن كل مرافق في 2019 و400 ريال شهرياً في 2020. وبينما ستعزز هذه الرسوم الإيرادات الحكومية فإنها في الوقت ذاته قد ترفع التكلفة، التي تتحملها الشركات، وهو ما قد يقوض قدرتها على الاستثمار.

خطط اقتراض

وقال محمد التويجري الأمين العام للجنة المالية في الديوان الملكي السعودي، إن المملكة تخطط لاقتراض ما بين عشرة مليارات و15 مليار دولار (37.51 مليار - 56.26 مليار ريال) من الأسواق العالمية في 2017 ونحو 70 مليار ريال من السوق المحلية، وفق تصريحات للتويجري في مقابلة مع تلفزيون العربية، تم بثها أمس.

وأصدرت الحكومة سندات سيادية بقيمة 17.5 مليار دولار في أكتوبر في أول إصدار لسندات سيادية دولية، وجمعت عشرة مليارات دولار من قرض دولي في وقت سابق من العام. كما أصدرت الحكومة، منذ منتصف 2015 سندات محلية شهرية بقيمة 20 مليار ريال حتى سبتمبر الماضي قبل أن تتوقف عن إصدار هذه السندات.

كان وزير المالية محمد الجدعان قال لـ«رويترز» خلال مقابلة مساء أول من أمس، إنه من المتوقع أن تستأنف المملكة إصدار السندات بالعملة المحلية في الربع الأول من 2017، لكنها ستعمل على ضمان ألا تؤثر الإصدارات على احتياجات القطاع الخاص للتمويل أو على السيولة بالقطاع المصرفي.

وسحبت الإصدارات جزءاً كبيراً من السيولة لدى القطاع المصرفي ودفعت أسعار الفائدة بالسوق المحلية إلى ارتفاع حاد وهو ما أضر بالاقتصاد.

وساعد إصدار سندات سيادية بقيمة 17.5 مليار دولار في أكتوبر على فتح آفاق الاقتراض الخارجي أمام الرياض، وهو ما ساعد الحكومة على وقف إصدار السندات المحلية منذ سبتمبر.

وجاءت تصريحات الجدعان أثناء مقابلة في الرياض في أعقاب الإعلان عن ميزانية المملكة لعام 2017، التي شملت توقعات لعجز قدره 198 مليار ريال العام المقبل انخفاضاً من 297 مليار ريال في 2016.

وقال، إن التقديرات المنخفضة للعجز في العام المقبل تجعل الحاجة للتمويل أقل مما كانت في 2016.

وأضاف قائلاً، من المرجح أن نلجأ لإصدار سندات محلية خلال الربع الأول من العام ومن المتوقع أن تكون بشكل شهري، لكن ذلك سيعتمد على السيولة في النظام (المصرفي). وتابع قائلاً، لدينا عجز محدود جداً هذه المرة ولهذا حاجتنا (للتمويل) محدودة، لكن بوجه عام سنلجأ للسوق المحلية وسنتأكد من عدم مزاحمة القطاع الخاص.

 ولفت إلى أن الحكومة تعتزم اللجوء لأسواق الدين العالمية العام المقبل لتمويل العجز، كما تعتزم مواصلة السحب من الأصول الأجنبية، لكن بمعدل أقل عما كان عليه الأمر هذا العام.

مستحقات القطاع الخاص

وتضرر الاقتصاد السعودي في 2016 جراء تأجيل سداد مستحقات الشركات بالقطاع الخاص لشهور، لكن الحكومة بدأت في الشهور الأخيرة سداد المستحقات.

وقال الجدعان، إن الحكومة سددت ما يزيد على 100 مليار ريال خلال الشهرين الماضيين للقطاع الخاص، ومن المتوقع سداد نحو 30 مليار أخرى في وقت قريب.

وأضاف «نحن ملتزمون بسداد مستحقات الجميع خلال 60 يوماً»، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي تأخير في سداد المستحقات العام المقبل.

وقال، وعدنا بالسداد خلال 60 يوماً. أعلنا ذلك بشكل رسمي ونحن ملتزمون بتنفيذ هذا الوعد.

وأشار الوزير الذي تولى منصبه الشهر الماضي إلى أنه متفائل بأن تحقق المملكة الأهداف المعلنة في ميزانية 2017 في ظل توقعات بزيادة الإيرادات النفطية وتحقيق المزيد من الانضباط المالي في الفترة المقبلة. وأضاف قائلاً، أنا متفائل بأنه عندما تحل نهاية 2017 سنكون قد حققنا أهدافنا.

وقال محمد الجدعان، إن سلطات المملكة لن تفاجئ المواطنين والقطاع الخاص بإجراءات اقتصادية جديدة بخلاف ما جرى إعلانه في الميزانية السعودية الجديدة، وأنه لن يكون هناك ضرائب على المواطن ولا المقيم ولا الشركات، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية وقناة «الإخبارية».

وأكد الجدعان «الحرص على الالتزام بتحقيق التوازن المالي رغم التحديات»، وقال: «نتوقع أن تكون الإيرادات غير النفطية بنمو معقول مقارنة بالسنة الماضية»، وأضاف: «نركز على تحقيق مبادرات التحول الوطني وندرسها بعناية مع الاستمرار في تحقيق الانضباط المالي».

وأضاف: لن نفاجئ المواطنين والقطاع الخاص من الآن حتى 2020 بخلاف ما أُعلن في الميزانية السعودية، وقال: لن يكون هناك ضرائب على المواطن ولا المقيم ولا الشركات السعودية. وأضاف: «سندعم القطاع الخاص بما يحقق التطلعات المرجوّة».

وكان نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية السعودي أحمد الحميدان، أعلن أن برنامج «حساب المواطن» سيبدأ التسجيل فيه ابتداء من 1 فبراير 2017 المقبل.

وعن الفئات التي سيتم استبعادها من «حساب المواطن» ذكر الحميدان أن طبقة الأثرياء هي المستثناة من دعم البرنامج، مبيناً أنه سيتم تقييم مقدار الدعم المقدم وفقاً لمعدل الاستهلاك الطبيعي، وفقا لما نقلته قناة «الإخبارية» السعودية.

وأضاف الحميدان: «يتوقع أن ترتفع المبالغ المحددة لبرنامج حساب المواطن من 25 مليار ريال في 2017 إلى 60 مليار ريال بحلول 2020»، مؤكداً أن الدراسة ما زالت مستمرة لتحديد كيفية تصنيف الفئات المستحقة للبرنامج.

واعتبر نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية أن برنامج «حساب المواطن» يحمي الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط من تبعات الإصلاحات المقبلة.

سندات

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، إن المملكة من المتوقع أن تستأنف إصدار السندات بالعملة المحلية في الربع الأول من 2017، لكنها ستعمل على ضمان ألا تؤثر الإصدارات على احتياجات القطاع الخاص للتمويل أو على السيولة بالقطاع المصرفي.

كانت الحكومة بدأت في إصدار سندات بالعملة المحلية في عام 2015 بنحو 20 مليار ريال (5.3 مليارات دولار) شهرياً، بهدف تمويل عجز الموازنة، الذي سببه هبوط أسعار النفط.