ارتفعت أسعار النفط بما يصل إلى 6.5% لتسجل أعلى مستوياتها منذ عام ونصف العام أمس بعدما توصلت أوبك ومنتجون آخرون إلى أول اتفاق منذ عام 2001 لخفض مشترك للإنتاج بهدف كبح تخمة المعروض في الأسواق العالمية ودعم الأسعار.
وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت بواقع 2.38 دولار إلى 56.72 دولاراً للبرميل. بعد أن سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 57.89 دولاراً للبرميل وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2015.
ويزيد السعر 50% عنه قبل عام ليسجل أعلى زيادة سنوية منذ سبتمبر 2011.
وزاد خام غربي تكساس الأمريكي الوسيط 2.46 دولار ليسجل 53.96 دولاراً للبرميل.
وقال بنك جولدمان ساكس إن الاتفاق الرسمي الذي أبرمه المنتجون غير الأعضاء في منظمة أوبك في مطلع هذا الأسبوع في فيينا للمساهمة في خفض الإنتاج جرى التوصل إليه بهدف كبح جماح المخزونات وإعادتها إلى مستوياتها الطبيعية وليس بالضرورة رفع أسعار النفط.
وقال جولدمان ساكس «نعتقد أن التزام 11 عضواً في أوبك و11 منتجاً من خارج المنظمة بخفض الإنتاج أمر ضروري للاستمرار في دعم أسعار النفط وصولاً إلى مستوى توقعاتنا لسعر خام غربي تكساس الأمريكي الوسيط في النصف الأول 2017 عند 55 دولاراً للبرميل.».
وتابع «هذا التوقع يعكس خفضاً فعلياً بقيمة مليون برميل يومياً مقابل الخفض المعلن بقيمة 1.6 مليون برميل يومياً لذا فالالتزام الأكبر بالتخفيضات المعلنة يمثل مخاطرة على الجانب الصعودي لتوقعاتنا.».
السعودية
وأكد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، أن دولاً خارج منظمة أوبك أصبحت شريكاً أساسياً للمنظمة في كل قضايا الإنتاج والاستثمار، ودعم استقرار سوق النفط، مشيراً إلى أن التقارب السعودي - الروسي أعاد التوازن للسوق.
واعلن الفالح أن السعودية ستتولى رئاسة منظمة «أوبك» اعتباراً من يناير المقبل، وستقوم بدعوة المنتجين خارج المنظمة لأول مرة إلى المشاركة في الاجتماع الوزاري 172 لدولها الأعضاء في 25 مايو المقبل.
وأضاف الفالح للصحف أمس، أن التقارب السعودي - الروسي سهّل كثيراً من تحرك المنتجين معاً لاستعادة التوازن والاستقرار في سوق النفط الخام.
اجتماع مع بوتين يتأجل
وقال مصدر في قطاع النفط لرويترز أمس إن اجتماع لجنة الطاقة وكبار منتجي النفط في روسيا برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين المقرر عقده في 19 ديسمبر تأجل مجدداً.
ولم يتضح على الفور السبب وراء تأجيل الاجتماع.
وكان من المتوقع أن تناقش لجنة الطاقة - وأمينها إيجور ستشين وهو حليف لبوتين منذ فترة طويلة ويرأس أيضاً شركة روسنفت أكبر منتج للنفط في روسيا - تنفيذ خفض إنتاج روسيا من الخام بواقع 300 ألف برميل يومياً وهو ما اتفقت عليه موسكو مع منظمة أوبك يوم السبت.
وستشين معروف بمواقفه المناوئة لأوبك وقال مراراً إن المنظمة فقدت تأثيرها العالمي نظراً لطفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وقالت لوك أويل ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا إنها مستعدة لخفض إنتاجها بموجب الاتفاق العالمي. وقالت تاتنفت وهي منتج كبير آخر في البلاد إنها ستخفض إنتاجها من الخام بواقع 20 ألف برميل يومياً في 2017.
قازاخستان
قال وزير الطاقة القازاخستاني كانات بوزومباييف أمس إن خفض إنتاج بلاده النفطي بواقع 20 ألف برميل يومياً في إطار اتفاق عالمي لمنتجي الخام سيكون «رمزياً» مقارنة مع إنتاج نوفمبر القياسي البالغ 1.7 مليون برميل يومياً.
وأبلغ الوزير الصحفيين أن قازاخستان لن تضع قيوداً على إنتاج أكبر حقولها النفطية كاشاجان وكاراشجاناك وتنجيز وأنها بدلاً من ذلك ستؤجل التوسع في حقلين صغيرين وتعتمد على الانخفاض الطبيعي في إنتاج حقول أخرى. وامتنع الوزير عن ذكر أسماء الحقول التي ستساهم في خفض الإنتاج.
العراق ملتزم
وقال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي إن بلاده ملتزمة بخفض إنتاجها النفطي امتثالاً لاتفاق عالمي لدعم الأسعار مضيفاً أنه رغم ذلك واثق بأن العراق ثاني أكبر منتج في أوبك لديه القدرة على زيادة إنتاجه في السنوات القادمة.
وأضاف الوزير في مقابلة أن العراق يدرس عدة خيارات لتطبيق الخفض بما في ذلك تقليص الإنتاج من حقول نفط كركوك وحقول الجنوب التي تطورها شركات نفط كبرى أو الإنتاج في مناطق أخرى تديرها الحكومة.
وقال اللعيبي لرويترز يوم السبت إن التخفيضات ستهدف إلى الوصول للأرقام التي جرى الاتفاق عليها مع أوبك لكن في ما يخص مناطق الخفض فإن هناك خيارات عدة على الطاولة.
وطالب العراق بإعفائه من قيود أوبك نظراً لحاجته إلى دخل النفط لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال اللعيبي إن وزارته تخوض مناقشات مع الشركات الأجنبية التي تشغل الحقول العملاقة في جنوبي العراق لتنفيذ بعض التخفيضات خلال فترات الصيانة المجدولة.
الطلب على الفحم
ومن جهتها قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن نمو الطلب على الفحم سيتباطأ على مدى السنوات الخمس المقبلة بسبب انخفاض الاستهلاك في الصين والولايات المتحدة ومع التوسع في موارد الطاقة المتجددة.
وذكرت الوكالة في تقرير أن الطلب على الفحم في الصين بلغ الذروة على الأرجح ولكنها ستظل أكبر مستهلك للفحم على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وتوقعت أن ينخفض الطلب في الصين قليلاً إلى 2.816 مليار طن من الفحم المكافئ بحلول سنة 2021 مقارنة مع 2.896 مليار طن في 2014.
وعلى مستوى العالم توقعت الوكالة أن يبلغ إجمالي الطلب على الفحم 5.636 مليارات طن بحلول عام 2021 مقابل 5.400 مليارات طن العام الماضي حين نزل الطلب على الفحم لأول مرة في القرن الحالي.
ويوازي ذلك وتيرة نمو 0.6 في المئة سنوياً من 2015 إلى 2021 أقل من متوسط النمو في العقد المنصرم البالغ 2.5%.
وتوقع التقرير أن تتراجع أسعار الفحم الحراري العام المقبل على أن تظل مستقرة نسبياً حتى عام 2021.
وسيستمر تراجع الطلب على الفحم في الولايات المتحدة وأوروبا إلى 475 و337 مليون طن على التوالي في 2021.
