صعدت أسعار النفط لتسجل أفضل أداء أسبوعي لها في ما لا يقل عن خمس سنوات، واستقرت فوق 51 دولاراً للبرميل، عقب قرار أوبك خفض إنتاج الخام، للحد من تخمة المعروض العالمي، التي تضغط على الأسعار منذ أكثر من عامين، فيما تواصل ارتفاع أعداد حفارات النفط الأميركية للشهر السابع.

وقال مصدران لـ«رويترز» أمس، إن أوبك ستجتمع مع دول من خارج أوبك، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية، للحد من الإنتاج العالمي للنفط في العاشر من ديسمبر في فيينا.

وكان مصدران في أوبك قد قالا في وقت سابق إنه من المقرر أن يُعقد الاجتماع في العاصمة الروسية موسكو، ولكنهما قالا في ما بعد إن الخطة تغيرت.

وكانت أوبك قد اتفقت الأسبوع الماضي على خفض الإنتاج نحو1.2 مليون برميل يومياً ابتداء من يناير المقبل في محاولة لخفض الفائض من المعروض العالمي من النفط، وتعزيز الأسعار.

وتأمل أوبك أن تسهم الدول غير الأعضاء فيها بنحو 600 ألف برميل يومياً في هذا الخفض. وقالت روسيا إنها ستخفض الإنتاج نحو 300 ألف برميل يومياً.

وبعد الإعلان عن اتفاق المنتجين على خفض الإنتاج لإعادة الاستقرار في الأسواق الأربعاء الماضي ركزت السوق على تنفيذ وتأثير أول اتفاق لأوبك، منذ 2008 على خفض الإنتاج، والذي ستشارك فيه روسيا وربما منتجون آخرون غير أعضاء بالمنظمة.

 وتعرضت أسعار النفط لضغوط بفعل بيانات تظهر أن إنتاج النفط في روسيا ارتفع في نوفمبر إلى أعلى مستوى له، بعد الحقبة السوفييتية وأنباء عن أن موسكو تخطط لاستخدام المستوى القياسي لإنتاج الخام الذي بلغته الشهر الماضي أساساً لخفض إنتاجها.

عقود برنت

وزاد خام القياس العالمي مزيج برنت في عقود شهر أقرب استحقاق 52 سنتاً أو 0.96% ليبلغ عند التسوية 54.46 دولاراً للبرميل.

وارتفع عقد برنت أكثر من 15% على مدى الأسبوع ليسجل أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أوائل 2009.

وأنهى الخام الأميركي الجلسة مرتفعاً 62 سنتاً أو 1.21% ليبلغ عن التسوية 51.68 دولاراً للبرميل ويحقق أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أوائل 2011 بارتفاعه 12%. وحصل النفط على الدعم من انخفاض الدولار، الذي تراجع مقابل سلة من العملات، لكن متعاملين قالوا، إن عمليات جني الأرباح قبل عطلة نهاية الأسبوع حدت من مكاسب الخام.

وصعدت الأسعار إلى أعلى مستوياتها خلال الجلسة أول من أمس، بعدما قال البيت الأبيض إنه من المتوقع أن يصدق الرئيس الأميركي باراك أوباما على تشريع يمدد العقوبات المفروضة على إيران لعشر سنوات أخرى ليصبح قانوناً.

المنصات الأميركية

إلى ذلك واصلت شركات الطاقة الأميركية زيادة أنشطة الحفر النفطية للشهر السابع هذا الأسبوع مع مضيها قدماً في خططها الرامية لزيادة عدد منصات الحفر، في ظل ارتفاع سعر الخام لأعلى مستوى في أكثر من عام.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة أول من أمس، إن شركات الحفر زادت عدد المنصات النفطية بواقع ثلاث منصات في الأسبوع المنتهي في الثاني من ديسمبر ليرتفع إجمالي عدد منصات الحفر إلى 477 منصة وهو أعلى مستوى منذ يناير، لكنه يظل دون عددها البالغ 545 منصة، الذي سجلته قبل عام.

ومنذ أن تعافت أسعار الخام من أدنى مستوياتها في 13 عاماً إلى نحو 50 دولاراً للبرميل أضافت الشركات 161 منصة حفر نفطية في 24 أسبوعاً من الأسابيع السبعة والعشرين الأخيرة.

وهذا هو التعافي الأكبر في عدد منصات الحفر، الذي ترصده بيكر هيوز، منذ تضرر السوق من تخمة في المعروض استمرت على مدار أكثر من عامين.

وتراجع عدد منصات الحفر النفطية من مستوى قياسي بلغ 1609 منصات في أكتوبر 2014 إلى أدنى مستوياته في ست سنوات عند 316 منصة في مايو مع هبوط أسعار الخام الأميركي من فوق 107 دولارات للبرميل في يونيو 2014 إلى قرب 26 دولاراً في فبراير 2016.

إنتاج قياسي روسي قبل تطبيق اتفاق الخفض

قال نائب وزير الطاقة الروسي كيريل مولودتسوف، إن بلاده تخطط لاستخدام مستوى إنتاجها في نوفمبر، الذي بلغ ذروته بعد الحقبة السوفييتة أساساً لخفض إنتاجها بموجب الاتفاق، الذي أبرمته مع أوبك هذا الأسبوع.

وتعهدت روسيا بخفض تدريجي لإنتاج النفط بما يصل إلى 300 ألف برميل يومياً في النصف الأول من 2017، في إطار اتفاق مع المنتجين الآخرين، يستهدف دعم أسعار النفط.

وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الروسية اليوم أن إنتاج البلاد من النفط ارتفع إلى متوسط يبلغ 11.21 مليون برميل يومياً في نوفمبر ليسجل رقما قياسياً جديداً في فترة ما بعد الحقبة السوفييتية.

اتفاق مبدئي

ويزيد هذا الرقم بواقع 500 ألف برميل يومياً عن أغسطس، وهو الشهر الذي سبق توصل روسيا وأوبك إلى اتفاق مبدئي في الجزائر على خفض الإنتاج.

وبموجب الاتفاق، الذي جري التوصل إليه الأسبوع الماضي تم تحديد مقدار الخفض في إنتاج كل دولة مع موافقة جميع أعضاء أوبك تقريباً على خفض إنتاجهم عن مستوياته في أكتوبر، لكن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال إن روسيا ستتخذ من مستويات إنتاجها في نوفمبر وديسمبر أساساً للخفض.

وسجل إنتاج نوفمبر زيادة طفيفة عن أكتوبر بلغت 10 آلاف برميل يومياً.وقال مولودتسوف «ذروة الإنتاج اليومي في نوفمبر بلغت 11.231 مليون برميل جميع اتفاقاتنا ستبرم على أساس هذا الرقم».وأظهر عرض تقديمي لنائب الوزير أن إنتاج روسيا من النفط قد يرتفع إلى 11.3 ملـــيون برميل يومياً في ديسمبر.

أنشطة الحفر

يتوقع محللون ومتخصصون في مجالات النفط والطاقة أن تزيد شركات الطاقة الأميركية الإنفاق على أنشطة الحفر وزيادة الإنتاج في السنوات المقبلة وسط توقعات باستمرار صعود أسعار الخام، حيث يمنح زيادة الأسعار الفرصة للمنتجين لتحقيق الربحية، التي لا يمكن تحقيقها مع هبوط الأسعار لا سيما مع ارتفاع تكلفة الإنتاج الأميركي.