تعاني الكثير من المؤسسات العامة والخاصة، من مشكلة تحليل الأسباب الجذرية للحوادث في مواقع العمل، وما ينتج عن تعطيل لدورة الإنتاج أو تعريض حياة العاملين للخطر، ويجتهد كثير من الخبراء في وضع الآليات التي تساعد على الوصول إلى نتائج عملية تمنع تكرار تلك الحوادث وتبقي دورة العمل والإنتاج على وتيرتها، وتوفر بيئة آمنة للعاملين تعزز الإنتاجية من غير إخلال بالجودة.

ويقدم الخبير الأميركي في مجال السلامة والجودة مارك بارادايس في الحوار التالي، عرضاً فريداً ومتقدماً في الوصول إلى الأسباب الحقيقة للمشاكل والحوادث في مواقع العمل عبر تقنية معيارية متطورة في تحليل الأسباب الجذرية في التحقيق بالحوادث في مواقع العمل. وتالياً الحوار:

يجتهد معظم المتخصصين في تحليل الحوادث إلى البحث عن الأسباب الجذرية لها، فما هي آليات الوصول إلى ذلك؟

خلال دراسة لمدة 25 عاماً للعناصر البشرية والأسباب الجذرية للحوادث على اختلاف أنواعها، تعلمت بعض الأشياء التي لابد أن يعرفها الجميع. لذلك لن أكتم سر أفضل الممارسات في هذه الأسباب الجذرية. وقد وجدت أن العديد من الخبراء والناس العاديين على حد سواء لا يفهمون ما أراه واضحاً. لذلك فكرت أن أشاركهم أهم سبعة أسرار، ثم إيضاح كيف تتداخل.

إذاً، ما هي تلك الأسرار؟


1ـ جودة تحليلك للسبب الجذري تتحدد بجودة المعلومات التي تجمعها.
2ـ توافر المعرفة لديك أو عدم توافرها يمكن أن يعيق تحليل السبب الجذري.
3ـ ينبغي عليك أن تفهم ما حدث قبل أن تفهم لماذا حدث.
4ـ المقابلات ليست مجرد طرح أسئلة.
5ـ لا يمكنك حل مشكلات الأداء البشري بالإجراءات التأديبية والتدريب.
6ـ غالباً لا يرى الناس الإجراءات التصحيحية الفعالة حتى إذا كان بمقدورهم إيجاد الأسباب الجذرية.
7ـ لا يلزم إنشاء جميع التحقيقات على نحو متساو (لكن بعض خطوات التحقيق لا يمكن تجاوزها).
وبالتالي فإن جودة المخرجات تعتمد على جودة المدخلات

ما ملاحظاتكم حول أنظمة الأسباب الجذرية السائدة قبل ظهور منهجيتكم؟


غالبية أنظمة الأسباب الجذرية تعمل بمعزل عن غيرها. تدخل المعلومة وتخرج الإجابة. وهي لا تساعد المحققين على جمع معلومات دقيقة. الأسوأ من ذلك أن بعض أدوات الأسباب الجذرية تبدأ فعلياً من تطوير فرضية ثم جمع المعلومات لإثباتها أو نفيها.

لقد أثبتت الأبحاث المكثفة أنه بمجرد أن ينخرط المحقق في فرضية معينة، يبدأ عقله آلياً في البحث عن الحقائق لتأكيد الفرضية، وبغض النظر عن الحقائق التي تتعارض مع الفرضية. والنتيجة، أنك تجد ما تريد أن تجده، وهذه ليست عملية منيعة لتحليل السبب الجذري.

المنهجية الأفضل
إذاً، ما المنهج الأفضل في التوصل إلى الأسباب الجذرية؟


اعتماداً على سنوات مضنية من العمل طورنا عملية من سبع خطوات، وسمّيناها «تاب رووتTapRoot/» وتتبنى منهجاً مختلفاً تماماً تجاه كيفية استخدام عملية تحليل السبب الجذري خلال التحقيق.
وفي هذه العملية «تاب» فإن أدوات تحليل السبب الجذري تستخدم خلال التحقيق لجعل كل مرحلة من مراحل التحقيق أكثر مناعة بما في ذلك مرحلة جمع المعلومات.
إن الأداة الأولى في صندوق أدوات «تاب رووت» التي تساعد المحقق على جمع المعلومات هي المخطط التصويري. يبدأ المحقق في استعمال هذه الأداة لتنظيم التحقيق وتقرير ما يحتاج من إثباتات لجمعها وتحديد أولوية تأمين الإثبات الذي يمكن أن يضيع.

لنعد إلى البداية لتوضيح الأسرار السبعة بتفصيل أوسع؟


السر الأول: اجمع معلومات دقيقة وكاملة وضرورية لفهم الحادث.

إذا حاولت تحليل الفرضيات سوف تخمن الأسباب الجذرية وتصحح تخميناتك، وتلك ستكون ممارسة سيئة.

أما السر الثاني: معرفتك أو قلة معرفتك يمكن أن تعيق التحليل الجيد للسبب الجذري.

إذ إن الكثيرين لا يلاحظون كيف يتداخل هذا السر مع تحليل السبب الجذري. لنبدأ بخرافة شائعة عن السبب الجذري وهي السبب والنتيجة. يعتقد كثيرون أنهم يمكن أن يستخدمون نظرية السبب والنتيجة لإيجاد الأسباب الجذرية.

يفترضون أن المحقق المتمرس الذي رأى سبباً يؤدي إلى نتيجة يمكنه أن يستخدم تلك المعرفة في تشخيص المشكلات المستقبلية عن طريق استعمال خبرته لاستنباط الروابط السببية المعقدة (سلسلة السبب والنتيجة) لحادثة ما.

إن هذه النظرية هي الأساس للعديد من أدوات تحليل الأسباب الجذرية، مثل آلية أسئلة لماذا الخمسة، وتحليل السبب والنتيجة وغيرها.


والمشكلة الواضحة في تلك النظرية هي أن المحقق غير المتمرس لا يعرف كثيراً من العلاقات بين السبب والنتيجة، فلا يستطيع إيجاد ما لا يعرفه. لكن الكثير لا يفهمون أنه حتى المحققون المتمرسون يمكن أن يضلوا عن طريق الفرضيات وراء تحليل السبب والنتيجة.

فخ المحقق
كيف؟ هل هو فخ لا يدركه المحقق؟


نعم، غالباً ما يقع المحققون المتمرسون في فخ نفس فرضية السبب والنتيجة الذي يقع فيه الهواة؟ حتى إن أكثر المحققين خبرة لا يعرفون كل العلاقات بين السبب والنتيجة التي تتسبب في وقوع الحوادث. وينطبق هذا تماماً على أسباب الخطأ البشري. كثير من الخبراء ليس لديهم التدريب الكافي أو فهم الحالة النفسية وراء الخطأ البشري.

وللتغلب على نقص المعلومات يوصون بوضع فرق من المحققين معاً على أمل أن أحد أفراد الفريق سوف يجد الإجابة الصحيحة. بالطبع، يعتمد هذا على اختيار الفريق لمواجهة الضعف الملازم للفرضية وراء السبب والنتيجة. كما يفترض أيضاً أن بقية أفراد الفريق سوف يلاحظون الإجابة الصحيحة عندما يقترحها عضو في فريق تحقيق آخر، وعلى الغالب فإن أقوى عضو في الفريق سوف يقود الفريق للوصول إلى الإجابات التي له تجربة بها.


النزعة الذاتية
ماذا يعني ذلك؟


نعم، يقع غالبية المحققين المتمرسين في فخ النزعة الذاتية للسبب المحبب لدى المحقق. فهم يقومون باستعمال خبراتهم لتوجيه التحقيق. ويقودهم ذلك إلى العثور على علاقات السبب والنتيجة التي اعتادوا عليها.

لماذا تظهر تلك النزعة؟


لأن هذا هو ما يبحثون عنه. إنهم يبحثون عن أنماط مألوفة ويتجاهلون الأدلة المضادة، وكلما كان المحقق أكثر خبرة، زاد احتمال وقوعه في هذا الفخ. إن كشف هذا السر لا يجعلني محبوباً لدى المحققين ذوي الخبرة. فهم لا يريدون الاعتراف بأنهم يعانون نفس الضعف كمحققين ذوي خبرة عندما نأتي إلى تحليل السبب والنتيجة. وبعد ذلك يحاولون إثبات أنه ليس لديهم أفكار منحازة مسبقاً عن السبب لأي حادث. غير أنه بالطبع هذا الكلام يتعارض تماماً مع أساس تحليل علاقات السبب والنتيجة، وهو أن المحققين ذوي الخبرة يعرفون علاقات السبب والنتيجة وأن بإمكانهم التعرف إليها خلال عملية التحقيق.


شجرة السبب الجذري
كيف يمكن لنظام «تاب رووت» التغلب على المشاكل ذات الصلة «بمعرفة المحقق»؟


هناك وسيلتان، الأولى أن يبقى المحقق دائم التركيز «على ما حدث؟»، في أثناء جمع المعلومات. ولأن المحققين لا يقفزون قبل الأوان إلى إيجاد الأسباب، فهم في الغالب سيقومون بتتبع الأدلة حيثما تقود بدلاً من تتبعها باتجاه ما يريدون الوصول إليه.


إن الأداة الرئيسة التي يستخدمونها لجمع الأدلة هي المخطط التصويري. ويستخدمون أيضاً تحليل التغيرات، مثل معامل المعدات وأدوات أخرى. إن هذا الجمع بين هذه الأدوات المتقدمة ينتج معلومات واسعة لتحليلها.


لكن السحر الحقيقي في تحليل تاب رووت للسبب الجذري هي شجرة السبب الجذري. تأخذ شجرة السبب الجذري معرفة مئات الخبراء وتضعها في متناول المحقق. وليس بالضرورة أن تكون هذه المعرفة في رأس المحقق، لأنها مبنية داخل شجرة السبب الجذري وداخل قاموس شجرة السبب الجذري. إن تطبيق هذه الطرق المنتظمة يساعد مستخدمي تاب رووت على عدم القفز إلى الاستنتاج.
لذلك لم يأت تنظيم السببية في شجرة السبب الجذري من مصادر موثوقة ومتقدمة فقط، بل تم أيضاً مراجعته ونقده وإخضاعه للاختبار. وإلى أبعد من ذلك، هناك أكثر من عشرين عاماً من التغذية الراجعة من القاعدة العالمية لمستعملي النظام ومن أعضاء المجلس الاستشاري. وهذا يجعل من النظام عملية فريدة ومتقدمة لإيجاد الأسباب الجذرية الحقيقية للمشاكل.

لنعد إلى شرح الأسرار؟


السر الثالث: لابد أن تفهم ماذا حدث لكي يكون بمقدورك أن تفهم لماذا حدث.

أي لابد أن تفهم ما حدث، لكن كثيراً من المحققين وبعض أدوات كشف السبب الجذري يبدؤون بالسؤال «لماذا؟» في الوقت الذي يجب عليهم فيه محاولة فهم «ماذا حدث؟». إن البدء بسؤال «لماذا» يعني القفز إلى الاستنتاج، ويمكن أن يؤدي هذا بالمحقق إلى إيجاد الأسباب التي قفزوا إليها، لأنهم لم يسعوا إلى الفهم أولاً.

كيف يمكن للمخططات التصويرية أن تساعد على ذلك؟


في نظام تاب رووت، أول أداة يستخدمها المحقق هي المخطط التصويري، وهو رؤية مصورة للدليل. هو يجعل المحقق يركز على ما حدث وأي فرضيات (حقائق غير مثبتة) من السهل التعرف إليها من خلال مربع بمحيط من الخطوط المتقطعة تكون موجودة داخله. ويستمر المحقق في البحث عن مزيد من الأدلة للتحقق من الفرضيات أو إظهار سلسلة أخرى مختلفة من الوقائع والظروف لكنها ممكنة.


إن المخطط التصويري وثيقة تطورية. إن كتاب ودورات النظام التدريبية تعلم مختلف المواسم المخططات التصويرية. وكل موسم له هدف يحدد مستوى التفاصيل المبينة على المخطط التصويري. في المخطط التصويري الخريفي يشمل كل العوامل المسببة والأدلة اللازمة لإيجاد الأسباب الجذرية للحادث. ويكتشف المحقق أحياناً معلومات إضافية عند استخدام شجرة السبب الجذري لإيجاد الأسباب الجذرية. ولابد من إضافة تلك المعلومات إلى المخطط التصويري حتى يكون كاملاً.


المقابلات ليست للأسئلة
لننتقل إلى السر الرابع؟


بإمكانك أن تقول: «لقد تعلمت دائماً أن أطرح الأسئلة كمحقق». لكن ماذا عن روتين الأسئلة المفتوحة النهاية والمغلقة النهاية التي يشيع تدريسها في البعض من الدورات التدريبية للأسباب الجذرية؟ وماذا عن طرح سؤال «لماذا؟» خمس مرات؟ كنت أعتقد أنه لابد من طرح أسئلة خلال المقابلات. لنبدأ بأسطورة الخمس أسئلة الشائعة التي تبدأ بـ«لماذا». لن أراجع كل المشكلات المتعلقة بتقنية أسئلة لماذا الخمسة، سوف أذكر فقط السؤال الذي ينطبق على المقابلة على الأغلب. خذ هذا في الاعتبار، ماذا يحدث عندما تسأل أحدهم سؤالاً مثل: لماذا فعلت ذلك؟


هل يجيب الشخص بكثير من المعلومات أم بالتبرير. إن سؤال لماذا يقوم بإيقاف تشغيل درب «التذكر»، حيث نريد من الدماغ أن يمضي في العمق ويشغل درب «التبرير». بعد كل هذا أليس الهدف من المقابلة هو

جمع المعلومات، وليس التبريرات؟


ثم دعنا ننظر إلى عملية طرح الأسئلة بكاملها خلال المقابلة. إذا كان هدف المقابلة هو جمع المعلومات، لابد أن نستخدم عملية تنشط التذكر. قام الباحثان فيشر وجيسلمان بتحديد أن أكبر مشكلة في التحقيقات حين يقاطع المحقق عملية التذكر عند المتحدث بطرح الأسئلة. وليس مهماً ما إذا كانت الأسئلة المطروحة مفتوحة النهاية أم مغلقة النهاية. في كل مرة يقاطع فها المحاور المتحدث تنقطع عملية التذكر وتستعيد نفسها من جديد. لقد فقد المحقق معه قطاره من الأفكار ولم يعد يتذكر الكثير مما كان بمقدوره أن يتذكره. ولم يصل المحقق إلى الحقائق المهمة. لقد تم حذف الحقائق عندما تمت مقاطعة المتحدث بالأسئلة. ليست المقاطعة وحدها التي تسبب مشكلات بل إن الأسئلة المطروحة لم تساعد على تحفيز الذاكرة. خرج فيشر وجيسلمان بعملية مقابلة جديدة تدعى «المقابلة العقلانية»، تساعد المحاور على تشجيع المتحدث على التذكر، وبذلك يتم تحسين كمية عملية المعلومات المجمعة.


المشكلة الأخرى في بحث فيشر وجيسلمان هي أن المتحدثين في المقابلات يحاولون إمداد المحاور بأهم المعلومات. لقد قاموا بتصفية ما قالوه للمحاور. ولم يفهم المتحدث بعض التفاصيل التي ظنوا أنها غير مهمة، بينما كان المحاور في الحقيقة في حاجة إليها. ولأن المحاور لم يعرف التفاصيل فإنه لم يسأل عنها.. وبالتالي تم فقدان المعلومات.

في المقابل، فإن نظام تاب رووت لتحليل السبب الجذري يشتمل على طريقة المقابلات العقلانية مع تقنية المخطط التصويري لتحسين المقابلات. وينقل هذا المقابلات من مجال طرح الأسئلة إلى عملية الإصغاء، حيث تشجع عملية المقابلة العقلانية المتحدثين على الإفصاح عن كل المعلومات التي يعرفونها عن طريق تشجيعهم على التذكر. كما يقال للمتحدث أيضاً أن يتحدث عن التفاصيل بغض النظر عن صغرها أو عدم أهميتها.

الإجراءات التصحيحية
وماذا عن السر الخامس؟


لا يمكن أن تحل كل مشكلات السلوك البشري عن طريق الانضباط والتدريب والإجراءات. إذا نظرت إلى أكثر تحقيقات الحوادث والأحداث الصناعية تجد ثلاثة إجراءات تصحيحية معيارية:
1 ـ الإجراء التأديبي الذي يبدأ بإجراء تصحيحي شائع: «قم بتنبيه الموظف ليكون أكثر حرصاً عند كذا وكذا».
2 ـ التدريب: قد يكون هذا أكثر الإجراءات التصحيحية استخداماً (وإساءة للاستخدام) بين جميع الإجراءات.
3ـ الإجراءات: إذا لم يكن لديك إجراء عليك بكتابة أحدها. وإذا كان لديك إجراء اجعله مطولاً.
إن إساءة استخدام هذه الإجراءات التصحيحية الثلاثة هي السبب في أن كثيراً من تحقيقات الحوادث لا تؤدي إلى تحسين الأداء فعلياً. هي لا تحل المشكلات الحقيقية.

وماذا نحتاج لنحصل على نتائج أفضل؟


أولاً، تحليل أفضل للسبب الجذري، وثانياً تطوير إجراءات تصحيحية أفضل قائمة على الأسباب الجذرية للمشكلة. وثالثاً هناك حاجة إلى إجراءات تصحيحية توفر أقوى تجهيزات الحماية من الأخطاء المستقبلية.
ويوفر تاب رووت تحليلاً أفضل للأسباب الجذرية ويوفر دليلاً مساعداً للإجراء التصحيحي لمساعدة المحققين على تطوير إجراءات تصحيحية أفضل. ويعلم تحليل تجهيزات الحماية لمساعدة المحققين أن يفهموا أنه لا يتم إنشاء جميع الإجراءات التصحيحية على نحوٍ متساوٍ.


ويتعلم المتدربون أن هناك تسلسلاً هرمياً للإجراءات التصحيحية المحتملة، وأنهم لا ينبغي أن يستخدموا الإجراءات التصحيحية فقط التي تبدو أسهل في الاستحداث والتنفيذ. وبدلاً من ذلك عليهم أن يبحثوا عن أقوى الإجراءات التصحيحية التي تضمن عدم تكرار المشكلة.

السر السادس
قلت في البداية إن السر السادس هو أن الناس غالباً لا يستطيعون أن يوفروا الإجراءات التصحيحية الفعالة، حتى إذا استطاعوا إيجاد الإسباب الجذرية، لماذا؟

لأنهم أدوا العمل بنفس الطريقة لفترة طويلة، لدرجة أنهم لا يستطيعون تخيل طريقة أخرى لأدائه. لم أكن أصدق ذلك، في البداية اعتقدت أنه مجرد أن يرى أحدهم مشكلة السبب الجذري فإن الإجابة ستكون واضحة، لكن الطلاب في إحدى الدورات أقنعوني في النهاية أنني كنت على خطأ.


في عام 1994 حلل فريق من الدارسين الأسباب الجذرية لحادث بسيط. أحد الأسباب الجذرية كان أن الصمامات التي كان يتم تشغيلها ليست مزودة ببطاقات عنونة. كل شي على ما يرام حتى الآن. لكن الإجراء التصحيحي الذي استحدثوه هو: إبلاغ العاملين بأن يكونوا أكثر حرصاً عند فتح الصمامات غير المزودة ببطاقات عنونة.


لم يلاحظوا أن الصمامات يمكن أن تزود ببطاقات عنونة، كان هذا بعيداً عن خبرتهم. كان هذا هو اليوم الذي قررت فيه أنّنا بحاجة إلى أن نفعل شيئاً مختلفاً لمساعدة الناس على أن يروا إجراءات تصحيحية بديلة ومختلفة.
وأدى هذا الإلهام في النهاية إلى استحداث وحدة نمطية للدليل المساعد للإجراءات التصحيحية في برمجية تاب رووت، وإلى المرشد المساعد للإجراءات التصحيحية، والذي يحصل عليه كل مشارك في دورات تاب رووت التدريبية.


توفر هذه الوحدة النمطية للدليل المساعد للإجراءات التصحيحية اقتراحات يمكن أن تساعد المحققين على اكتشاف أن هناك وسائل أخرى لحل المشكلات غير التي تعودوها من تجاربهم. إنها لا تضمن أنهم سيحصلون على الإجابة الصحيحة، لكنها تقودهم إلى الاتجاه الصحيح.


كذلك، فإن المرشد المساعد للإجراءات التصحيحية يمكن أن يستخدم من قبل الإدارة لمراجعة نتائج تحقيق الفريق ليعرفوا ما إذا كانوا قد استكشفوا جميع البدائل.

وماذا عن السر السابع؟

لا تدعو الحاجة لإنشاء جميع الإجراءات التصحيحية على نحوٍ متساوٍ. (لكن بعض خطوات التحقيق لا يمكن تجاوزها). رأيت بعض الناس يترددون عند أداء تحليل للسبب الجذري لمشكلة مطروحة. هم يعتقدون أن هذا يعني أن فريقاً من الخبراء المختارين يقضون شهوراً في غرفة مغلقة. ألم تأخذ هيئة تحقيق أميركية ثلاث سنوات وأنفقت 3 ملايين دولار للتحقيق في حادثة شركة بريتش بتروليوم في مدينة تكساس؟
إنها لحقيقة أن بعض التحقيقات قد يستمر طويلاً ويكلف الكثير. لكن هذا لا يعني أن كل تحليل للسبب الجذري ينبغي أن يستغرق وقتاً طويلاً ويكلف الكثير. وينبغي أن يكون تحليل السبب الجذري مفصلاً على حجم المشكلة والمخاطر في الأحداث المستقبلية بنفس الأسباب وبالتالي مخاطر قليلة تعادل تحقيقات بسيطة.

وكيف يمكن أن نتوقع المخاطر بشكل فعال؟


حينئذٍ قم بقضاء وقت أطول وبذل جهد أكبر، قم بالتعمق والتفصيل لكل شيء. إن الجزء الصعب في الاستجابة المناسبة هو توقع مخاطر المشكلة قبل أن يبدأ التحقيق. أحياناً حادثة تبدو بسيطة جداً قد يكون لها أسباب معقدة يمكن أن تسبب حادثة كبيرة في ظروف مختلفة.

تحديد مدى التحقيق


هل نظام تاب رووت مرن ويناسب أي حجم لأي خطر؟
بالنسبة للحوادث الصغيرة يرسم المحقق برنامج مخطط تصويري بسيط لتسلسل الأحداث، ويحدد من واحد إلى ثلاثة عوامل مسببة سهلة الملاحظة. يمكن أن يتموا هذا العمل بالتعاون مع أولئك المنخرطين في مقابلتين تستغرقان ما مجموعه ساعة أو ساعتين فقط.


هناك حاجة إلى رسم مخطط تصويري لأنك يجب أن تفهم ماذا حدث قبل أن تعرف لماذا حدث. ثم تأخذ تلك العوامل المسببة من خلال شجرة الأسباب الجذرية (ربما خلال ساعة من العمل). ثم ساعة أخرى لاستحداث إجراءات تصحيحية بسيطة وذكية على أساس المرشد المساعد للإجراءات التصحيحية ثم التوثيق في بضعة أقسام مكتوبة قصيرة في برمجية تاب رووت. لقد أنهيت عملك وأصبحت الآن مستعداً لعرضه لطلب الموافقة عليه. (ويستغرق هذا نصف يوم عمل تقريباً).

ولكن ماذا لو قالت الإدارة إن نصف يوم عمل مدة طويلة جداً؟
بعض المشكلات البسيطة لا تستحق تحليلاً للأسباب الجذرية. لا تضع وقتك في تنفيذ إجراءات تصحيحية ناتجة عن تفكير ضعيف. فقط قم بتبويب المشكلة في فئتها وأصلح العطل. إن الجروح الناتجة عن الورق لا يمكن أن تسبب الوفاة.


أما في الحوادث الكبيرة فابذل كل ما عندك. فريق تحقيق كامل مكتمل، ومخطط تصويري، وتحليل التغيير، وتحليل تجهيزات الحماية، وشجرة السبب الجذري. ابحث عن الأسباب المتعلقة بالنظام لكل سبب جذري. ثم أزل الخطر أو الهدف أو غير الهندسة الإنسانية للنظام وليس الإجراءات التصحيحية «التدريب/ التأديب» البسيطة.


نريد شيئاً ما فعّالاً في إزالة الأسباب الجذرية أو الخطر. لا تذهب بعيداً في عرض البحر. اعمل فقط ما تحتاج لعمله استناداً إلى حجم المشكلة. وإذا اكتشفت أن هناك مشكلة ما أكبر مما اعتقدت، دع الإدارة تعرف بالأمر وغير من نطاق التحقيق.


الآن وقد عرضنا الأسرار السبعة، طبقها. والطريقة الأسهل لعمل ذلك هي تطبيق «تاب رووت» كتقنية معيارية في تحليل الأسباب الجذرية في التحقيق في الحوادث في موقع العمل لديك، وسوف تجد أن الوقت الذي توفره وحياة البشر التي تنقذها تستحق الجهد.

مارك بارادايس
رئيس «تطويرات النظام» في المؤسسة التي تقوم بتعليم تقنية تحليل الأسباب الجذرية في أنحاء العالم. ويتمتع بخبرة فنية في تحليل السبب الجذري وسلامة العمليات وفي المبادرات التطويرية للسلامة والجودة.


Email:

info@taproot.com