لامست أسعار النفط أمس أعلى مستوى منذ أكتوبر الماضي مع مؤشر محتمل على إحراز منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» تقدم نحو وضع اللمسات النهائية على أول اتفاق يقيد الإمدادات لمدة ستة شهور منذ عام 2008، خصوصاً بعد ان قرر اجتماع خبراء المنظمة في فيينا تقديم توصية للاجتماع الوزاري الذي ينعقد الأسبوع المقبل بأن يناقش مقترحا جزائريا لخفض الإنتاج بنسبة 4 إلى 4.5 %.
لكن البعض حذروا من أن فشل أوبك في التوصل إلى اتفاق في الاجتماع الذي سيعقد في الثلاثين من نوفمبر الجاري أو تنفيذه بشكل فعال سيؤدي إلى هبوط الأسعار بفعل عدم تقليص تخمة المعروض المستمرة منذ عامين.
وقفزت العقود الآجلة لمزيج برنت 85 سنتا للبرميل إلى 49.75 دولارا للبرميل بحلول الساعة 1000 بتوقيت غرينتش بعدما ارتفعت دولارا في وقت سابق لتتجه نحو مستوى 50 دولارا للمرة الأولى منذ نهاية أكتوبر.
وزاد سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 68 سنتا أو ما يعادل 1.4 % إلى 48.92 دولارا للبرميل.
وتلقت الأسعار دعما من تعليقات مسؤول نيجيري يحضر اجتماع اللجنة الفنية للمنظمة الذي يسعى المشاركون فيه إلى وضع تفاصيل الاتفاق، إذ قال إن من المرجح أن تصل جميع الدول إلى توافق بنهاية اليوم.
وتسعى «أوبك» للتوصل إلى اتفاق بين أعضائها الأربعة عشر -ومن بينهم المملكة العربية السعودية وغريمتها إيران- وروسيا غير العضو لتنسيق خفض الإنتاج ودعم السوق من خلال إحداث توازن بين الإنتاج والاستهلاك.
وقالت المنظمة في نهاية سبتمبر الماضي إنها تسعى لتقليص الإنتاج إلى ما يتراوح بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا مقارنة مع مستويات الإنتاج القياسية التي سجلتها في الآونة الأخيرة والتي بلغت نحو 33.8 مليون برميل يوميا.
تفاؤل
وواصلت اللجنة العليا وهي لجنة فنية تتألف أساسا من المندوبين الدائمين في أوبك وممثلي الدول الأعضاء محادثات أمس لليوم الثاني في مقر أوبك في فيينا.
ولا تبت اللجنة في السياسات لكنها سترفع توصيات إلى اجتماع أوبك الوزاري في الثلاثين من نوفمبر.
والمسألة الرئيسية المطروحة على اللجنة كيفية تنفيذ اتفاق سبتمبر الرامي لخفض الإنتاج إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا سعيا لدعم الأسعار.
ويواجه اتفاق أوبك نكسات محتملة بسبب مطالبة العراق باستثنائه من الخفض، ورغبة دول أخرى من بينها إيران وليبيا ونيجيريا التي تضرر إنتاجها بسبب عقوبات أو صراعات في زيادة الإمدادات.
وقال إبراهيم وايا مندوب نيجيريا لدى أوبك عند وصوله للاجتماع، إن جميع الدول ينبغي أن تتوصل لاتفاق قبل نهاية أمس، وإن اللجنة تبحث اتفاقاً لخفض الإنتاج لمدة ستة أشهر بداية من يناير.
وأضاف «الأرجح أن يكون هناك إجماع»، وحين سئل إذا كان ذلك يشمل إيران والعراق أجاب «الجميع».
وفي تذكرة بالتحديات التي تواجه أوبك قال إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي للصحفيين في بودابست أمس، إنه ينبغي لأوبك أن تسمح لبلاده بالاستمرار في رفع إنتاجها من دون قيود.
وقال مندوب آخر في أوبك «سنستمر حتى 30 نوفمبر، إذ لزم الأمر كي تكون الأمور سلسة للوزراء».
