أصاب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية أمس أسواق المال العالمية بحالة من الهلع إلى درجة أنه تم وصف ما حدث بـ«مقبرة في الأسواق» وبالـ»هزة».

حيث تهاوت البورصات رغم ان الاسواق خففت خسائرها في التعاملات الاوروبية، وتراجع سعر البيزو المكسيكي بصورة كبيرة لكن الدولار صعد مقلصاً من خسائره في وقت لاحق، بينما اقتنص الذهب بصفته الملاذ الآمن الفرصة محققاً مكاسب قياسية بينما، قال بعض المحللين إن التجربة الأميركية أسوأ بكثير من نظيرتها البريطانية.

وأذكى فوز ترامب على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون المخاوف من ضبابية سياسية واقتصادية وألقى بظلال من الشك على رفع أسعار الفائدة الأميركية المتوقع في ديسمبر المقبل.

وكانت الأسواق شهدت في البداية عزوفا كاملا عن المخاطرة إذ اتجه المستثمرون للتخلص من الدولار والبيزو وشراء العملات التي تعتبر ملاذا آمنا مثل الين الياباني الذي قفز نحو أربعة % مسجلا أعلى مستوى في ستة أسابيع عند 100.75 ين للدولار.

لكن بعد خطاب النصر‭،‬ عوضت العملة الأميركية بعض خسائرها ليجري تداولها بانخفاض نسبته 0.5% بعد أن هبطت نحو اثنين بالمئة في وقت سابق.

وهبط البيزو المكسيكي - الذي ظل بمنزلة مقياس لتوقعات الأسواق في حالة فوز ترامب بالرئاسة - أكثر من 13 % إلى أدنى مستوى على الإطلاق دون 21 بيزو للدولار قبل أن يتعافى بعض الشيء ليجري تداوله عند 19.91 للدولار بانخفاض نسبته 8%.

وجرى تداول الين بارتفاع بلغ 2 %بعد الخطاب عند 103.45 ين للدولار في تعاملات متقلبة هبطت فيها العملة اليابانية إلى 105.480 ين.

وهبط الدولار الكندي إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر عند 1.3525 دولار كندي للدولار الأميركي قبل أن يعوض نحو نصف خسائر اليوم ليجري تداوله بنحو 1.3390 دولار كندي. وهبط الدولار الأسترالي الذي يتسم بالحساسية للتغيرات في شهية المخاطرة 1.6% إلى 0.7637 دولار أميركي وهوى 4.3% إلى 78.25 ينا بعدما سجل لفترة وجيزة أسوأ خسارة يومية منذ مايو 2010.

غليان

والغليان نفسه سجل في قطاع الأسهم، حيث هبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.1% لكنه يظل أعلى من المستويات المتدنية التي سجلها في وقت سابق. وتصدرت القطاعات المرتبطة بدورة النمو مثل صناعة السيارات والقطاع المالي وشركات النفط قائمة الخاسرين.

وهبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.1 بالمئة لكنه يظل أعلى من المستويات المتدنية التي سجلها في وقت سابق. وتصدرت القطاعات المرتبطة بدورة النمو مثل صناعة السيارات والقطاع المالي وشركات النفط قائمة الخاسرين.

وكانت أسهم الرعاية الصحية الرابح الأوحد بين القطاعات إذ ارتفعت 2.4% في التعاملات المبكرة مع انحسار المخاطر المرتبطة بممارسات التسعير في الولايات المتحدة كثيرا بفوز ترامب.

وكان مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني فتح منخفضا 2.1% في حين هبط كاك 40 الفرنسي ثلاثة % وداكس الألماني 1.6%. وسجل مؤشر قطاع البنوك الأوروبي هبوطا بلغ 3.9% في التعاملات المبكرة. وتكبدت الأسهم اليابانية أكثر من 5% أمس مسجلة أكبر انخفاض يومي منذ تصويت بريطانيا لصالح الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو الماضي.

وهبط المؤشر نيكاي القياسي 5.4% مغلقا عند 16251.54 نقطة بعدما تأرجح بين الانخفاض والارتفاع.

وهوى المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4.6% إلى 1301.16 نقطة مع هبوط جميع مؤشراته الفرعية وانخفض المؤشر جيه.بي.اكس-نيكاي 400 بنسبة مماثلة إلى 11662.18 نقطة.

انفراد روسي

أسواق المال الروسية انفردت بارتفاع، وحوالي الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر بورصة الاسهم المسعرة بالدولار «ار تي اس» 1,17% بينما ارتفع مؤشر «ميسيكس» المسعر بالروبل 1,02%.

انخفاض اسكندنافي

وانخفضت بورصات الدول الاسكندنافية أمس، حيث هبط مؤشر «او ام اكس ستوكهولم 30» في بداية التداول، وبعد مرور نصف ساعة، ارتفع المؤشر الذي يضم 30 سهما من الأسهم الأكثر تداولا في بورصة ستكهولم، ولكن تراجع بعد ذلك بنسبة 1.8%. وانخفض أيضا مؤشر او ام اكس كوبنهاغن في الدنمارك ومؤشر هلسنكي الفنلندي عند بداية التداول.

تراجع هندي وصيني

وتراجع مؤشر «سنسكس» الرئيسي للأسهم الهندية في بداية تعاملات أمس بنسبة 6% على خلفية قرار الحكومة الهندية أول من أمس سحب أوراق النقد من فئة 500 و1000 روبية من التداول وطرح أورق جديدة لتحل محلها والفوز المفاجئ لترامب.

وفقد المؤشر الرئيسي المكون من أسهم 30 شركة مسجلة في بورصة بومباي للأوراق المالية 1688 نقطة بما يعادل 12.6% من قيمته بعد بدء التداول بقليل. ونجحت الأسهم في تقليص خسائرها بعد ذلك، حيث بلغت نسبة تراجع المؤشر 46.3% بما يعادل 952 نقطة ليسجل 26630 نقطة في الساعة 0600 بتوقيت غرينتش.

وأرجع محللون انهيار الأسواق الهندية إلى حالة الغموض التي أثارها قرار الحكومة المفاجئ سحب أوراق النقد من فئة 500 روبية (48ر7 دولارات) و1000 روبية من التداول اعتبارا من اليوم لمحاربة الفساد والتهرب الضريبي. كما أشار المحللون إلى فوز ترامب باعتباره سببا إضافيا لتراجع الأسهم الهندية. وفي الصين، هبط مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 06ر0% ليفتح عند 08.3146 نقطة.

مقبرة

وقال المحلل لدى مجموعة اواندا كريغ ايلام: »إنها مقبرة في الأسواق مع فوز ترامب«.

وقال حسين السيد، كبير المحللين الإستراتيجيين للسوق بشركة FXTM: تشهد الولايات المتحدة تجربة مماثلة لتلك التي شهدتها بريطانيا عقب إعلان انسحابها من الاتحاد الأوروبي، وربما تكون التجربة الأميركية أسوأ بكثير من نظيرتها البريطانية.

وقد أصيب المستثمرون بالذعر والهلع لأن فوز ترامب يعني أنه من الممكن حدوث اضطرابات اقتصادية وسياسية في المستقبل لأنه لا يمكن التنبؤ بخططه، فهو يريد أن يجعل أميركا دولة عظيمة من جديد على حساب اقتصادات البلدان الأخرى، حيث تمثل اتفاقيات التجارة والهجرة الخطر الأكبر.

وقررت وزارة المال اليابانية ووكالة الخدمات المالية وبنك اليابان عقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في الاسواق.

وفي هونغ كونغ وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر بورصة هونغ كونغ 3% وسيدني 2% وشنغهاي 1,3% وبومباي حتى ستة بالمئة، متأثرة أيضاً بإعلان للحكومة الهندية لمكافحة التهرب الضريبي.

وفي الولايات المتحدة، انخفضت اسواق المال الاميركية وبورصة نيويورك اكثر من 5 % مساء اول من أمس مع تقدم ترامب على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وحوالي الساعة 05.10 بتوقيت غرينتش مساء أول من أمس هبط مؤشر «إس آند بي» الأوسع نطاقا 5.01%، فيما تهاوى مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 5.08% ما يعكس القلق المتزايد في الأسواق بشأن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بوصول ترامب الى البيت الأبيض.

وقال ايلام «للمرة الثانية هذه السنة كانت تكهنات الاسواق خاطئة، في يونيو عولت على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وهذه المرة كانت تراهن على مخرج جيد مع فوز كلينتون لكنها اخطأت».

كما انخفضت الأسهم في أكبر بورصة بأفريقيا بنسبة 43.1 % أمس، وقد انخفض مؤشر البنوك في بورصة جوهانسبرغ بنحو 3 %، لتكون البنوك الأكثر تضررا من فوز ترامب، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة «بيزنس توداي» المحلية.

ابتهاج

احتشدت مجموعات صغيرة من المصرفيين والسماسرة في حانات بوسط مانهاتن وتناقلت أنظارهم بين شاشات التلفزيون لمتابعة النتائج وشاشات هواتفهم المحمولة لمعرفة آخر أخبار انخفاض الدولار الأميركي والأسهم، فيما استوعب المستثمرون احتمال فوز ترامب المفاجئ.

وقال ستيفين تشيافارون من شركة فيدرال جلوبال انفستمنت: «لا أحد في وول ستريت يعرف كيف يمكن استيعاب هذا». واختلط المصرفيون والسماسرة بالعشرات من أنصار ترامب الآخرين وقال أحد هؤلاء «أشعر بالكثير من الثقة». وأضاف الرجل الذي قال إنه يعمل في شركة أمريبرايز فاينانشال «كل الزخم في صفه». وبشكل عام كانت وول ستريت تدعم كلينتون بالنقود الكثيرة في ضوء وضعها كمرشحة.نيويورك - رويترز