هبطت أسعار النفط أمس تحت ضغط ارتفاع عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة وصعود الدولار واعتزام شركات النفط الكبرى تجربة تكنولوجيات مختلفة من الطائرات بدون طيار وإدارة البيانات، وذلك من أجل خفض التكاليف واجتياز فترة التراجع الحاد في السوق وسعي إيران لاستعادة حصتها، لكن التوقعات بتدخل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الشهر المقبل لكبح الإنتاج حدت من الخسائر.
وتم تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 50.18 دولارا للبرميل الساعة 0958 بتوقيت غرينتش منخفضة 17 سنتا عن آخر تسوية وبعدما تراجعت إلى أدنى مستوياتها أثناء الجلسة عند 49.94 دولارا.
وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت سبعة سنتات إلى 51.88 دولارا للبرميل بعدما هبطت في وقت سابق إلى 51.56 دولارا.
وقال متعاملون إن خام غرب تكساس الوسيط واجه ضغوطا من تقرير لبيكر هيوز للخدمات النفطية يوم الجمعة الماضي أظهر إضافة أربع منصات للحفر في الأسبوع حتى 14 أكتوبر الجاري. وكان هذا الأسبوع السادس عشر على التوالي الذي لم يشهد فيه عدد منصات الحفر أي تراجع مما يشير إلى زيادة حجم الانتاج المتوقع.
وضغط صعود الدولار أيضا على أسعار الخام، حيث دفعت الزيادة المتوقعة لأسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من العام العملة الخضراء لتسجيل أعلى مستوياتها في سبعة أشهر أمام سلة عملات.
استعادة حصة
وقال إسحاق جهانجيري نائب الرئيس الإيراني أمس إن بلاده بحاجة لاستعادة حصتها في سوق النفط العالمية والتي خسرتها خلال السنوات التي كانت تخضع فيها لعقوبات دولية وذلك لاستخدام عائدات النفط الدولارية في تنمية البلاد.
وأضاف جهانجيري خلال مؤتمر حول قطاع النفط أن طهران ستتوقف قريبا عن استيراد البنزين مع تشغيل مصافي تكرير محلية جديدة في الأشهر القادمة.
بدوره، قال بيجن زنغنه وزير النفط الإيراني أمس إنه يأمل في أن تتوصل «أوبك» لقرار بشأن تقييد إنتاج النفط في نوفمبر المقبل.
ورداً على سؤال للصحافيين على هامش مؤتمر نفطي في طهران حول ما إذا كان متفائلا بشأن التوصل إلى اتفاق الشهر المقبل قال زنغنه «آمل في ذلك».
من جهة اخرى قال زنغنه خلال المؤتمر إن بلاده تأمل بتعزيز إنتاجها من الغاز الطبيعي مطلع العام المقبل لتصل به إلى مستويات مماثلة لإنتاج قطر.
خطوة صغيرة
واعتبر أمير حسين زماني نيا نائب وزير النفط للتجارة والشؤون الدولية، إن الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه أوبك في الجزائر لتقييد الإنتاج عند مستوى 32.5 مليون برميل يوميا خطوة صغيرة لكنها في الاتجاه الصحيح.
وقال علي كاردور العضو المنتدب بشركة النفط الوطنية الإيرانية إن إنتاج إيران النفطي بلغ 3.9 ملايين برميل يوميا بعد رفع العقوبات الدولية. وتوقع كاردور طرح عقود نفط وغاز جديدة على الشركات الدولية والمحلية بنهاية نوفمبر.
زيادة إنتاج
وقال إيمانويل إيبي كاتشيكو وزير النفط النيجيري أمس إن نيجيريا تتوقع زيادة إنتاجها النفطي 22 % بنهاية العام إلى 2.2 مليون برميل يوميا من مستوياته الجارية، مضيفا أنه يأمل في إلغاء حالة القوة القاهرة من جميع حقول النفط بنهاية ديسمبر أو يناير المقبلين.
وتابع كاتشيكو الذي كان يتحدث خلال زيارة إلى نيودلهي ان من المرجح أن توقع نيجيريا عضو منظمة أوبك بنهاية العام اتفاقا لتوريد نفط إلى الهند بقيمة 15 مليار دولار تدفع نقدا.
ومنذ منتصف عام 2014 انخفضت أسعار النفط الخام بأكثر من النصف الأمر الذي اضطر الشركات لخفض التكاليف بمليارات الدولارات.
وقالت شركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط والغاز إنها تستخدم الآن طائرات بدون طيار لتنفيذ عمليات تفقد تفصيلية لبعض حقولها النفطية في أعقاب تجربة أجريت على منصاتها البحرية إلجن/فرانكلين في بحر الشمال.
وقالت شركة سايبرهوك للطائرات بدون طيار التي أدارت التجربة إن هذا النوع من الأعمال كان مهندسون ينفذونه من قبل وهم مربوطون بحبال على ارتفاعات عالية. وأضافت أن هذه العملية كانت تتطلب سبع رحلات منفصلة مدة كل منها أسبوعان بفريق مؤلف من 12 فردا يتم نقله جوا وتهيئة الموقع لإقامته فيه.
أما الطائرات بلا طيار فتنجز هذا العمل في يومين بعشر التكلفة تقريبا وفقا لتقدير مالكوم كونولي مؤسس الشركة البريطانية الذي قال إن الشركة نفذت أعمالا أيضا مع شركات إكسون موبيل وشل وكونوكو فيليبس وبي.بي.
وامتنعت توتال عن التعليق على طول المدة التي كان المهندسون يستغرقونها في إنجاز الأعمال المطلوبة أو تحديد حجم ما تحقق من وفر.
ويمثل حقل يوهان سفيردروب العملاق التابع لشركة شتات أويل وهو أكبر حقل نفطي يكتشف في بحر الشمال منذ نحو 30 عاماً مثالاً بارزاً على خفض التكاليف في عصر النفط الرخيص، ومن المقرر أن يبدأ انتاج هذا الحقل عام 2019.
فقد خفضت الشركة النرويجية تكاليف تطوير المرحلة الأولى من المشروع بمقدار الخمس مقارنة بالتقديرات الموضوعة في أوائل عام 2015 لتصل إلى 99 مليار كرونة (12.2 مليار دولار).
ويقول مديرون تنفيذيون إن الاهتمام المتزايد بالتكنولوجيات الموجودة منذ فترة يبين مدى الإهدار الذي كانت الصناعة العالمية تعاني منه في السنوات التي سبقت انخفاض الأسعار. فعندما كانت أسعار النفط الخام أعلى من 100 دولار للبرميل وتحقق أرباحاً وفيرة لم يكن لدى الشركات حافز يذكر للعمل على تطوير الحقول بدرجة أعلى من كفاءة الأداء.
دعوة
دعا جبار علي حسين اللعيبي وزير النفط العراقي أمس الشركات المصرية إلى الاستثمار في قطاع النفط والغاز العراقي.
وقال الوزير، خلال استقباله أحمد حسن درويشسفير مصر في بغداد ، إن البلدين تربطهما علاقات أخوية متينة، مؤكداً ضرورة تعزيزها وتطويرها في كافة المجالات لاسيما في قطاع صناعة النفط والغاز.
