لم يكن دويتشه بنك هو المصرف الوحيد الذي يواجه تساؤلات صعبة حول مستقبله في الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن.
فدويتشه يكافح ويسابق الزمن لإصلاح عملياته في مواجهة غرامة بمليارات الدولارات تتعلق بمبيعات مضللة لأوراق مالية مدعومة برهون عقارية في الولايات المتحدة.
لكن بنوكا أخرى كثيرة في القطاع لا تزال تحاول بدورها إيجاد مخرج بعد مضي نحو عشر سنوات على الأزمة المالية في ظل نمو اقتصادي ضعيف وعائدات هزيلة على الإقراض واحتمال ارتفاع تكلفة القيام بأنشطة مع تشديد القواعد التنظيمية.
وقال فريدريك اوديا الرئيس التنفيذي لبنك سوسيتيه جنرال الفرنسي: هذا العالم الجديد من أسعار الفائدة المتدنية والسلبية هو شئ صعب جدا.
وتابع في كلمة ألقاها أمام جمهور من معهد التمويل الدولي وهو اتحاد يضم بنوكا كبرى يعقد اجتماعه السنوي جنباً إلى جنب مع صندوق النقد الدولي: هناك تغير في قواعد اللعبة ليس فقط بالنسبة للبنوك وإنما للقطاع المالي بأكمله.
وتتمثل العقبة الفورية لدويتشه بنك في مطالبة وزارة العدل الأمريكية بدفع غرامة ضخمة فيما يتعلق ببيع مضلل لسندات عقارية ربما تتجاوز 5.5 مليارات يورو(6.2 مليارات دولار) في مخصصات يجنبها البنك. وقد تتطلب تلك الفاتورة زيادة رأس المال.
لكن المشكلة الأساسية لدويتشه بنك تتمثل في أن أنشطته الكبيرة في الاستثمارات المصرفية لا تتناسب مع حقبة ما بعد الأزمة.
ويمضي رئيسه التنفيذي جون كريان قدما في عملية إصلاح تتضمن خفض وظائف وبيع أصول. لكنه يحتاج إلى التحرك بوتيرة أسرع مع عدم وجود دلائل تشير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة.
ومنذ الأزمة في 2008 عززت البنوك على جانبي الأطلسي دفاعاتها ضد الخسائر المحتملة في المستقبل وأضافت مليارات الدولارات إلى رأس المال المساهم به وتخلصت من الأصول التي تسجل خسائر.
وقال سيرجيو إيرموتي الرئيس التنفيذي لبنك يو.بي.إس السويسري إن تلك الدفاعات أثبتت متانتها في الأسابيع الماضية حينما تمكنت بنوك أوروبية أخرى إلى حد كبير من تفادي تداعيات تهاوي أسهم دويشته بنك.
لكن مع التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات متدنية لفترة أطول فإن مزيداً من البنوك ستواجه ضغوطاً للتغيير مع تحذير صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي بأن البنوك في ألمانيا وإيطاليا والبرتغال تحتاج إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة مشكلة القروض المتعثرة والتخلص من نماذج أنشطة الأعمال عديمة الكفاءة.
وقال مارك ماك كومبي الرئيس العالمي لأنشطة المؤسسات المستثمرة المستثمرة لدى بلاك روك لإدارة الأصول إن الأزمة كلمة غير صحيحة. نحن في وسط إعادة تشكيل ملامح القطاع المالي.
لكن المصرفيين الأمريكيين الذين حضروا اجتماع معهد التمويل الدولي كانوا أكثر تفاؤلا من نظرائهم الأوروبيين.
ولعب جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لجيه.بي مورغان وجيمس جورمان الرئيس التنفيذي لمورغان ستانلي ومايكل كوربات الرئيس التنفيذي لسيتي غروب دورا مماثلا لأبطال فيلم «الأصدقاء الثلاثة» إذ صعدوا على المنصة معا للحديث بنبرة متفائلة عن متانة الاستهلاك في الولايات المتحدة ودورهم في الاقتصاد العالمي.
وفي جلسة منفصلة قال جاري كوهن رئيس مجموعة غولدمان ساكس إن النظام المصرفي الأمريكي في أفضل شكل له على الإطلاق.
كفاح
تكافح بنوك أميركية كثيرة لتحقيق عائدات للمساهمين أعلى من تكلفة رأس المال لكنها أحرزت تقدما أكبر نظرا لشطب جزء كبير من قروضها المتعثرة في وقت سابق وهو ما مكنها من العودة إلى النمو بوتيرة أسرع متجاوزة معظم النفقات المتعلقة بالدعوى في حقبة الأزمة. وشكل تصويت البريطانيين لصالح الانفصال عقبة أخرى أمام البنوك الدولية مع مخاطر بخسارة القطاع المالي في بريطانيا إيرادات تصل إلى 38 مليار جنيه استرليني إذا تقلصت استفادة البلاد من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي بحسب ما أظهرته إحدى الدراسات.