يرى محللون ومسؤولون أن الفرصة مازالت سانحة أمام منظمة الدول المصرة للنفط «أوبك» للاتفاق على الحد من إنتاجها النفطي في وقت لاحق من العام إذ إن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها السعودية قد تدفع الرياض إلى تقديم مزيد من التنازلات إلى غريمتها إيران.
كان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال أول من أمس إنه ينبغي السماح لإيران ونيجيريا وليبيا بالإنتاج بالمستويات القصوى المعقولة في إطار أي اتفاق لتحديد مستوى الإنتاج قد يتوصل إليه خلال اجتماع أوبك المقبل في نوفمبر.
وهذا تحول استراتيجي للرياض التي قالت في السابق إنها ستخفض الإنتاج فقط في حالة قيام الدول الأعضاء في أوبك والمنتجين المستقلين بالمثل. وقالت إيران إنها لا بد أن تستثنى من تثبيت مستوى الإنتاج لأن إنتاجها مازال يتعافى بعد رفع العقوبات الغربية التي كانت مفروضة عليها.
يعتمد الاقتصادان السعودي والإيراني بكثافة على النفط لكن في فترة ما بعد رفع العقوبات تواجه إيران ضغوطا أقل من هبوط أسعار النفط للنصف تقريباً منذ عام 2014 وربما ينمو اقتصادها نحو 4 % هذا العام بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
في المقابل تواجه الرياض عجزاً قياسياً في الميزانية للعام الثاني بعد عجز ضخم بلغ 98 مليار دولار العام الماضي إضافة إلى جمود اقتصادي مما اضطرها لخفض رواتب موظفي الحكومة.
وقال مصدر في أوبك من إحدى الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط عند سؤاله بشأن تغير الموقف السعودي: «هل يشير خفض الرواتب إلى استعداد السعوديين لمعركة أم إلى استعدادهم لتوقيع اتفاق».
وقال بيجن زنغنه وزير النفط الإيراني أمس إن المحادثات بخصوص اتفاق لتقييد الإنتاج مازالت مستمرة. وبدأت أوبك مساء أمس اجتماعاً غير رسمي لمناقشة سوق النفط.
والسعودية أكبر منتج للنفط داخل أوبك حيث يتجاوز إنتاجها 10.7 ملايين برميل يوميا مما يضعها على قدم المساواة مع روسيا والولايات المتحدة. وهؤلاء هم أكبر ثلاثة منتجين للخام في العالم ويستخرجون معاً ثلث النفط العالمي.
وتوقف إنتاج النفط في إيران عند 3.6 ملايين برميل يوميا في الشهور الثلاثة الماضية مقتربا من مستوى ما قبل فرض العقوبات، لكن طهران قالت إنها تريد رفع الإنتاج إلى ما يتجاوز أربعة ملايين برميل يوميا عندما تبدأ الاستثمارات الأجنبية في حقولها النفطية.
وانخفضت إيرادات السعودية النفطية نحو النصف على مدى العامين الأخيرين، وهو ما دفع الرياض إلى تسييل أصول خارجية بمليارات الدولارات شهرياً لدفع الفواتير، وقامت أيضا بخفض دعم الوقود والكهرباء في العام الماضي.
وقال رضا أغا كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك الاستثمار في.تي.بي كابيتال: عاش الإيرانيون في ظل منظومة اقتصاد كلي صعبة للغاية لسنوات عديدة وليسوا معتادين على السخاء الحكومي - سواء الدعم أو التوظيف أو عقود الإنفاق - الذي يعرفه السعوديون... لذا فإن استمرار هبوط أسعار النفط يؤثر على السعوديين بشكل أكبر.
لكن في ظل معدل بطالة في خانة العشرات تواجه إيران مطالبات بتعظيم إيراداتها النفطية ويتعرض رئيسها حسن روحاني لضغوط من خصومه المحافظين لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي.
وقال عماد مستقى الخبير لدى اكسترات للاستشارات في لندن: مازالت إيران تعاني من تداعيات العقوبات ومن صعوبة خلق الوظائف التي تحتاجها ويضاف ذلك إلى المشكلات الهيكلية طويلة الأجل.
اتفاق غير واقعي
قال زنغنه أول من أمس إن أوبك ستحاول التوصل إلى اتفاق بحلول نوفمبر لمعالجة تخمة المعروض النفطي لكنه استبعد التوصل إلى حل وسط هذا الأسبوع.
ونقل موقع وزارة النفط على الانترنت «شانا» عن الوزير قوله: التوصل إلى اتفاق بين أعضاء أوبك وبعض المنتجين من خارج أوبك ضروري لحل المشاكل.
وأضاف إن منتجي أوبك مازالوا يحاولون التوصل إلى اتفاق على قيود الإنتاج وإن طهران ستوافق بموجب أي اتفاق من هذا النوع على تقييد إنتاجها قرب أربعة ملايين برميل يوميا.
ولا يفي سعر النفط البالغ 45 دولارا للبرميل بمتطلبات الميزانية في معظم دول أوبك. لكن محاولات التوصل لاتفاق بشأن مستوى الإنتاج تعقدت بسبب النزاع السياسي بين إيران والسعودية.
وقالت مصادر في أوبك إن السعودية عرضت خفض إنتاجها من الذروة التي وصلها في الصيف عند 10.7 ملايين برميل يوميا إلى نحو 10.2 ملايين برميل يوميا إذا وافقت إيران على تثبيت مستوى الإنتاج بين 3.6 و3.7 ملايين برميل يوميا.
ويعتقد جاري روس مراقب شؤون أوبك ومؤسس بيرا للبحوث التي مقرها الولايات المتحدة أن هذا العرض غير مقبول لإيران بشكل واضح لأن السعوديين زادوا إنتاجهم بشكل كبير في السنوات الأخيرة للمنافسة على الحصة السوقية مع النفط الصخري الأمريكي بينما كان الإنتاج الإيراني محدودا بفعل العقوبات.
وقال روس: نظرا للمشاعر المعادية لإيران في المملكة فإن من الصعب للغاية على السعودية أن تفعل أي شيء قد يبدو مفيدا لطهران.
وتابع: يظهر خفض الرواتب الحاجة الملحة لتنفيذ خطة التحول الوطني. وإذا أخذ السعوديون أي إجراء جريء على صعيد أسعار النفط في الوقت الحالي فسيكون ذلك مخالفا لهذا التوجه.
وقال الفالح أول من أمس إنه لا يرى حاجة لخفض كبير في الإنتاج نظرا لأن السوق تعيد موازنة نفسها. وأضاف أن السعودية تستثمر في الطاقة الفائضة ويمكن أن تتحمل الاتجاه الحالي لأسعار النفط.
تشاؤم
بدوره قال إيان تيلور الرئيس التنفيذي لشركة فيتول أكبر شركة لتجارة النفط في العالم أمس إنه لا يتوقع تقلص المعروض في سوق النفط قبل عام 2018.
وعبر عن شكوكه في أهمية اتفاق محتمل لـ«أوبك» بشأن تثبيت مستوى الإنتاج.
وتساءل تيلور خلال مؤتمر لبلومبرج في لندن: إذا قمتم بتجميد الإنتاج عند مستوى أعلى من الطلب.. فهل سينعش ذلك السوق؟
تراجع النفط متأثراً بزيادة مخزون البنزين الأميركي
تراجعت أسعار النفط أمس بعد صدور بيانات أظهرت زيادة ضخمة في مخزونات البنزين الأميركية بما شجع على البيع ووأد موجة صعود نتجت عن التراجع المفاجئ في مخزونات الخام الأميركية للأسبوع الرابع على التوالي.
وبحلول الساعة 1503 بتوقيت غرينتش تراجع خام القياس العالمي مزيج برنت ثلاثة سنتات إلى 45.94 دولار للبرميل. وفي وقت سابق من المعاملات صعد السعر 1.22 دولار أي نحو ث3 % إلى أعلى مستوى للجلسة عند 47.19 دولار.
وهبط الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط عشرة سنتات إلى 44.57 دولار لينزل عن ذروته في الجلسة البالغة 45.97 دولار.
وأظهرت بيانات صادرة من معهد البترول الأميركي انخفاض مخزونات الخام 752 ألف برميل في الأسبوع المنتهي 23 سبتمبر الجاري لتصل إلى 506.4 ملاين برميل. وارتفعت مخزونات البنزين مليوني برميل.
لا وسيط
قال بيجن زنغنه وزير النفط الإيراني أمس إن إيران والمملكة العربية السعودية لا تحتاجان إلى وسيط في محادثاتهما للتوصل إلى اتفاق من شأنه تعزيز أسعار النفط. وجاء تصريح زنغنه قبل اجتماع غير رسمي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الجزائر.
ورداً على سؤال حول تصريح لوزير النفط العراقي عن قيام بغداد بالوساطة بين السعودية وإيران نقل الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة النفط الإيرانية «شانا» عن زنغنه قوله: لا أؤكد هذه التصريحات... في سوق النفط لا تحتاج إيران والسعودية إلى وسيط. يمكننا الحديث معاً.. وتحدثنا بالفعل. دبي - رويترز
