شكك محللون بشأن ما إذا كان لخطوة بنك اليابان المركزي تعديل سياسته النقدية الأساسية أمس لاستهداف أسعار الفائدة بدلاً من برنامج طباعة النقود، أثر إيجابي على السوق على الرغم من تعافي الين وارتفع الأسهم اليابانية.

وجدد البنك المركزي الالتزام بتحقيق بالوصول بالتضخم إلى المعدل المستهدف البالغ 2 % في أسرع وقت ممكن بهدف تحفيز نمو الاقتصاد، فيما سيل الميزان التجاري عجزاً قدره 7ر18 مليار ين (184 مليون دولار) خلال أغسطس الماضي.

لكن المركزي الياباني أحجم عن تخفيض أسعار الفائدة السلبية أو التوسع في شراء الأصول قائلاً إن التعديل يستهدف إعادة ضبط برنامج التحفيز تأهباً لمعركة مطولة لتحقيق نمو الأسعار المستهدف.

وعلى الرغم من صعود الأسهم اليابانية وتعافي الين بعد إعلان بنك اليابان المركزي أبدى بعض المحللين شكوكاً بشأن ما إذا كانت هذه الخطوة سيكون لها أثر إيجابي على السوق، وتعامل العديد منهم بحذر مع الدولار قبل إعلان نتيجة اجتماع لجنة سياسات مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي».

وفي مراجعة لسعر الفائدة استمرت يومين وانتهت أمس تخلى بنك اليابان المركزي عن هدف قاعدته النقدية وتبنى بدلاً من ذلك سياسة «السيطرة على منحنى العائد» والتي سيقوم بمقتضاها بشراء سندات حكومية طويلة الأمد للإبقاء على العائد على السندات التي أجلها عشر سنوات عند المستويات الحالية قرب صفر بالمئة. وأبقى البنك على سعر الفائدة السلبي البالغ 0.1 % والذي يطبقه على بعض الاحتياطيات الفائضة التي تودعها المؤسسات المالية لدى البنك المركزي.

وقال بنك اليابان إنه سيواصل شراء السندات الحكومية الطويلة الأجل بوتيرة تكفل زيادة حيازته بمقدار 80 تريليون ين (781 مليار دولار) سنوياً.

وقرر البنك في يناير الماضي إضافة أسعار الفائدة السلبية إلى سياسة التيسير الكمي والكيفي.

تراجع الدولار

وتراجع الدولار إلى 101.75 ين بعد صعوده أكثر من واحد بالمئة لأعلى مستوى في أسبوع عند 102.79 ين ولم يتغير على نطاق واسع خلال أمس. وعززت تصريحات هاريهيكو كورودا محافظ بنك اليابان بشأن الاقتصاد الياباني الين. وجرى تداول اليورو مقابل 113.50 يناً بعد صعوده إلى 114.36 يناً أي أعلى قليلاً عن الجلسة السابقة. وقال متعاملون إن الخطوة التي اتخذها بنك اليابان لإنعاش التضخم كانت مفاجئة لعديد من المتشككين بأن البنك المركزي مازال في جعبته شيء.

الفائدة السلبية

يذكر أن الفائدة السلبية التي بدأ المركزي الياباني في تطبيقها في يناير الماضي تعني أنه سيكون على البنوك والمؤسسات المالية اليابانية دفع فائدة على الأموال التي تحتفظ بها كودائع لدى البنك المركزي وهو ما سيشجعها على التوسع في إقراضها للعملاء ولو بفوائد منخفضة بدلاً من الاحتفاظ بها لدى البنك المركزي ودفع فائدة عليها.

عجز تجاري

يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة المالية اليابانية أمس تسجيل الميزان التجاري عجزاً قدره 7ر18 مليار ين (184 مليون دولار) خلال أغسطس الماضي في ظل ارتفاع قيمة الين وهو ما يحد من قيمة الصادرات.

يذكر أن هذا العجز هو الأول لليابان صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم خلال 3 شهور. وكانت اليابان قد سجلت خلال أغسطس من العام الماضي عجزاً قدره 5ر567 مليار ين. وبحسب التقرير الأولي للوزارة تراجعت صادرات اليابان خلال الشهر الماضي 6ر9% إلى 32ر5 تريليونات ين في حين تراجعت الواردات 3ر17% إلى 33ر5 تريليونات ين.

تيسير

ذكر بنك اليابان المركزي في بيان أمس ـ أعلن فيه قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية ـ إنه في هذا الإطار الجديد الذي يضيف السيطرة على منحنى العائد إلى سياسة التيسير الكمي والنوعي الحالية، سيخفض البنك أسعار الفائدة السلبية وسعر الفائدة المستهدف في الأجل الطويل أو يوسع قاعدته النقدية إن كان سيقدم على التيسير مجدداً. وكان البنك تعهد في 2013 بالوصول إلى معدل التضخم المستهدف خلال عامين وهو ما لم يحدث حتى الآن.