شهدت أسعار النفط أمس ارتفاعاً بنسبة خمسة بالمئة بعد أن اتفقت كل من روسيا والسعودية، أكبر دولتين منتجتين للنفط في العالم، على بذل الجهود من أجل استقرار الأسعار.
ورغم عدم الاتفاق على تجميد إنتاج النفط، لكن وزير النفط السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي الكسندر نوفاك اتفقا على «العمل معاً» من اجل استقرار السوق، وأصدرا بياناً مشتركاً صدر على هامش قمة مجموعة العشرين، أمس، أكد أن المملكة العربية السعودية وروسيا اتفقتا على تشكيل مجموعة عمل لمراجعة العوامل الأساسية في سوق النفط وتقديم توصيات بخصوص الإجراءات والخطوات اللازمة لضمان الاستقرار في سوق الخام.
وعقب ذلك ارتفع سعر نفط برنت بحر الشمال الى 49,40 دولاراً للبرميل، كما ارتفع نفط غرب تكساس المتوسط الى 46,53 دولاراً للبرميل. إلا أن الأسعار تراجعت قليلاً لاحقاً بعد أن استبعدت السعودية تجميد الإنتاج.
حوار
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي الكسندر نوفاك، إن بلديهما «لاحظا أهمية إجراء حوار بناء والتعاون المشترك بين اكبر دولتين منتجتين للنفط بهدف دعم استقرار سوق النفط وضمان مستوى مستقر من الاستثمار على المدى الطويل».
وأضاف البيان «لتحقيق ذلك اتفق الوزيران على العمل معاً بالتعاون مع الدول الأخرى المنتجة للنفط»، مضيفاً انهما اتفقا على تشكيل «مجموعة مراقبة مشتركة» لتقديم التوصيات الهادفة الى منع تقلبات الأسعار.
واعتبر نوفاك ان الإعلان يؤذن بـ«عهد جديد» من التعاون بين البلدين، وستكون له «أهمية كبيرة» على الأسواق، بحسب وكالة «انترفاكس».
الا ان الإعلان لم يتطرق الى أي اتفاق لتجميد إنتاج النفط، وذلك قبل زهاء ثلاثة أسابيع من لقاء بين روسيا ودول «اوبك» في الجزائر لمناقشة أزمة الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط منذ منتصف العام 2014، مما انعكس تراجعاً حاداً في إيرادات الدول المنتجة.
وقال الفالح لقناة «العربية» بعيد الإعلان المشترك، انه «لا توجد حاجة الآن لتجميد الإنتاج. لدينا الوقت» من اجل اتخاذ هذا الإجراء. وأضاف: «التجميد هو من الاحتمالات المفضلة لكنه ليس ضرورياً اليوم، وضع السوق يتحسن يوماً بعد يوم والأسعار تبيّن ذلك».
ورغم انتعاش الأسعار منذ ذلك الوقت الا انها لم تقترب من معدلاتها في منتصف 2014 عندما تجاوزت 100 دولار للبرميل.
ترحيب
رحبت بالاتفاق الإمارات والكويت، وأكد معالي سهيل محمد فرج فارس المزروعي، وزير الطاقة، أن التعاون النفطي بين المملكة العربية السعودية وروسيا يعد خطوة إيجابية لأكبر منتجين للنفط في العالم على توازن السوق ومصلحة كل من المنتجين والمستهلكين.
وصرح معالي المزروعي أن دولة الإمارات بصفتها منتجاً مسؤولاً في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» حريصة على الدعم والمساهمة في أي جهود مشتركة تهدف إلى تحقيق التوازن في السوق النفطية.
وقال إن دولة الإمارات تشيد بالتعاون بين الأشقاء في المملكة العربية السعودية وروسيا في قطاع الطاقة وخاصة قطاع النفط.
واعتبر معالي وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن «التعاون النفطي بين المملكة العربية السعودية وروسيا يعد خطوة إيجابية لأكبر منتجين للنفط في العالم على توازن السوق ومصلحة كل من المنتجين والمستهلكين».
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية عن وزير النفط بالوكالة انس الصالح «ترحيب دولة الكويت بالمشاورات» السعودية الروسية، والتي رأى أنها تأتي في إطار «التعاون بين المنتجين الرئيسيين من داخل وخارج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بهدف «ضبط الأسواق». وأضاف أن المنتجين يؤكدون من خلال تشاورهم المتواصل «استمرار الاهتمام بتطورات السوق لتوفير مؤشرات تساعد في دعم استقرارها».
استعداد
وقال مسؤول رفيع بشركة النفط الوطنية الإيرانية، أمس، إن بلاده على استعداد لزيادة إنتاجها من النفط الخام إلى أربعة ملايين برميل يومياً خلال شهرين وفقاً للطلب في السوق.
وقال سيد محسن قمصري مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الإيرانية خلال منتدى عن القطاع «بإمكاننا رفع إنتاج الخام وفقاً لاحتياجات السوق».
وتأتي خطط إيران لزيادة إنتاجها من الخام إلى مستوى ما قبل العقوبات الذي كان يتجاوز أربعة ملايين برميل يومياً قبل عقد اجتماع غير رسمي في وقت لاحق هذا الشهر بين الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الجزائر، حيث من المتوقع أن يسعى المنتجون لإحياء اتفاق تثبيت الإنتاج العالمي.
وذكر قمصري أن إيران ثالث أكبر عضو في أوبك تنتج في الوقت الراهن ما يزيد قليلاً على 3.8 ملايين برميل يومياً.
وقال قمصري إن شركة النفط الإيرانية قد ترفع طاقتها الإنتاجية إلى 4.3 ملايين برميل يومياً خلال الربع الأول من العام المقبل وأن تصل إلى خمسة ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من أي إنتاج جديد سيكون من الخام الثقيل. وأضاف «نعتقد أن السوق تفضل الخامات الثقيلة بصورة أكبر ولهذا السبب نعتزم طرح منتج جديد من هذا النوع».
إنتاج العراق في أغسطس الأعلى منذ بداية العام
قالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إن إنتاج البلاد من الخام لم يسجل تغيراً يذكر في أغسطس عند 4.638 ملايين برميل يومياً مقارنة مع 4.632 ملايين برميل يومياً في يوليو.
وإنتاج أغسطس هو الأعلى منذ يناير حين ضخ العراق 4.775 ملايين برميل يومياً. وفي الأسبوع الماضي قالت وزارة النفط ومصادر من شركة نفط الجنوب الحكومية إن صادرات العراق من الموانئ الجنوبية ارتفعت لأكثر من 3.230 ملايين برميل يومياً في أغسطس من 3.202 ملايين برميل يومياً في يوليو بفعل الإنتاج المرتفع.
فيما قالت وزارة الموارد الطبيعية بإقليم كردستان العراق إن صادرات الإقليم النفطية عبر تركيا هبطت إلى 411 ألفاً و727 برميلاً يومياً في المتوسط في أغسطس.
وانخفضت التدفقات عبر خط الأنابيب الذي ينقل الخام من حقول في الإقليم شبه المستقل إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط من 457 ألفاً و314 برميلاً يومياً في يوليو مسجلة أدنى مستوياتها منذ مارس حينما بلغت 327 ألفاً و371 برميلاً يومياً.
وقال البيان إن 640 ألفاً و329 برميلاً إضافية من شركة نفط الشمال الحكومية العراقية تم ضخها في مخزون حكومة كردستان بميناء جيهان في أغسطس. واستأنفت بغداد وأربيل صادرات الخام المشتركة من حقل كركوك العملاق بعد إبرام اتفاق مبدئي بخصوص تقاسم الإيرادات حسبما قالته مصادر تجارية الأسبوع الماضي.
وتوقفت تدفقات الخام من كركوك التي تبلغ عادة 150 ألف برميل يومياً منذ مارس مع قيام الحكومة المركزية بالضغط على حكومة كردستان للموافقة على اتفاق جديد لتقاسم النفط وإيرادات الميزانية. وقالت الوزارة إن صافي دخل صادرات الإقليم من الخام في أغسطس بلغ نحو 349.9 مليون دولار بينما بلغ إجمالي الدخل حوالي 414 مليون دولار. وبلغ متوسط سعر البرميل 32.44 دولاراً.
