تواجه دول مجلس التعاون الخليجي مشاكل في الميزانية قد تؤدي إلى العجز المالي على المدى الطويل في حال لم تتم معالجتها. فبالرغم من إعلان حكومات المنطقة عن خفض الانفاق لتقليص عجز الموازنات، إلا أن أسلوب خفض النفقات التقليدي المتبع يساعد على تصحيح الوضع على المدى القصير.
وقد يؤثر على عجلة نمو البلاد مع الوقت، وفقاً لدراسة حديثة أجرتها شركة الاستشارات الإدارية «ستراتيجي &» المعروفة سابقاً باسم «بوز أند كومباني» لفتت من خلالها إلى أن الموازنات المعتمدة على النفط ليست ملائمة على المدى الطويل.
وتوصي الدراسة بتبني نهج »ملائم للخدمة«كإطار عمل، لمساعدة الحكومات في دول التعاون على خفض الإنفاق وتحقيق النمو في وقت واحد. ويساعد هذا النهج الهيئات الحكومية لتحقيق الكفاءة في الإنفاق، وتعزيز الاستثمار في الخدمات الضرورية من أجل ضمان تحقيق النمو على المدى الطويل.
ويشير، فادي عدرا شريك في»ستراتيجي &«والعضو في فريق القطاع العام إلى أهمية معالجة الأزمة المالية الحالية قائلا: لا تعتبر مشاكل الميزانية في دول التعاون بالأمر الاعتيادي الذي يتم حله تلقائياً مع مرور الوقت. فالموازنات المعتمدة على النفط ليست ملائمة على المدى الطويل، حتى في حال ارتفاع سعر النفط.
ومن هذا المنظور، حتى لو استطاعت الحكومات من تحقيق نمو في الإيرادات الغير نفطية بنسبة 10٪ سنويا خلال الفترة المتبقية من هذا العقد، وأصبح متوسط سعر برميل النفط 50 دولارا، لا تزال تحتاج لخفض ميزانياتها إلى ما يقارب 100 مليار دولار سنوياً.
- والذي يشكل 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون - من أجل القضاء على العجز المالي. لهذا السبب يعتبر اعتماد نهج »ملائم للخدمة» بالأمر البالغ الأهمية لهذه الدول.
وعن فاعلية تنفيذ أسلوب »ملائم للخدمة»، قالت راوية عبد الصمد، مدير مركز الفكر في «ستراتيجي &» بمنطقة الشرق الأوسط: يمكن للحكومات من خلال اعتماد »ملائم للخدمة» خفض الإنفاق من 20 إلى 40٪. فضلاً عن كونه يشجع على التحول الرقمي في الجهات الحكومية، ويحدد طرق تقليل تكاليف الرقمنة واستخدامها كوسيلة لتحسين الكفاءة وترشيد الإنفاق في جميع المجالات.
خطوات
أشارت «ستراتيجي &» إلى أن بعض حكومات دول التعاون اتخذت بالفعل خطوات لاعتماد مبادرات تتماشى مع نهج الخدمات. ففي دبي، عملت الحكومة على تطوير نماذج تشغيل مناسبة وجعل العميل محور اهتمامها، عبرتطوير نظام يقيس كفاءة الخدمات التي تقدمها على جميع الأصعدة. كما تعتبر الحكومة الذكية ركيزة أساسية في مبادرة «دبي الذكية» الهادفة إلى الانتقال لنوعية حياة جديدة لجميع سكان الإمارة وزوارها، مع 500 خدمة ذكية حالية ومستقبلية.