تبدأ طائرة «سولار إمبلس 2» التي تحلق حول العالم في الأيام المقبلة من مطار القاهرة الدولي، حيث شهدت استقبالاً حافلاً أمس، المرحلة السابعة عشرة والأخيرة من رحلتها التاريخية والتي تنتهي في أبوظبي التي انطلقت منها في التاسع من مارس 2015 لتدخل بذلك التاريخ كأول طائرة تعتمد على الطاقة الشمسية فقط كوقود.
وقد بدأ فريق الطائرة في إعدادها تمهيداً لبدء رحلتها الأخيرة مع تحديد موعد إقلاعها طبقا لسرعة الرياح والأحوال الجوية.
وهبطت «سولار إمبلس 2»، أمس في مطار القاهرة الدولي الساعة السابعة وعشر دقائق بتوقيت القاهرة، وكان في استقبالها شريف فتحي وزير الطيران المدني المصري وجمعة مبارك الجنيبي سفير الدولة المعين لدى جمهورية مصر العربية ويوسف باصليب المستشار الأول للرئيس التنفيذي في «مصدر».
وتعتبر القاهرة المحطة الـ16 من الرحلة العالمية للطائرة وهي المحطة قبل النهائية التي ستكون في العاصمة أبوظبي والتي كانت قد انطلقت منها مارس من العام الماضي بالشراكة مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر».
وأقلعت الطائرة من إسبانيا متجهة إلى مصر يوم 11 يوليو الجاري وحلقت مباشرة فوق محطة خيماسولار للطاقة الشمسية الحرارية المركزة التي طورتها «مصدر».
والتي تقع على مسافة 60 كيلومترا غرب إشبيلية وتصل قدرتها إلى 20 ميغاواط وتوفر إمدادا مضمونا من الكهرباء على مدار الساعة بالاعتماد على الطاقة الشمسية المتجددة كما هو الحال في «سولار إمبلس 2» التي نجحت بدورها في توظيف التقنيات المتطورة لإنتاج الطاقة من الشمس وتخزينها.
وأكد باصليب خلال مؤتمر صحفي عقد بحضور الطيار أندريه بورشبيرغ قائد الطائرة في رحلتها من إشبيلية إلى القاهرة، أهمية هذا الإنجاز، مشيراً إلى أن وصول «سولار إمبلس 2» إلى مصر يشكل دليلاً جديدا على فعالية تقنيات الطاقة النظيفة وقدرتها على تحقيق مستقبل أكثر استدامة.
نافذة على المستقبل
وأضاف: أن «سولار إمبلس 2» تمثل نافذة على المستقبل وهي دليل واضح على ما يمكن تحقيقه اليوم بالاعتماد على التقنيات النظيفة وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة بشكل مستدام والارتقاء بجودة حياة الناس حول العالم.
وأشاد باصليب بجهود الطيارين برتراند بيكارد وأندريه بورشبيرغ، متمنيا لهما النجاح والتوفيق في المرحلة الأخيرة من رحلة «سولار إمبلس 2» حول العالم والتي ستكون أبوظبي محطتها الأخيرة.
وتعد مصر مثالاً على شراكات «مصدر» الناجحة في مجال الطاقة المتجددة والتزامها بالابتكار في مجال التكنولوجيا النظيفة.
ومنذ أن أقلعت الطائرة الشمسية من أبوظبي عام 2015 أكملت «مصدر» أربعة مشاريع في مصر بطاقة إجمالية تبلغ 30 ميغاواط وركبت سبعة آلاف نظام شمسي منزلي تسهم في توفير الطاقة النظيفة في المناطق الريفية المصرية.
طاقة نظيفة
وتزود هذه المشاريع مجتمعة أكثر من 25 ألف منزل بالطاقة النظيفة وتسهم في تفادي انبعاث قرابة 43 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا. وفي هذا الصدد أضاف باصليب أن إمداد المناطق الريفية بالطاقة يعد هدفا مهما، معربا عن سعادته بنجاح مصدر في تنفيذ حلول عملية تعود بالنفع على العديد من المجتمعات المحلية في سبع محافظات في مصر.
وأكد قدرة مصر على توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويؤكد ذلك استقبالها التاريخي لطائرة «سولار إمبلس2» في القاهرة. يذكر أن مصدر قد أنهت رسمياً خلال أبريل الماضي مشروعا يشمل أربع محطات تستخدم الألواح الضوئية ومولدات الديزل تم تطويرها في محافظة البحر الأحمر بقدرة 14 ميغاواط تدعم القطاع السياحي في المنطقة.
وفي سياق متصل تم تشغيل ثلاث محطات هجينة أخرى تعمل بالديزل والطاقة الشمسية في محافظة الوادي الجديد في ديسمبر 2015، حيث تعمل المحطات الثلاث على توفير البنية التحتية الكهربائية في إحدى أكبر المحافظات المصرية وأقلها سكاناً.
ونجحت «مصدر» أيضا في تركيب سبعة آلاف نظام شمسي منزلي منفصل عن الشبكة الكهربائية الرئيسية ويحتوي كل من هذه الأنظمة على لوحين شمسيين وبطاريتين وسعة تخزين تصل إلى يومين ووحدات إنارة وتم تركيب هذه الأنظمة في المنازل والمساجد والعيادات والمدارس والمراكز الاجتماعية. وافتتحت «مصدر» العام الماضي محطة شعب الإمارات للطاقة الشمسية في سيوة التي تعتمد على تقنية الألواح الشمسية الكهروضوئية وتصل طاقتها الإنتاجية إلى 10 ميغاواط وتنتج 17 ألفا و551 ميغاواط من الطاقة النظيفة سنويا لتلبي ثلث احتياج المنطقة من الكهرباء.
فخر واعتزاز
وأعرب حسن الرديني الشاب الإماراتي الذي يرافق سولار إمبلس في رحلتها حول العالم عن فخره بالتزام دولة الإمارات بتنويع مزيج مصادر الطاقة في مصر ودعمها للتنمية المستدامة. ونوه بالأثر الإيجابي للطاقة النظيفة حول العالم الذي يرمز إليه نجاح «سولار إمبلس 2» لاسيما على المجتمعات الفقيرة وعلى الشباب.
16 محطة
يذكر أن سولار إمبلس 2 بدأت رحلتها الطويلة من أبوظبي في مارس 2015 عبرت خلالها 16 محطة تضمنت كلاً من سلطنة عمان والهند والصين واليابان والولايات المتحدة الأميركية وأسبانيا. وكانت الطائرة قد دارت حول نصف كوكب الأرض في الصيف الماضي بعد تحقيقها عدداً من الأرقام القياسية في رحلتها عبر المحيط الهادي لمسافة 7212 كيلومتراً من اليابان إلى هاواي.
