سجل الناتج الصناعي لألمانيا تراجعاً حاداً خلال مايو الماضي مما يجدد المخاوف بشأن آفاق نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الثاني من العام الحالي.
وأعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية أمس تراجع الناتج الصناعي خلال مايو الماضي بمعدل 1.3% عن الشهر السابق وهو ما فاق التوقعات بكثير وذلك بعد نموه في أبريل الماضي بمعدل 0.5% عن الشهر السابق.
وكان المحللون يتوقعون نمو الناتج الصناعي خلال مايو الماضي بمعدل 0.1% عن الشهر السابق.
وذكرت الوزارة أنها خفضت توقعات نمو الاقتصاد الألماني الصادرة في أبريل الماضي، حيث كانت تتوقع نمو الاقتصاد بمعدل 0.8% من إجمالي الناتج المحلي. ولم تكشف الوزارة عن توقعاتها المعدلة.
يأتي انكماش الناتج الصناعي لألمانيا خلال مايو الماضي في ظل المخاوف من التداعيات المتوقعة لتصويت البريطانيين في الشهر الماضي لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
في الوقت نفسه تراجع الناتج الصناعي لألمانيا خلال مايو الماضي بنسبة 0.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وكان المحللون يتوقعون تراجعاً أقل بكثير للمؤشر بنسبة 0.1% في مايو بعد تحسن بنحو 0.5% في أبريل.
الأحوال الجوية
وأعلنت الوزارة في بيان أمس أن «الإنتاج الصناعي كان ضعيفاً في أواسط الربع الثاني» من العام، إلا أنها أشارت إلى أن الأحوال الجوية السيئة جداً ومصادفة أيام عطل رسمية بعد نهاية الأسبوع يمكن أن تكون ساهمت في أداء مايو المخيب.
وكانت الوزارة أشارت أول من أمس إلى أن طلبيات المصانع سجلت ركودا في مايو. إلا أنها ألمحت إلى أن «الإنتاج الصناعي يجب أن يستعيد نمطه التصاعدي بعد تحسن ضعيف في الربع الثاني». وكان أكبر اقتصاد أوروبي بدأ العام بقوة، لكن المراقبين قلقون من تبعات قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي والضعف في اقتصادات الدول الناشئة التي تستورد كميات كبيرة من المنتجات الألمانية.
من جانبها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أول من أمس إن تصويت بريطانيا الشهر الماضي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي سيؤدي فقط إلى غموض اقتصادي محدود في ألمانيا. وأضافت أنه ينبغي للدول الأخرى الباقية في الاتحاد وعددها 27 العمل على ضمان احتفاظ التكتل الاقتصادي بقدرته على المنافسة وخلق الوظائف ودعم النمو.
وقالت في إشارة إلى الأثر الاقتصادي على ألمانيا بعد تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد «أعتقد أيضاً أن الغموض سيكون محدوداً.»
ميزانية متعادلة
من جانبه قال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله إن مجلس الوزراء برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل وافق أول من أمس على التمسك بخطط للاستمرار في ميزانية متعادلة على مدى السنوات الأربع القادمة رغم صدمة تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
وقال مسؤولون إنه في إطار خطة زيادة الإنفاق الحكومي تدريجياً بدون ديون جديدة حتى 2020 تريد الحكومة أن ترسل رسالة «مصداقية واستمرارية» بعد قرار بريطانيا بالخروج من التكتل الذي يضم 28 دولة. ويتعارض الاتجاه الألماني مع التوجه في بريطانيا.
حيث قال وزير ماليتها جورج أوزبورن بعد الاستفتاء إنه تخلى عن هدفه بالقضاء على عجز الميزانية البريطانية بحلول 2020 والذي كان حجر الزاوية في سياسته المالية.
وقال شيوبله في مؤتمر صحفي «لا تزال ألمانيا جديرة بالثقة. نعزز قدرة الدولة على العمل بدون ديون جديدة»، مضيفاً أن الحكومة تزيد الإنفاق على البنية التحتية والأمن ودمج المهاجرين.
ولدى برلين القدرة على زيادة الإنفاق بدون الاعتماد على صافي ديون جديدة بفضل إيرادات الضرائب القوية مع معدل مرتفع للتوظيف وتكلفة متدنية للغاية لإعادة تمويل الديون بدعم من سياسة التيسير النقدي للبنك المركزي الأوروبي.
تمويل
وافق مجلس الوزراء الألماني أول من أمس على التفاصيل النهائية لميزانية 2017 وخطط التمويل حتى 2020.
وتتوقع برلين خفض إجمالي الدين العام لأقل من 60% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 وذلك للمرة الأولى منذ 2002 مستوفية المستوى المستهدف في معاهدة الاستقرار والنمو الأوروبية.
